أغسطس 10, 2020

أبطال لبنان… شفعاء الوطن!

موقع نورسات Network - ريتا كرم

حملت العلم اللّبنانيّ وأنشدت لوطنها وملأت الأرض بصوتها العذب البريء صارخة “اعطونا الطّفولة… اعطونا السّلام”، إلّا أنّ أحدًا لم يستجب لندائها فطارت ألكساندرا نجّار (3 سنوات) “فراشة بيروت” إلى سماء الله الواسعة، تاركة أرض بلادها محروقة حرقتين: حرقة على الفاجعة الّتي أغرقت المدينة بالدّماء، وحرقة على ملاك ذنبه الوحيد أنّه كان يحتمي من شرّ الفاسدين داخل منزله إلّا أنّ مخالبه تجرّأت وطالت بيته، فسرق من “أليكسو”، كما يناديها والداها، طفولتها وحلمها وطرحها ضحيّة جديدة من ضحايا انفجار مرفأ بيروت.


هي قصّة من بين عشرات القصص الّتي راحت تنجلي إلى العلن، مع كلّ إشراقة صباح جديد منذ الرّابع من آب/ أغسطس. قصّة تؤكّد أنّ البطولات لا تقتصر على الجيوش والقادة والزّعماء. إنّها بطولات لجنود مجهولين، فهم: رجال إنقاذ وإطفاء لبّوا النّداء وخاطروا بحياتهم فذهبوا إلى المجهول بدون تردّد. إنّهم ممرّضون وأطبّاء ومسعفون لم تخُر قواهم بالرّغم من كلّ ما رأوه وسمعوه في ذاك اليوم الأسود. إنّهم عمّال يكدحون من الفجر إلى النّجر لأجل لقمة عيش كريمة في وطن يُحتضر. إنّهم أناس عاديّون ناداهم الواجب اليوميّ فلبّوه لأجل بناء مستقبل أبنائهم في هذا الوطن وبناء جدران تحميهم أقلّه من يد الإرهاب والغدر…

كلّ هؤلاء نالوا نصيبهم من انفجار بيروت، ولكن من عتمة الكارثة ونفقها انبثق بصيص نور بفضل أبطال هبّوا من بين الرّكام، وقدّموا للعالم أمثولة في إرادة الحياة وتحوّلوا إلى أيقونة في الإنسانيّة والعزّة والكرامة والتّضحية. والممرّضة باميلا زينون هي إحدى هؤلاء، إنّها بطلة من بلاد الأرز. نعم هي بطلة اختارت أن تخلّص أرواح ثلاثة رضّع من حطام مستشفى القدّيس جاورجيوس المعروف بمستشفى “الرّوم”، فبعد أن تزلزل المكان وأصيب بأضرار هائلة، استطاعت باميلا أن تحمل الأطفال بمساعدة الطّبيب المسؤول عن قسم الولادة د. نبيل حجل، وتضمّهم إلى قلبها حريصة أن تكون وجوههم لناحيتها، فسارت بهم بين الحطام، وهرولت في شوارع الأشرفيّة محاولة اللّجوء إلى أقرب مستشفى للعناية بهم. الطّريق كان طويلاً، فكانت المنطقة ساحة معركة بكلّ ما للكلمة من معنى، وكأنّ نهاية الكون كانت وشيكة، إلّا أنّه وبمساعدة النّاس في الطّرقات الّذين قدّموا ملابسهم لتدفئة الأطفال، وسيّاراتهم لنقلهم بسلامة، نجحت باميلا بالوصول إلى مستشفى أبو جودة في جلّ الدّيب بسلامة، لتضحي هذه الممرّضة رسولة الإنسانيّة وملاك الرّحمة.

وتأتي قصّة المولود “جورج خنيصر” لتؤكّد كذلك أنّ إرادة الحياة تبقى أقوى من الموت، فهو أبصر النّور بعد دقائق من دويّ الانفجار. ويُظهر فيديو انتشر بشكل واسع أيضًا عبر مواقع التّواصل الاجتماعيّ لحظة الانفجار الّتي صوّرها الوالد إدي خنيصر الّذي كان يرغب أن يرسّخ ذكرى ولادة طفله الأوّل بالصّورة والصّوت، فكانت لقطات الانفجار من نصيبه، إلّا أنّ العناية الإلهيّة نجّت الوالدين والطّبيب الّذي أكمل بنجاح الولادة على ضوء الهاتف، فصرخ جورج نتيجتها صرخة الأمل والرّجاء الأولى وسط دمار شامل.

ألكساندرا، باميلا، جورج هم عيّنة من أبطال هذه الأرض وشفعائها، هم صورة عن تلك الأمّ الّتي بذلت حياتها من أجل إبقاء ابنتها على قيد الحياة، فلفّتها بيديها وماتت فيما نجت فلذة كبدها الّتي انتُشلت من تحت الأنقاض بعد يومين من الانفجار.

هم انعكاس للبنان الإنسانيّة والنّخوة والمروءة والشّجاعة، هذا الانعكاس الّذي ترجمه الآلاف من الشّبان والشّابّات والرّجال والنّساء بنزولهم إلى بيروت المنكوبة ليكنّسوا آلامها ويرفعوا برفوشهم أنقاضها ويساهموا في إعادة تكحيلها وترميمها.

نعم، أبطال بلادي هم شعبها المناضل والمكافح لأجل لقمة عيشهم، هم حاملو تلك المكانس والرّفوش، إنّهم كلّ أمّ وأب آمنا بلبنان وعلّما أولادهما “ما يفلّوا ليسقوا الأرزة”، إنّهم سكّان بيروت وضواحيها، إنّهم سكّان لبنان من شماله إلى جنوبه… إنّهم شفعاء لبنان!

يوحنّا العاشر مع مدخل الصّوم: يا ربّ افتح لنا باب رحمتك

زيارة البابا إلى العراق: مقابلة مع الأب أفرام عازار من الآباء الدومينيكان

زيارة البابا إلى العراق: مقابلة مع سامد جورج إيليا، عضو جوقة العطاء الكلدانية في البصرة

أسقف روما لم يرغب في أن يخذل أبناءه فجاء إليهم حاملا لمسته المـُحبة

“أيهَا الجِيلُ المُلْتَوِي غَيرُ المُؤْمِن، إِلى مَتَى أَكُونُ مَعَكُم وَأَحْتَمِلُكُم؟”

البابا فرنسيس: اقتربت لحظة العودة إلى روما. لكن العراق سيبقى دائما معي وفي قلبي

عظة البابا فرنسيس في القداس الإلهي في أربيل

البابا فرنسيس يزور الموصل ويرفع الصلاة على نية ضحايا الحرب

الراعي من بكركي: كيف يعيش موظّفون يُسَرَّحون، ورواتبُ تُدفع محسومةً أو لا تدفع؟

‫شاهد أيضًا‬

يوحنّا العاشر مع مدخل الصّوم: يا ربّ افتح لنا باب رحمتك

مع مدخل الموسم الصّياميّ، صدر عن بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للرّوم الأرثوذكس يوحنّا العاش…