‫الرئيسية‬ قراءات روحية إنجيل اليوم أحد مدخل الصوم الكبير: أحد آية عرس قانا مَهْمَا يَقُلْ لَكُم فَٱفْعَلُوه…!
فبراير 23, 2020

أحد مدخل الصوم الكبير: أحد آية عرس قانا مَهْمَا يَقُلْ لَكُم فَٱفْعَلُوه…!

الأحد ٢٣ شباط ٢٠٢٠

أحد مدخل الصوم الكبير : أحد آية عرس قانا.

إنجيل القدّيس يوحنّا ٢ / ١ – ١١

في اليَوْمِ الثَّالِث، كَانَ عُرْسٌ في قَانَا الجَلِيل، وكَانَتْ أُمُّ يَسُوعَ هُنَاك.

ودُعِيَ أَيْضًا يَسُوعُ وتَلامِيذُهُ إِلى العُرْس.

ونَفَدَ الخَمْر، فَقَالَتْ لِيَسُوعَ أُمُّهُ: «لَيْسَ لَدَيْهِم خَمْر».

فَقَالَ لَهَا يَسُوع: «مَا لِي ولَكِ، يَا ٱمْرَأَة؟ لَمْ تَأْتِ سَاعَتِي بَعْد!».

فقَالَتْ أُمُّهُ لِلْخَدَم: «مَهْمَا يَقُلْ لَكُم فَٱفْعَلُوه!».

وكَانَ هُنَاكَ سِتَّةُ أَجْرَانٍ مِنْ حَجَر، مُعَدَّةٌ لِتَطْهيِر اليَهُود، يَسَعُ كُلٌّ مِنْهَا مِنْ ثَمَانِينَ إِلى مِئَةٍ وعِشْرينَ لِيترًا،

فقَالَ يَسُوعُ لِلْخَدَم: «إِملأُوا الأَجْرَانَ مَاءً». فَمَلأُوهَا إِلى فَوْق.

قَالَ لَهُم: «إِسْتَقُوا الآنَ، وقَدِّمُوا لِرَئِيسِ الوَلِيمَة». فَقَدَّمُوا.

وذَاقَ الرَّئِيسُ المَاءَ، الَّذي صَارَ خَمْرًا – وكانَ لا يَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هُوَ، والخَدَمُ الَّذينَ ٱسْتَقَوا يَعْلَمُون – فَدَعَا إِلَيْهِ العَرِيسَ

وقَالَ لَهُ: «كُلُّ إِنْسَانٍ يُقَدِّمُ الخَمْرَ الجَيِّدَ أَوَّلاً، حَتَّى إِذَا سَكِرَ المَدعُوُّون، قَدَّمَ الأَقَلَّ جُودَة، أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَبْقَيْتَ الخَمْرَ الجَيِّدَ إِلى الآن!».

تِلْكَ كَانَتْ أُولَى آيَاتِ يَسُوع، صَنَعَهَا في قَانَا الجَلِيل، فَأَظْهَرَ مَجْدَهُ، وآمَنَ بِهِ تَلامِيذُهُ.

التأمل:  «مَهْمَا يَقُلْ لَكُم فَٱفْعَلُوه…!»

رحلة الصوم الكبير تبدأ اليوم  بعرس قانا الجليل، والعرس يبشر بالحياة والخليقة الجديدة، على المستوى الشخصي والجماعي.

فالعرس ليس مشروع فتاة وشاب أحبّا بعضهما البعض وأرادا أن يتحدا بالزواج، بل هو مشروع الجماعة بكليتها إن كانت عائلة أو بلدة أو مدينة أو بلد أو البشرية جمعاء.

لكن لماذا يبدأ الصوم بعرس؟! لأنه أيضاً ينتهي بعرس (الصليب)،كأننا أمام خليقة جديدة، سفر تكوين جديد، آدم جديد، وحواء جديدة، لنصل الى بشرية جديدة ومتجددة دوما بدم المسيح الذي يعطيه الى أحبائه في كل عرس (القداس)..

لا أعلم كيف يمكن لمن يؤمن بالمسيح أن يجد الحزن طريقاً الى قلبه؟

لكن هذا العرس لا يكتمل إلا بحضور يسوع ومريم وأيضاً التلاميذ، أي أنه زواج داخل الكنيسة وليس خارجها، ليس زواجاً مدنيا أو عقداً قانونياً أو تدبيراً بشرياً.

حضر يسوع وأمه مريم والتلاميذ بدعوة من أهل العروسين، لكن حضور يسوع كان لطيفاً وليس طاغياً، شارك فرحة العروسين، أكل وشرب بكل هدوء، حتى أنه لم يكن مترئساً بل حافظ على مكانة رئيس المتكأ، أتى ليكمّل لا لينقض، حضر ليخدم لا ليُخدم، لم يجلس في المكان الأول ولم يأخذ مكان أحد…

نفذ الخمر، رغم كل الحسابات البشرية، الأمر الذي يؤدي حتماً إلى خراب العرس، لأن الخمر يرمز إلى الفرح. هذا يعني أن الفرح البشري يبقى ناقصاً  مهما كانت التحضيرات والاستعدادات..

علمت مريم أولاً أن الخمر قد نفذ، لأنها كانت تخدم، حاضرة بالقرب من أهل العرس، داخل المنزل لا بل داخل المطبخ داخل القلب، توجهت مباشرة إلى ابنها وهي تعلم أن ساعته (ساعة الصليب) لم تأت بعد، وكأنها تريد استعجال تلك الساعة!! أي أم تحرض ولدها على الموت؟!! هي مريم فقط تلك المرأة الواقفة دوماً أمام ولدها يسوع تشير بيدٍ الى حاجاتنا وبيدها الأخرى تحرضنا على طاعته..

هي حواء الجديدة، إمرأة العهد الجديد، تريدنا كزهرة دوّار الشمس نتجه بكياننا صوب يسوع، نتبع حركته، نسير حسب إيقاعه، وكزهرة دوار الشمس نبقى في تلك الحركة حتى لو تلبدت سماؤنا بالغيوم، لأن نوره يخرق كياننا في ظل ذاك الظلام…

يا مريم، يا أمنا، أنظري الى بيوتنا نقص الحب فيها، انظري الى قلوبنا نقصت الرحمة منها، أنظري الى أولادنا نقص عندهم الايمان والرجاء والمحبة، ونقصت الرجولة والأبوة والشهامة عند شبابنا، والطهارة والأمومة والقناعة عند بناتنا.. والأمن والسلام في بلادنا والنزاهة والشرف والكرامة عند من يتولون المسؤولية بيننا..

ليكن نظرك يا مريم علينا وعلى عيالنا..آمين

  صوم مبارك

الخوري كامل كامل

‫شاهد أيضًا‬

“الويلُ لكِ يا كورَزينَ الويلُ لكِ يا بـيتَ صيدا…”

الثلاثاء ٢٩ أيلول ٢٠٢٠ الثلاثاء الثاني بعد عيد الصليب “الويلُ لكِ يا كورَزينَ الويلُ…