أحرار نحنُ في الحقّ

” إن أنتم ثبتّم على كلمتي تكونون في الحقيقة تلاميذي. وتعرفون الحقَّ والحقَّ يحرّركم” الحقُّ اسم من أسماءِ الله، وعكسُهُ هو الضلال والمكر والخداع… إسمٌ مرتبط بالنور، وعكسه هو الظلام…

وكلّما بحثنا من قلبنا بأمانة عن الحقِّ، كلّما اتّضحت لنا مفاجأت كان وقعُها في قلوبِنَا أشدَّ وقعًا من أقوى الزلازل، وأعلى صوتًا من صوت البراكين المدويّة. لأنّنا عندما نبحث عن الحقِّ، نبحث عن الأعماق: أعماق قلب الله، وأعماق قلوبنا التي خلقت بالحبِّ حرّةً، وشوّهتها الخطيئة لتجعلها مُستعبدة. وإذا كانت كلمة الله كالمرآة لنفوسنا، وكلفتها كلفة الحقيقة…فعندما نبحث عن حقيقية نفوسِنا, فغالبًا ما نجدُ مفاجأت قد تكون مؤلمة، ولكنها غالبًا ما تكون بداية تغيّر وتغيير…موت فقيامة فولادة، وتبعيّة للحق: قمّةٌ في الحب والحريّة.

ولا عجب؟! فهذا هو تأثير الحق دائمًا: فهو ليس كالكذب, الذي يجعلك مطمئنًا باسمًا راضيًا، مع أنّك في العمق تتجه نحو الموت، وتحتضن قنبلة موقوتة. يُريحُكَ الكذب بسلام زائف, حتى تنفجر قنبلته في وقت لا تعلمهُ، حيث لا رجعة، ولا فائدة للندم. بينما الحقُّ وإن كان في البداية، يجعلُكَ تستيقظ مضطربا وقلقًا، ليقلبَ كيانك… فكل ذلك لكي تتجه نحو الأعماق نحو الحرية نحو الحياة. يُطمئنُك الكذب ويُعميكَ، في طريق واسعة، نهايته مؤلمة مظلمة…

ويريحك الباطل قليلًا، ليعطيك عذابًا لا نهائيًا. بينما يقرعُ الحقُّ على بابِكَ ليُسقطَ القشور من عينيك ويفتح بصيرتَكَ فترى أمامك في الطريق الضيّق، طريق الخلاص…وإن أزعجك قليلًا، لأنّ كل تغيير في البداية مؤلم، ولكن لكي يعطيك في النهاية سلامًا أبديًا… عظيمٌ يسوع! أنتَ الطريق والحقّ والحياة… ومرفوض أنتَ في عالم فضّل الكذب على الحقيقة.. فيا ليتنا ندرك الفرح والراحة والحياة التي تخفيها لنا خلف كلمتِكَ ووجهَكَ الصارم المحبّ حيث لا مكان للمحاباة وللكذب، بل للحقيقة فقط. فطوبى لمن له أذنان للسمع، فيسمعُ صوتَكَ، ويصغي لكلمتِكِ ويفتحُ لكَ الباب، فتشبِعَهُ بحبّكَ…وطوبى لمن تكشفَ له ذاتَكَ فيعرفَكَ…

مع محبّتي