أربعون شهيدًا صرخوا: “أنا مسيحيّ”

تيلي لوميار/ نورسات - ريتا كرم

“أنا مسيحيّ” صرخة واحدة كانوا يطلقونها كمجموعة يوحّدها إيمانهم الكبير بربّ واحد، بيسوع المسيح. صرخة كانت كفيلة أن تكشف عن هويّة هؤلاء الّذين رفضوا التّخلّي عن مسيحيّتهم والعودة إلى عبادة الأوثان.

هم الشّهداء الأربعون المنضوون تحت لواء الفرقة الرّومانيّة المشهورة “النّاريّة” والّذين تمركزوا، ببداية القرن الرّابع، في جبهات أرمينيا من أجل حماية حدود الإمبراطوريّة.

هم الّذين رفضوا أمر الإمبراطور وامتنعوا عن تقدمة الذّبائح للأصنام. هم الّذين ما غرّتهم الوعود والمكافآت والمراكز المرموقة. هم الأربعون شهيدًا الّذين رفضوا أن يخونوا ملكهم “ملك السّماوات والأرض”.

إيمان وثقة لم يزعزعهما لا تهديد ولا سجن ولا تعذيب، ولا حتّى حكم الإعدام. فكان مصيرهم أن يرموا عراة في بحيرة تجمّدت مياهها لشدّة البرد، فنزلوا البحيرة بقلوب قويّة متذكّرين يسوع الّذي احتمل من أجل خلاص البشر إهانات الجنود الّذين نزعوا ثيابه عنه وتقاسموها فيما بينهم، قائلين: “فلننزع الآن ثيابنا لأجل حبّه، فنكفّر بذلك عن خطايانا”. هكذا نزلوا أربعين إلى الماء، وأربعون قرّروا أن يذهبوا إلى السّماء؛ غير أنّ واحدًا انشقّ عنهم لأنّ عزيمته قد خانته ولم يحتمل برودة المياه فخرج ودخل الحمّام فخارت قواه وسقط ميتًا. ملأ قلب المجموعة حزن عليه لكنّهم تشدّدوا بالصّلاة ما أثار دهشة وإعجاب الحرّاس الّذي كانوا يقفون يراقبونهم. ومن بين هؤلاء، اختار الله حارسًا حرّك قلبه وملأه نعمة حين رأى نورًا ساطعًا يحيط بملائكة يحملون الأكاليل لرؤوس التّسعة والثّلاثين الصّامدين في البحيرة، فامتلأ إيمانًا وصاح: “أنا مسيحيّ!”، وما كان من قائد الحرّاس إلّا أن أمر برميه في البحيرة، ليعود بذلك عددهم إلى أربعين.

في اليوم التّالي، أمر الحاكم بإخراجهم من الماء وقطع أجسادهم وقتل من كان لا يزال حيًّا بينهم. وهكذا في التّاسع من شهر آذار/ مارس، نال الأربعون إكليل الشّهادة، وقدّموا للكنيسة درسًا في الإيمان والبطولة وأضحوا أيقونة في التّخلّي عن مجد العالم الباطل ومثالاً في الإيمان النّابض محبّة ووفاء للمسيح وحده.

‫شاهد أيضًا‬

دير مار سركيس وباخوس- زغرتا يصدح بالتّرنيم مساءً، والمناسبة؟

لمناسبة عيد القدّيسة ريتا، يحتفل دير مار سركيس وباخوس وشبيبة القدّيسة ريتا- زغرتا، اللّيلة…