يناير 7, 2020

“أَلعُمْيَانُ يُبْصِرُون… وَالعُرْجُ يَمْشُون….”

الخوري كامل كامل

الثلاثاء ٧ كانون الثاني  ٢٠٢٠

تذكار مديح يوحنّا المعمدان

“أَلعُمْيَانُ يُبْصِرُون…وَالعُرْجُ يَمْشُون….”

إنجيل القدّيس لوقا ٧ / ١٨ – ٣٠

دَعَا يُوحَنَّا ٱثنَينِ مِنْ تَلامِيذِهِ، وأَرْسَلَهُما إِلى الرَّبِّ يَقُول: «أَنْتَ هُوَ الآتِي، أَمْ نَنْتَظِرُ آخَر؟».

فَأَقْبَلَ الرَّجُلانِ إِلَيهِ وَقَالا: «يُوحَنَّا المَعْمَدانُ أَرْسَلَنا إِلَيْكَ قَائِلاً: أَنْتَ هُوَ الآتِي، أَمْ نَنْتَظِرُ آخَر؟».

في تِلْكَ السَّاعَة، شَفَى يَسُوعُ كَثِيرِينَ مِنْ أَمْرَاضٍ وَعاهَاتٍ وَأَرْوَاحٍ شِرِّيرَة، وَوَهَبَ البَصَرَ لِعُمْيانٍ كَثِيرِين.

ثُمَّ أَجابَ وقالَ لِلرَّجُلَين:

«إِذْهَبَا وَأَخْبِرا يُوحَنَّا بِمَا رَأَيْتُما وَسَمِعْتُما: أَلعُمْيَانُ يُبْصِرُون، وَالعُرْجُ يَمْشُون، وَالبُرْصُ يَطْهُرُون، والصُّمُّ يَسْمَعُون، والمَوتَى يَقُومُون، والمَسَاكِينُ يُبَشَّرُون، وَطُوبَى لِمَنْ لا يَشُكُّ فِيَّ».

وٱنْصَرَفَ رَسولاَ يُوحَنَّا فَبَدَأَ يَسُوعُ يَقُولُ لِلجُمُوعِ في شَأْنِ يُوحَنَّا:

«مَاذا خَرَجْتُم إِلَى البَرِّيَّةِ تَنْظُرُون؟ أَقَصَبَةً تُحَرِّكُها الرِّيح؟

أَوْ مَاذا خَرَجْتُم تَرَون؟

أَرَجُلاً في ثِيَابٍ نَاعِمَة؟ هَا إِنَّ الَّذِينَ يَلْبَسُونَ المَلابِسَ الفَاخِرَة، وَيَعِيشُونَ في التَّرَف، هُمْ في قُصُورِ المُلُوك.

أَوْ مَاذا خَرَجْتُم تَرَون؟

أَنَبِيًّا؟

أَقُولُ لَكُم: نَعَم!

بَلْ أَكْثَرَ مِنْ نَبِيّ!

هذَا هُوَ الَّذي كُتِبَ عَنْهُ: هَا أَنَا مُرسِلٌ مَلاكِي أَمَامَ وَجْهِكَ لِيُمَهِّدَ الطَّرِيقَ أَمَامَكَ.

أَقُولُ لَكُم: لَيْسَ في مَوالِيدِ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا، وَلكِنَّ الأَصْغَرَ في مَلَكُوتِ اللهِ أَعْظَمُ مِنْهُ».

وَلَمَّا سَمِعَ الشَّعْبُ كُلُّهُ والعَشَّارُون، الَّذِينَ ٱعْتَمَدُوا بِمَعْمُودِيَّةِ يُوحَنَّا، إِعْتَرَفُوا بِبِرِّ ٱلله.

أَمَّا الفَرِّيسِيُّونَ وَعُلَمَاءُ التَّوْرَاة، الَّذِينَ لَمْ يَعْتَمِدُوا، فَرَفَضُوا مَشِيئَةَ ٱلله.

التأمل:  “أَلعُمْيَانُ يُبْصِرُون…وَالعُرْجُ يَمْشُون….”

رسالة يسوع هي دعوة الى تجديد حياتنا وتحريرها من أعباء الماضي وجروحه، خصوصا ما ورثناه من أعباء وتشوهات وسوء معاملة أو نقص في الحب.

لأن ايماننا بيسوع ليس انتماء اجتماعياً فارغاً من المضمون، هذا الايمان لا بد له أن يُترجم بحياةٍ صالحة وسلوك أخلاقي يتوافق مع هذا الإيمان، أي حياة تشع فرحا وحباً وليس موتاً سريرياً مضمون النهاية..

ايماننا بيسوع يلد فينا النعمة التي تلد الاعمال الصالحة وتتجلى بالسلوك الاخلاقي الطَّيِّب وتثمر نقاوة وجمالاً ومحبة أخوية في الأسر والعائلات (بين الاهل والابناء والأقارب)، ومكان السكن (بين الجيران)، ومكان العمل بين (الزملاء)..

ايماننا بيسوع هو مسؤولية كبيرة وخطيرة وقوية من أجل تحويل المجتمع الذي نعيش فيه تحويلاً عميقاً وجذرياً، على مستوى الجوهر الذي يصل الى معنى وجودنا والهدف منه والغاية من حياتنا، وليس على مستوى القشور كعمليات التجميل والمحادثات السخيفة والقاء اللوم على الاخرين والتبرج الخارجي والتهرب من المسؤوليات والغرق في إشباع الأنانيات على حساب الاخر، أو السعي المستميت وراء كل صاحب سلطة أو منصب أو أوجه جاهٍ لا ترتقي الى مستوى الانسان..

ايماننا بيسوع هو أن نتجاوب مع نعمة ورحمة ومحبة الله الحنان والفائق الرحمة والحب لنصبح ” شعبه الخاص الغيّور على العمل الصالح” مستسلمين الى الروح الذي يعمل فينا “بأناةٍ لا توصف” … ساعتئذٍ  “أَلعُمْيَانُ يُبْصِرُون…وَالعُرْجُ يَمْشُون….”.

آمين.

“لِكَي تَكُونَ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ بِهِ حَيَاةٌ أَبَدِيَّة”

«أَمَا قُلْتُ لَكِ: إِذَا آمَنْتِ تَرَيْنَ مَجْدَ الله؟»

“أَنَا هُوَ القِيَامَةُ والحَيَاة. مَنْ يُؤْمِنُ بِي، وإِنْ مَاتَ، فَسَيَحْيَا…”

لماذا نبتعد عن الرب في زمن البحبوحة ونقترب منه في أوقات الضيق؟

تأمل الانجيل اليومي مع الخوري كامل كامل: “هذَا المَرَضُ لَيْسَ لِلْمَوت، بَلْ لِمَجْدِ الله …!”

تأمل مع الخوري كامل كامل: «أَلسَّلامُ لَكُم!…»

تأمل مع الخوري كامل كامل: “أَلا يُؤَدِّي مُعَلِّمُكُم ضَرِيْبَةَ الدِّرْهَمَين؟”

“فحَيْثُمَا ٱجْتَمَعَ ٱثْنَانِ أَو ثَلاثَةٌ بِٱسْمِي، فَهُنَاكَ أَكُونُ في وسَطِهِم…”

“وعلى هذِهِ الصَّخْرَةِ سَأَبْنِي بِيْعَتِي…”

‫شاهد أيضًا‬

14 أيار تذكار الشهيد بونيفاسيوس ورفاقه العشرين

كان بونيفاسيوس من روما، قيما لامرأة رومانية شريفة وغنية اسمها أغلايس، عاشا معًا زمانًا حيا…