سبتمبر 7, 2021

إحتضن الفقير بأعماله فهل يحتضنه عرش التّطويب؟

تمارا شقير

“المحبّة تضع النّقاط على الحروف بالإماتات الّتي تقتضيها. إذا كنت أتعرّى لأجل المحبّة فلا خطر على الإطلاق”.. كلمات اختبرها الأب عفيف عسيران وعاشها حتّى العمق.. شيعيّ الأصل من الجنوب، اعتنق الدّيانة المسيحيّة عام 1945 ليرتسم كاهنًا مارونيًّا عام 1962.

تمثّل الأب عفيف عسيران بيسوع المسيح، فكانت المحبّة مقياسه الوحيد للإيمان، معتبرًا أنّ “المحبّة هي حياة الله نفسه وتفريغ الذّات هو اكتمال المحبّة”.

لم يتعلّق يومًا الأب عسيران بأموال الدّنيا وقشور الحياة، فكان يمضي وقته بالصّلاة ويقدّم كلّ ما يمتلك لمساعدة المحتاجين حتّى أنّه أقام في مرحاض في بيت والديه: “أقمت في صيدا في مرحاض من بيت قديم لأهلي (…) وكنت أقضي وقتي بالصّلاة وخدمة النّاس”.

“اشتهر الأب عسيران بعنايته بالفقراء، فأسّس عام 1951 في صيدا مستوصفًا لمؤاساتهم، وحديقة للأطفال في خان الفرنج عند راهبات القدّيس يوسف. وأنشأ عام 1964 “بيت العناية الإلهيّة بالأولاد المشرّدين” في الأشرفيّة، لينتقل المبنى إلى الفنار بعد أن قدّم الأرض راعي أبرشيّة بيروت سابقًا المطران زيادة”، هذا ما أكّده مدير مؤسّسة الأب عفيف عسيران الدّكتور حسن عواضة في حديثٍ خاصّ لموقع “نورنيوز” الإخباريّ، مضيفًا أنّه في السّبعينات أُسّست فروع عديدة لجمعيّة الأب عسيران في الجنوب، أهمّها فرع تبنين الّذي احتضن أكثر من ألف تلميذ وضمّ اختصاصات متنوّعة كالخياطة والتّمريض وغيرها، إلا أنّ الحروب دمرّتها كلّها.

لم تكن الإصلاحيّات أو سُجون الأطفال والمراهقين موجودة من القدم، فكانت إدارات المخافر تتّصل بالأب عسيران بهدف عنايته بالأطفال المحتجزين واحتضانهم في بيت العناية لحين صدور الحكم في حقّهم.

يُعرف اليوم “بيت العناية الإلهيّة بالأولاد المشرّدين” بـ “مؤسّسة الأب عفيف عسيران” وهي مدرسة مجانيّة تحتضن كلّ طفل فقير متعطّش إلى العلم، وتتضمن الإختصاصات التّاليّة: ميكانيك سيارات، حدادة سيارات، ميكانيك عام، نجارة، ألومينيوم، صناعة المصاعد، والخراطة. وقد خرّجت هذه المدرسة مئات التّلاميذ حتى اليوم.

تنقسم مؤسسة الأب عفيف عسيران بإدارة الدّكتور حسن عواضة إلى قسمين، قسم داخلّي وآخر خارجيّ حيث يتلقى التّلاميذ التّعليم العامّ والتّعليم المهنيّ في الوقت عينه. كما تتضمن ثلاثة معامل مجهّزة لفروع ميكانيك السّيارات والميكانيك العام والكهرباء.

ما زالت مؤسّسة عفيف عسيران تعمل على استكمال مسيرة مؤسّسها، فمنذ آذار/مارس 2015، وبالتّعاون مع سجن رومية تحتضن المؤسسة جميع الأطفال الموقوفين من جنسيّات مختلفة، فيخضعون لإعادة تأهيلٍ نفسيّ وعلميّ في الاختصاصات المتوفّرة، وقد وصل عددهم حتّى اليوم إلى السّبعين طفلَا. 

أمّن الأب عفيف عسيران للمحتاجين الرّاحة نفسها التي أمّنها يسوع المسيح لتلاميذه، فمحبّته اللّامتناهيّة  لهم تُرجمت بأعماله الإنسانيّة والاجتماعيّة، فهل ترفعه اليوم ليترّبع على عرش التّطويب؟

‫شاهد أيضًا‬

عيد مار شربل المعترف

رسالة القدّيس بولس إلى أهل رومة 8 : 28 – 39 يا إِخوتي، نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ اللهَ ي…