ديسمبر 11, 2020

إنجيل اليوم: “زمرنا لكم فما رقصْتم، وندبنا لكم فما بكيتم…”

الخوري كامل كامل

الجمعة ١١ كانون الاول ٢٠٢٠
الجمعة من أسبوع مولد يوحنا المعمدان

انجيل القديس متى ١١ /١٦ – ١٩

“زَمَّرْنا لكُم فما رَقَصْتُم، ونَدَبْنا لكُم فما بكَيتُم…”
 

“قال الرب يسوع لليهود: بِمَنْ أُشبِّهُ أبناءَ هذا الجِيلِ هُمْ مِثلُ أولادٍ جالِسينَ في السَّاحاتِ يَتَصايَحُونَ، زَمَّرْنا لكُم فما رَقَصْتُم، ونَدَبْنا لكُم فما بكَيتُم. جاءَ يوحنّا لا يأكُلُ ولا يَشرَبُ فقالوا فيهِ شَيطانٌ. وجاءَ ا‏بنُ الإنسانِ يأكُلُ ويَشرَبُ فقالوا هذا رجُلّ أكولّ وسِكّيرٌ وصَديقّ لِجُباةِ الضَّرائبِ والخاطِئينَ. لكِنَّ الحِكمةَ تُبرِّرُها أعمالُها”.

التأمل:  “زَمَّرْنا لكُم فما رَقَصْتُم، ونَدَبْنا لكُم فما بكَيتُم…”

“رجل الاكاذيب يطلق الخصومة والنمام يفرق الاصدقاء” (أمثال ١٦ / ٢٨)
في كل الرعايا تقريباً نجد من يمتهن الانتقاد دون عمل، مصوباً سهامه الجارحة باتجاه من يعمل، باحثا عن نقص ولو كان وهميا”، فهو لا يعمل ولا يشجع غيره على العمل، لا يرقص ولا يدع غيره يتمتع بالرقص، لا تنزل له دمعة وقت الندب ولا يدع غيره يبكي..
اذا كان يوحنا المعمدان، شهيد الحق، أعظم مواليد النساء، الذي قسى على نفسه ليصبح زاهدا وواعظا وعابدا ومعمدا، فيه شيطان، فمن من الناس اذاً لا شيطان فيه؟؟؟
واذا قيل عن يسوع أنه ليس فقط “أكولٌ شريب خمر”  بل “بعل زبول” أي رئيس الشياطين، هذا يعني أن الانسان مصاب بداء “المآخذ” لا يعجبه “العجب”، يضع في الاخر ألف علة وعلة، رامياً بنواقص نفسه وأمراض ذاته وعيوب شخصيته العميقة على غيره..
هؤلاء نمّامون…. والنمام يفرق الاصدقاء لا بل يخرب البيوت، لأنه يتفنن في توصيف الاخر غيابيا (في ظهره) للحط من قيمة نجاحه وصولا الى التجريح والتشهير به وقتل صيته وصولا الى تصفيته اجتماعيا وروحيا وربما جسديا..
وهذا قتل وحشي لسمعة الاشخاص الاخرين وصيتهم من خلال تكبير عيوبهم وسقطاتهم بدل نصحهم ومداواتهم. شيطنوا يوحنا قبل قطع رأسه، وجريمته أنه لا يأكل ولا يشرب، أي الزهد والتكشف والتنسك، هذا في الظاهر. أما سبب قطع رأسه الحقيقي فهو في مكان آخر فيوحنا أزعج ضمائرهم خصوصاً ضمير هيرودس الذي أكل لحم أخيه وهو على قيد الحياة.

حذر آباء الروح من “النميمة” لأنها تدمر العلاقات بين الاخوة وتزيد حدة الشقاق والنزاع والانقسامات داخل العائلة الواحدة والبلدة الواحدة. مما يشل حركة الفكر والابداع وروح الابتكار والمبادرة، فيصبح المجتمع فاترا مكبوتا ميتا لا حراك فيه ولا حياة ..

“يا رب كن حارسا على فمي وبابا حصينا على شفتي”(مزمور ١٤٠ / ٣)

نهار مبارك
الخوري كامل كامل