إنجيل اليوم - قراءات روحية - ‫‫‫‏‫أسبوعين مضت‬

“إِبْرَاهِيمُ أَبُوكُمُ ٱشْتَهَى أَنْ يَرَى يَوْمِي، ورَأَى فَفَرِح”

الخوري كامل كامل

السبت ٢١ تشرين الثاني ٢٠٢٠
السبت من أسبوع بشارة زكريّا

“إِبْرَاهِيمُ أَبُوكُمُ ٱشْتَهَى أَنْ يَرَى يَوْمِي، ورَأَى فَفَرِح”.

إنجيل القدّيس يوحنّا ٨ / ٥٦ – ٥٩

قالَ الرَبُّ يَسوع لِليَهود: “إِبْرَاهِيمُ أَبُوكُمُ ٱشْتَهَى أَنْ يَرَى يَوْمِي، ورَأَى فَفَرِح”.
فَقَالَ لَهُ اليَهُود: “لا تَزَالُ دُونَ الخَمْسِين، ورَأَيْتَ إِبْرَاهِيم؟”
قَالَ لَهُم يَسُوع: “أَلحَقَّ ٱلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: قَبْلَ أَنْ كَانَ إِبْرَاهِيم، أَنَا كَائِن”.
أَخَذُوا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوه. أَمَّا يَسُوعُ فَتَوارَى وخَرَجَ مِنَ الهَيْكَل.

التأمل: «إِبْرَاهِيمُ أَبُوكُمُ ٱشْتَهَى أَنْ يَرَى يَوْمِي، ورَأَى فَفَرِح».

حاول يسوع أن يفتح قلوب محاوريه وعقولهم ليتقبلوا نور الحقيقة لكنهم رفضوا. وانتهى الحوار معهم بشكلٍ مأساوي، اذ أخذوا حجارة ليرجموه.

يدعون أنهم أبناء إبراهيم، معللين أنفسهم بهذا الانتماء الجاف والفارغ من جوهره، كما نفعل نحن اليوم.

إبراهيم  “آمَنَ بالرّبِّ فَحَسِبَهُ لَهُ ذلكَ بِرًّا” (تك 15: 6). لكن إيمانه لم يبق مجرد كلام بل ترجمه بالعمل والحق. ترك أرضه وشعبه مصغياً الى الهامات الرب فخاض مغامرة خطيرة قادته الى الموت مراراً. ونحن اليوم ماذا نفعل؟ هل نترك روابطنا الارضيّة ونتبع كلمة يسوع؟ هل نشارك ابراهيم إيمانه، بالتضحية بالملذات والممتلكات وأوجه الجاه الزائفة كما ضحى هو بابنه الوحيد اسحق ذبيحةً الى الله؟

اشتهى ابراهيم أن يرى وجه الرب، فكان له ما أراد اذ رَآه وفرح. ونحن اليوم هل نشتهي كما اشتهى ابراهيم. أليست شهواتنا أرضية – مادية -جسدية؟ تتمحور حول اللذة الزائفة والمجد الباطل؟ ولا تتخطى عفن الجسد وجماد المادة؟ أليست قلوبنا قاسية كالحجر نرمي بها من يقترب منا؟ هل نستطيع إحصاء ضحايا القلوب “المتحجرة”؟ أليست ضحايا “الحب المتحجر” أكثر بكثير من ضحايا الحروب؟

أعطنا يا رب إيمان ابراهيم. أعطنا أن نشتهي رؤية وجهك، لنرى ونفرح. أعطنا أن نحمل صليبنا كل يوم ونقدمه لك، كما حمل ابراهيم حطب التقدمة مضحياً بابنه الوحيد اسحق من أجل خلاص الشعب كله. آمين.

نهار مبارك
الخوري كامل كامل