“إِحْذَرُوا لأَنْفُسِكُم لِئَلاَّ تَثْقُلَ قُلُوبُكُم في الخَلاعَة وَالسُّكْر…”

الخوري كامل كامل

الخميس ٨ تشرين الاول ٢٠٢٠

الخميس من الأسبوع الثالث بعد عيد الصليب.

“إِحْذَرُوا لأَنْفُسِكُم لِئَلاَّ تَثْقُلَ قُلُوبُكُم في الخَلاعَة، وَالسُّكْر…”

إنجيل القدّيس لوقا ٢١ / ٣٤ – ٣٨

قالَ الربُّ يَسوع: «إِحْذَرُوا لأَنْفُسِكُم لِئَلاَّ تَثْقُلَ قُلُوبُكُم في الخَلاعَة، وَالسُّكْر، وَهُمُومِ الحَيَاة، فَيُفَاجِئَكُم ذلِكَ اليَوم؛
لأَنَّهُ سَيُطْبِقُ مِثْلَ الفَخِّ عَلى جَمِيعِ المُقِيمِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ كُلِّهَا.فٱسْهَرُوا في كُلِّ وَقْتٍ مُصَلِّينَ لِكَي تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَهْرُبُوا مِنْ كُلِّ هذِهِ الأُمُورِ المُزْمِعَةِ أَنْ تَحْدُث، وَتَقِفُوا أَمَامَ ٱبْنِ الإِنْسَان».وكانَ يَسُوعُ هفي النَّهَارِ يُعَلِّمُ في الهَيْكَل، وَفي اللَّيْلِ يَخْرُجُ وَيَبِيتُ في الجَبَلِ المَعْرُوفِ بِجَبَلِ الزَّيْتُون.وكانَ الشَّعْبُ كُلُّه يَأْتِي إِلَيْهِ عِنْدَ الفَجْرِ في الهَيْكَلِ لِيَسْتَمِعَ إِلَيْه.


التأمل: “إِحْذَرُوا لأَنْفُسِكُم لِئَلاَّ تَثْقُلَ قُلُوبُكُم في الخَلاعَة، وَالسُّكْر…”

يهرب الانسان من الخطر الفوري والمباشر على حياته وقد اخترع الأسلحة المتنوعة لحماية نفسه من أخطار الحيوانات المفترسة والسامة ومن أخطار البشر على حياته.

لكنه لم يستطع حتى الان تطوير آليات دفاع لحماية نفسه من شر الخطيئة…

السبب في ذلك يعود الى أن الخطيئة لا تؤدي الى موت الانسان فوراً، لذلك لا يخافها… فهو لن يموت مباشرة اذا سلك طريق الخلاعة، أو السكر أو الخضوع لهموم وضغوط الحياة اليومية.

بما أن الكسل لا يؤدي إلى الرسوب مباشرةً، فلا يرى الكسول نتائجه الفورية، لذلك لا يهرب منه.

وبما أن الكحول لا تؤدي مباشرة إلى الموت كالسم مثلاً، فلا يرى السكّير مانعاً من شربها.

وبما أن المخدرات لا تؤدي مباشرةً إلى الموت كلدغة الأفعى، لذلك لا يتجنبها من أدمن على تعاطيها فهي تقضي عليه ببطء…

وبالرغم من كل الإنجازات الكبيرة والهائلة التي حققها الانسان خدمة له ولرفاهيته وحمايته وتحقيق راحته، إلا أنه ينزلق بسهولة الى الخلاعة، ويستسلم بسهولة للسكر والإدمان، ويخضع بسهولة لهموم الحياة…

كلنا يعرف مدى الاذى الذي تسببه الخيانات وقلة الأمانة بين الازواج والاصدقاء والزملاء … كلنا يعرف أن الخطيئة تدمر الحياة أكثر من الحروب، وأن خسائرها تفوق خسائر كل الكوارث والزلازل والأوبئة والحروب والامراض على مر العصور.

كلنا يعلم أن الشهوة تلد الخطيئة والخطيئة تلد الموت ولو بعد حين

لذلك أوصانا يسوع،في وقت شدته والحكم عليه بالموت، أن نهرب من كل سبب خطيئة، وما يستطيع تدمير حياتنا تدريجياً..

أعطنا يا رب قوة الإرادة كي نستعمل حريتنا لخيرنا الشخصي وخير من وضعتهم على طريقنا. أعطنا أن نهرب من الخطيئة كما نهرب من وحوش الارض، أعطنا أن نحتمي منها كما نحتمي من أشد أعدائنا فتكاً وإجراماً، لأن لك الملك والقوة والقدرة والمجد الى أبد الآبدين. آمين.

نهار مبارك