‫‫‫‏‫أسبوعين مضت‬

الأب الياس كرم: الرّوح يعمل

تيلي لوميار/ نورسات

الكنيسة ليست حجارة تتراصف فوق بعضها البعض، إنّما قلوب محرَّكة من الرّوح القدس”، هذا ما أكّده الأب الياس كرم في مقال جديد نقل فيه ما عاينه ككاهن في أشخاص نذروا أنفسهم لخدمة الكنيسة، فكتب:

“الرّاعي اللّصيق برعيّته، يحضر أمامه أشخاص، يتركون في نفسه فرحًا وغبطة، وبصمة مؤثّرة. كلٌ من مكانه وموقعه، كبارًا كانوا أم صغارًا.

أحببت في هذه السّطور، أن أشارككم بعض النّماذج لأشخاص، حضورهم في الكنيسة، مميّز واستثنائيّ.

أمّ الياس، إمرأة على مشارف العقد الثّامن، تسبق الكاهن إلى الكنيسة باكرًا جدًّا. مسافة ليست بالقصيرة تقطعها سيرًا على الأقدام صيفًا وشتاء، لكي يتسنّى لها تلاوة صلاتها الخاصّة، والاختلاء بأيقونة الرّبّ يسوع. تخاطب الرّبّ بصوت مرتفع، إلى حدّ ما، متضرّعة إليه، لكي يحفظ عائلتها ويرحم أمواتها. هذا أمرٌ ألفْتُه مع أمّ الياس، الّتي أيضًا اعتادت بين الحين والآخر، تقديم القرابين على مذبح الرّبّ، على نيّتهم، وتعزّي كاهنها، بالتّوجّه إليه بالدّعاء له بالقداسة وتصلّي لصحّة نفسه وجسده.

أمّا كايت، فحدّث ولا حرج. إبنة الخمس سنوات، تدخل إلى الكنيسة راسمةً إشارة الصّليب بشكل لافت، من دون أيّ تعثّر. وتأخذ اهتمامي عند دخولها إلى الهيكل، قبل الدّورة الكبرى، فتقف إلى جانبي، منتظرة أن أسلّمها صليب البركة، لتطوف به في الكنيسة. وعندما تتقدّم إلى المناولة، تتصرّف بلياقة أفضل بكثير من بعض البالغين. طبعًا للأهل تأثيرهم في التّربية الدّينيّة، والّتي ترسّخها الكنيسة، من خلال الكاهن وشبيبة الرّعيّة.

أمّا Fred، الّذي هاجر مؤخّرًا مع أهله إلى كندا، فقد حمل ابن الـ13 سنة خبرته الكنسيّة، وما تلقّاه من تعاليم مستقيمة، من شبيبة رعيّته، يترجمها في عالمه الجديد. وكلّما تواصلت معه، أذكّره بما أوصيته من أمور روحيّة، فيأتيني الجواب إيجابًا، بالقول والفعل. وكم من مرّة أخبرتني والدته عن تصرّفاته في البيت أم في المدرسة، وكيف يعيش مفهوم كنيسته وتعاليمها بمسؤوليّة كبرى.

تطول اللّائحة إن أخذت بتعداد أسماء من الأحبّاء، الّذين يعزّونني في خدمتي الكنسيّة، وينسونني تعبي وهمومي، وانزعاحي من أشخاص، لا هم عندهم سوى تعثير الخدمة.

أذكر خاصّة خدّام الهيكل.هؤلاء الشّباب الّذين يخدمون بفرح وسرور، لدرجة أنّي أشعر بالضّياع عند غيابهم عن مساعدتي في خدمة هيكل الرّبّ.

ورد في رسالة بولس الثّانية إلى أهل كورنثوس “بما أنَّنا معاوِنونَ نَطلبُ إليكم أنْ لا تقبلُوا نِعمة اللهِ في الباطل، لأنَّهُ يقول إنّي في وقت مقبول استجبتُ لكَ وفي يومِ خَلاصٍ أعنْتُك. فهوذا الانَ وقتٌ مقبول. هوذا الآن يومُ خلاص”. تُذكّرُنا الكنيسةُ أن لا نقبل نعمة الله في الباطل، أيّ أن لا نطمر تلك الوزنة التي أُعطيت لنا لمّا قَبِلْنا مسحةَ الرّوح القدس بعد المعموديّة، لئلّا يبطل عمل الله فينا، وبالتّالي نصبح كالأممين الّذين إلههم هو بطونهم.

الكنيسة، عزيزي القارئ، ليست حجارة تتراصف فوق بعضها البعض، إنّما قلوب محرَّكة من الرّوح القدس، تعمل في أشخاص فهموا أنّ الوزنة المعطاة لهم، عليهم باستثمارها، لا طمرها.

أشكر الله على نعمه، المُترجمة في أشخاص نذروا أنفسهم لخدمة الكنيسة، الحجر فيها والبشر.

وهنا يحضرني قول لأحد المرشدين الّذين عرفتهم منذ آواخر الثّمانينات، حيث كان يردّد على مسمعنا، بأن تنظيفنا للكنيسة، وإبقائها بحلّة تليق بالله، يوازي قراءتنا للإنجيل. لأنّنا نكون قد فهمنا القول الوارد في القدّاس الإلهيّ: “قدّس يا ربّ الّذين يحبّون جمال بيتك”.

فكم بالأحرى الّذين يعرفون الكلمة ويحفظونها، ويترجمون محبّتهم لله ولكنيسته عبر وسائل متعدّدة، صادقة وشفّافة، دون تمنين أو تعثير. وكما يزرع الأهل والكنيسة في أبنائهم، يحصدونه ثمارًا وافرة في حقل الكنيسة والعائلة والمجتمع. فالأولاد يمتصّون التّعاليم الكنسيّة كالإسفنجة، لذا تقع على عاتقنا، وعلى عاتق الأهل، مسؤوليّة أنّ إرسال أولادهم إلى الكنيسة، والانضمام إلى نشاطات الشّبيبة، علّهم يترسّخون فيها بفهم ووعي مميّزين، حتّى حين يبلغوا عمر أمّ الياس، تبقى هذه الخميرة فاعلة فيهم.”

‫شاهد أيضًا‬

في 4 آب قدّاس في مستشفى الورديّة- الجمّيزة

تحيي مستشفى راهبات الورديّة- الجمّيزة الذّكرى السّنويّة الأولى لانفجار 4 آب/ أغسطس، يوم ال…