‫الرئيسية‬ قراءات روحية الأب رفعت بدر: بين الطفل والختيار… القداسة المرحة ممكنة!
‫‫‫‏‫6 أيام مضت‬

الأب رفعت بدر: بين الطفل والختيار… القداسة المرحة ممكنة!

موقع أبونا - الأب رفعت بدر

لا ليست صدفة، أن يتجاور الشخصان معًا، الطفل والختيار.

أما الطفل فهو كارلو أكوتيس الذي توفي عام 2006 عن عمر 15 عامًا، وهو ابن لومبارديا في شمال إيطاليا. أما الختيار اللطيف الوديع المرح فهو  البابا رونكالي، أو البابا يوحنا الثالث والعشرون، الذي أصبح حبرًا أعظم للكنيسة الكاثوليكية عام 1958 عن عمر 77 عامًا، وتوفي عام 1963.

كلاهما من لومبارديا الإيطالية، الختيار قد أنشأ المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني بعد انتخابه الخليفة الـ261 للقديس بطرس. وكان بذهن الكرادلة آنذاك أن تكون تلك الفترة كمرحلة انتقاليّة عابرة، سيمّا بعد فترة البابا بيوس الثاني عشر الصاخبة أثناء الحرب العالميّة الثانيّة، وكل القصص والتساؤلات المثارة حول الكنيسة وموقفها من المجازر التي ارتكبت، وبخاصة من الهولوكوست.

لقد قاد يوحنا الثالث والعشرون أكبر ثورة إصلاحية في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، مسطرًا إعجاب واندهاش الكنيسة نفسها، ورجالها ونسائها ومؤمنيها: كيف استطاع هذا القادم من أجل مرحلة انتقاليّة أن يسطّر أكبر ثورة كنسيّة، فشرّع الكنيسة على العالم المعاصر، بعدما كانت أبوابها ونوافذها موصدة ولم يكن هناك تواصل مع عالمها الخارجي. لقد استطاع البابا يوحنا الثالث والعشرون أن ينقل الكنيسة إلى أن تكون نورًا للعالم، وأن تتعامل مع كل التقنيات الحديثة، حيث كان هنالك دستور من المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني حول تعامل مع وسائل الإعلام الحديثة، ما يسمى Inter Merifica.

نقفز إلى الطفل اللومباردي أيضًا، كارلو أكوتيس، الذي استطاع بعمره الصغير أن يحدث أيضًا ثورة كنسيّة في حُسن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، فأنشأ موقعًا إلكترونيًا خاصة بأرشفة العجائب التي تحدث مع القربان المقدس، وتمّ تطويبه يوم أمس على مذابح الكنيسة، وسمّي بشفيع مستخدمي الانترنت.

إذًا ختيار وطفل اجتمعا معًا على مذبح القداسة؛ فقد أعلن أكوتيس طوباويًا في 10 تشرين الأول 2020، وتم الاعلان عن عيده السنوي في 12 تشرين اول ، وفي اليوم الذي بعد تطويبه وقبيل عيده، تحتفل الكنيسة الكاثوليكية الجامعة بعيد البابا القديس يوحنا الثالث والعشرون (11 تشرين الأول من كل عام).

إنّ القداسة في العالم المعاصر ليست مستحيلة، كما أنها لا تستثنِي أحدًا. لقد دعي البابا أن يكون مسيحيًا، ومن ثمّ استطاع أن يعمل ويجتهد يوميًا من أجل أن يصبح قديسًا. وهذا الطفل كذلك كان شغوفًا بمحبّة الله من خلال حضور القداس والتعبد للقربان المقدس يوميًا، وبتكريم السيدة مريم العذراء من خلال صلاة المسبحة الورديّة بشكل يومي، كما وبالتقدّم من سر الاعتراف أسبوعيًا، كما أنه استطاع باستخدام وسائل الإعلام أن ينشىء أيضًا علامة فارقة في القداسة في عالم اليوم.

الجميل في الأمر، أن القداسة لا تميّز بين عمر وآخر، ولا بين منصب وآخر، ولا بين مرتبة اجتماعية وأخرى. القداسة موجّهة للجميع، فكما يقول السيد المسيح في إنجيل هذا الأحد: إن المدعويين كثيرون، وأما المختارون فقليلون. لقد اختار الرب على شرفة القداسة أن يقدم اثنان من لومبارديا: الأول ختيار جليل تميّز بالفكاهة والمرح، أما الثاني فطفل لم يكن أقل مرحًا من البابا القديس.

إنّ الدعوة مفتوحة للجميع، والأمنيات أن تجد آذانا صاغية. فهل من مجيب؟

‫شاهد أيضًا‬

نداء السلام من روما

“لقد آن الأوان لكي نحلم مجددا، وبجرأة، بأن السلام ممكن، وبأن عالماً خاليا من الحرب ل…