‫الرئيسية‬ قراءات روحية الأب فادي تابت: نعم نحن بلدٌ مريميّ بامتياز، فسيّدةُ لبنانَ أم لجميع اللبنانيين يأتونها من شماله وجنوبه، من جبله وساحله، فتكريس هذا الوطن لقلبها الطاهر هو تكريس للشعب كلّه
يونيو 14, 2020

الأب فادي تابت: نعم نحن بلدٌ مريميّ بامتياز، فسيّدةُ لبنانَ أم لجميع اللبنانيين يأتونها من شماله وجنوبه، من جبله وساحله، فتكريس هذا الوطن لقلبها الطاهر هو تكريس للشعب كلّه

الأب فادي تابت

صاحب الغبطة والنيافة مار بشارة بطرس الراعي الجزيل الاحترام

السادة الاساقفة 

قدس الاب العام ومجلس شوراه

الآباء الاجلاء اخوتي واخواتي بالرب يسوع

سلام الرب معكم

انها السنة السابعة التي تقفون فيها يا صاحب الغبطة  والنيافة في هذا المقام المريمي وعينكم صوب أم فتحت يديها لتستقبل اولادها الى قلبها بعد ان تعبوا من ظلم الحكام وجورهم  ولاحت في أفق بلادهم  صرخات الحرب مدويةً  وكادت  “بوسطة عين الرمانة” تتردد صورتُها البشعة لما حملته من حرب طائفية اضنكت شعبنا لسنين طوال لولا يد تلك الام السماوية وعينُها الساهرة على ابنائها بتعدد طائفتهم وطائفيتهم.

ام سماوية حمت ابناءها من فيروس قاتل فتك بالعالم كله واحدث حربا كونية عدوها مجهول خطف الملايين من  الارواح البريئة بعطسة او لمسة  حرم الام من غمرة ابنها والاخت من قبلة اخيها والعائلة من وداعٍ كريمِ لعزيزٍ فقدته، فوضع الكمامات متاريسا ابعدت العائلة عن بعضها والناسَ عن كنيستهم فباتوا يصلّون عبر وسائل الاعلام خوفًا من نقل العدوى الى بعضهم البعض. لكني ارى  في ضبابية  المأساة العالمية  اعجوبةَ لبنان المنهوب  المسروق وعلى شفير اعلان افلاسه، فالتجهيزات الطبية والادوية  المطلوبة لمحاربة ذلك الفيروس كانت شبه معدومة ولكنه بواسطة شفاعة تلك الام السماوية استطاع ان يكون واحدا من اقل البلدان تضررًا بفيروس كورونا مقارنة مع بلدان عمالقة في الطب والتكنولوجية: كالولايات المتحدة الاميركية وروسيا وايطاليا وغيرهم من  البلدان المتطورة.

نعم يا سيدي اننا نؤمن بشفاعة مريم عند ابنها ولكن علينا ان نفعل ما يأمرنا به وتكريس لبنان لقلبها الطاهر  لم يكن وليدَ إرادة بشرية كما يحلو للبعض، بل هو إرادة إلهية في نظر الكنيسة التي تمثلونها يا صاحب الغبطة.

نعم نحن بلدٌ مريميّ بامتياز، فسيّدةُ لبنانَ أم لجميع اللبنانيين يأتونها من شماله وجنوبه، من جبله وساحله، فتكريس هذا الوطن لقلبها الطاهر هو تكريس للشعب كلّه، لما لهذه الأم من قيمة واحترام في الإنجيل والقرآن.

وفي الختام نردّد ما قاله سلفُكم المثلّث الرحمات البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير في رسالة الصوم 2009،

“ولنلتفت إلى العذراء مريم سيّدة لبنان، لنسألها أن تبسط ذراعيها على هذا الوطن وابنائه، وترعاهم بعين العناية والعطف وتكونُ حاميتهم والى جانبهم فيما يتهددهم من ضيق ومخاطر. فهي الشفيعة المشفّعة وأمُ السيّد المسيح وأمُّنا الرؤوف التي تعوّد آباؤنا وأجدادنا ان يلجأوا إليها أبّان المحن والملمّات وما خيبت يومًا، وجاءهم. تحقيقًا لما قاله القدّيس برناردوس “من كان للعذراء عبدًا فلن يدركه الهلاك أبدًا”.

أدامكم الرب راعيا وابا  وخادمًا حكيمًا لتقودوا سفينة لبنان الى ميناء الخلاص بشفاعة مريم سيدة لبنان.

الأب فادي تابت

‫شاهد أيضًا‬

كم هو مؤلم أن يدفن والدان ابنهما مرتين

كأن مآسي انفجار بيروت لا تريد أن تتوقف، مصرّة على التسبّب بمزيد من القهر لعائلات خسرت أحبا…