قديسون من لبنان - سبتمبر 4, 2018

الأب لويس مطر: لا تسكروا بالقديس شربل، بل بما سكر به القديس شربل

هو الراهب اللبناني الماروني، القيّم على دير مار مارون عنايا، ومدوّن أعاجيب القديس شربل في عنايا منذ العام 1981 ولتاريخه. إنّه الأب لويس مطر الذي يكنّ في قلبه مكانة خاصة للقديس شربل، داعياً جميع المؤمنين للاقتداء بسيرة حياته.

من يلتقي بالراهب لويس مطر، يلتقي بوجهٍ مُشرق، يشعّ بمحبّة الله، ويستسيغ لسماع حديثه اللاهوتي والليتورجي الشيّق، المُفعم بحرارة الإيمان وتعاليم الإنجيل المقدّس.

في خضمّ “الحالة الشربلبة” أو حالة القديس شربل التي تجتاح لبنان والعالم، كان لموقع أم الله حديث خاص مع الأب مطر، إليكم تفاصيله في هذه المُقابلة:

 

بالأرقام ما هو عدد أعاجيب القديس شربل المسجّلة والموثّقة منذ العام 1981؟

لقد تجاوز عددها ال 26 ألف أعجوبة موثّقة ومُسجّلة.

 

هل يُمكن أن نقول إنّ القديس شربل هو أكثر قديس حصلت بشفاعته أعاجيب عالمياً؟

نعم يُمكن قول ذلك، وبحسب الفاتيكان، هناك أيضاً القديس بيو، الذي تحصل بشفاعته أيضاً أعاجيب كثيرة حول العالم.

 

ما هي أكثر أعجوبة أثّرت بشخصكم الكريم؟

كثيرة هي الأعاجيب التي دوّنتها، ولكنّي أذكر بنوع خاص أعجوبتين:

الأولى حصلت مع شاب لبناني يعيش في كندا، والثانية مع طفل لبناني من قضاء الكورة يعيش في أستراليا.

الأعجوبة الأولى، حدثت مع شاب لبناني يعيش في كندا، كان قد أصيب بمرض نقص المناعة المكتسبة AIDS على أثر تلقّيه إبرةً غرزتها إحدى الفتيات في جسمه، تحتوي على دماء ملوّثة بهذا الفيروس من جسمها. في إحدى الليالي، هاتفني هذا الشاب، وهو بالكاد يستطيع الكلام من شدّة البكاء، وأخبرني بقصّته، وطلب منّي أن أصلّي له، طالباً شفاعة القديس شربل. فسألته أن يُرسل لي برقية مستعجلة إلى دير عنايا، كي أعرف عنوانه، فأرسِل إليه بدوري ذخيرة من القديس شربل، يضعها في كوب ماء، ويُصلّي المسبحة، ثمّ يشرب الكوب ويأكل الذخيرة. وهذا ما فعله حقاً، مؤمناً بقدرة الله وشفاعة القديس شربل. وفي اليوم التالي، ذهب ليتأكّد من إتمام الأعجوبة، فلم تُظهر الفحوصات وجودَ أي نوع من الفيروسات في دمه. فقد شفاه الله بشفاعة القديس شربل. وبعد فترة، استقلّ الشاب الطائرة، وعاد إلى لبنان، وأوّل ما قام به، كان زيارة الدير لتسجيل الأعجوبة وتقديم المُستندات المطلوبة، قبل وما بعد الشفاء.

الأعجوبة الثانية حدثت مع طفل من قضاء الكورة، وُلد مُصاباً بمرض لا شفاء منه، ناجم عن عدم تجانس الجينات بين الوالد والوالدة. عانى هذا الطفل الكثير، وعجز الطب عن مداواته. فكانت تُقام حلقات الصلوات على نيّته، عسى الله يستجيب الصلوات الجماعية. وفي إحدى الليالي، حلمت جدّته بالقديس شربل، فقال لها: “الآن أصبح ملف الطفل في حوزتي.” وهنا تأكّدت الجدّة من شفاء حفيدها، فأعلمت الجميع بحلمها، وبادرت العائلة للتحقّق من الأعجوبة, فأخذ الأطباء كعادتهم خزعة من جسم الطفل لفحصها، فإذا بالمرض قد زال. حتّى أنّ الخزعة التي تمّ استخراجها في وقت سابق والتي أظهرت وجود المرض، كان المرض قد اختفى منها. استقلّت عائلة الطفل الطائرة من أستراليا باتّجاه لبنان – بيروت، ومن بيروت إلى عنايا لشكر القديس شربل، وتدوين الأعجوبة مع جميع المُستندات المطلوبة. ألبِِس الطفل ثوب مار شربل في الدير، وتشكرت العائلة  قديس عنايا على الأعجوبة.

 

أعادكم القديس شربل إلى الحياة، هل لنا بمعرفة تفاصيل هذه الأعجوبة؟

منذ حوالى سنتين كنت أحتفل بالذبيحة الإلهية في المحبسة مع أحد الكهنة. وفي وقت المناولة، وقعت من يدي كأس القربان. على الفور، حملني الرهبان إلى الدير، معلمين الرئيس بضرورة نقلي إلى المُستشفى. دخلتُ مُستشفى المعونات – جبيل، توقّف دمي عن السريان، ووصل ضغطي إلى الصفر. كنت ميتاً. وهنا طلب الطبيب الجراح من رئيس الدير إجراء عملية لا تتعدى نسبة نجاحها ال4 %. فسارع الطبيب بإدخال الميل من الفخذ باتجاه القلب، فوجد أنّ الشريان ممتلىء بالحصى. حاول إذابة الحصى، ولكنّه وصل إلى حصوة كبيرة لم يتمكّن من تفتيتها، فتوقف سريان الدم، فقال لمن حوله “ال بونا راح!”، وهنا صرخ الرهبان الذين كانوا في خارج الغرفة يُراقبون ما يجري عبر الزجاج، مستنجدين بمار شربل. وللحال، أضاءت شاشة جهاز الميل، وعلى الفور قُذقت الحصوة وعاد الدم إلى السريان من جديد. بعدما فارقت الحياة لثلاث ساعات، أعيدت إليّ بشفاعة القديس شربل.

 

لقد أعطاكم الله حياتاً جديدة فما الذي تغيّر في حياتكم؟

لم يتغيّر شيء لأننّي كنت دوماً مؤمناً بالله، وتعاليمه، وأعاجيبه، إلاّ أنني اختبرت طعم الأعجوبة، علّني أستطيع تدوينها بشكل أفضل.

 

ماذا تقولون إلى كُلّ الذين لم يشفهم مار شربل؟

الهدف: تقديس الإنسان. ثمّة من يتقدّسون بالأعجوبة، وثمّة من يتقدّسون بالأوجاع. وهنا يعمل القديس شربل لإيصال جميع الناس إلى الله.

 

ما هو سر القديس شربل؟

القديس شربل، زهد بهذه الفانية وملذّاتها، وعلم إنّه ما من خلاص إلا من خلال الرب الإله. فلم يكن يهتمّ لما يأكل ويشرب. كان بالكاد يأكل، لم يكن وزنه يتجاوز ال 45 كيلوغراماً. كان يُمضي وقته في الصلاة راكعاً على طبق القصب الذي كان يخترق ركبتيه، كما كان يلبس المسح، ويربطه بشوكة حول وسطه. القديس شربل، عرف كيف يستفيد من هذه الحياة للوصول عند الله.

 

ما اللقب الذي تُعطونه للقديس شربل، وبم توصون محبّيه، خصوصاً وأننا نشهد “حالة شربلية” في لبنان والعالم؟

أجمل لقب للقديس شربل، هو “شربل سكران بالله”. وأوصي كل مُحبّي القديس شربل ألاّ يسكروا بشربل بل بما سكر به القديس شربل، أن يسكروا بالقربان المقدّس، فما من خلاص إلاّ من خلال الله.

‫شاهد أيضًا‬

شفاه مار شربل من مرض فتّاك يسمى “البلعمة” وقال لأخيه : “انا هون بصحح الاولاد الصغار “

يخبر السيد رمزي سمير معوض عن حالته ويقول: “لقد تزوجنا في العاشر من آب 2008 وقررنا ال…