نوفمبر 27, 2020

الأب يوسف الأشقر… غادر ليُنشد التّسبيح في ملكوت السّماء

تيلي لوميار/ نورسات

أغنى مكتبة التّرانيم بكلماته المصلّية وألحانه المرتّلة، وأضاف على جمالها جمال صوته المسبّح ودفء عزفه على كمنجاه رفيق دربه، فأضحى في الرّهبانيّة اللّبنانيّة المارونيّة علَمًا شامخًا مبشّرًا، مرتّلاً ومصلّيًا بذلك مرّتين، يسمو بالمصلّين عاليًا إلى حضن السّماء الدّافئ والفسيح. هو الرّاهب اللّبنانيّ المارونيّ يوسف الأشقر الّذي غادر بالأمس عن عمر 93 عامًا، تاركًا للتّراث المارونيّ وللإعلام الكاثوليكيّ كنزًا كبيرًا، ولتيلي لوميار ونورسات أرشيفًا قيّمًا من خلال برنامج “لك التّسبيح” الّذي عرضته لأكثر من عشرين عامًا.

وُلد الأب يوسف الأشقر في 6 ك2/ يناير 1927 في برمّانا، وهو الطّفل الرّابع في عائلة ضمّت 5 صبيان وفتاتين، منحه والداه اسم “بديع”، فنما شغوفًا بالموسيقى كما بالإيمان بفضل والده يوسف الأشقر الموسيقيّ، وبفضل مرافقته لوالده وصديقه العملاق وديع الصّافي إلى مختلف القرى للمشاركة في القدّاسات، فكان يحفظ ما يرتّلانه معًا.

عام 1941، وهو في عمر الرّابعة عشرة عامًا، ندهه صوت الرّبّ، فدخل دير سيّدة نسبية- غوسطا حيث انضمّ إلى صفوف الرّهبانيّة اللّبنانيّة المارونيّة. قدّم نذوره المؤقّتة في دير ما قبريانوس ويوستينا- كفيفان عام 1945، ونذوره المؤبّدة في دير سيّدة المعونات- جبيل، ليرتدي ثوبه الكهنوتيّ في دير جامعة الرّوح القدس- الكسليك متّخذًا إسم شفيعه مار يوسف اسمًا لمسيرته الجديدة.

في الرّهبانيّة نما يوسف بالصّلاة والمعرفة، كما تلقّف أسس الألحان المارونيّة من الأب بولس الأشقر في ديري مار جرجس- عوكر ومار يوحنّا- عجلتون. وبفضل موهبته، أوكلت الرّهبانيّة إليه مهمّة تأسيس أوّل جوقة رهبانيّة في جامعة الرّوح القدس- الكسليك عام 1950، وليتولّى بين العامين 1955 و1957 مهمّة تعليم الموسيقى في دير مار أنطونيوس- النّبع بموازاة نشاطه الرّاعوي والموسيقيّ في بيت شباب والمتين وبعبدات.

درس الأب يوسف الأشقر الموسيقى في الأكاديميّة اللّبنانيّة للفنون الجميلة، جامعة الـALBA  اليوم، ليتابع بعدها دروسه في الكونسرفتوار الوطنيّ، ويسافر عام 1957 إلى روما حيث التحق بالمعهد البابويّ للموسيقى المقدّسة.

بعد عودته من روما، تسلّم مدّة 12 عامًا قيادة جوقة كاتدرائيّة مار جرجس- بيروت، إلى جانب تعليمه للموسيقى في العديد من المعاهد والأديرة، وتدريب العديد من الجوقات.

بموازاة ذلك، أصدر الأب يوسف كتابًا خاصًّا بالتّراتيل الدّينيّة عنوانه “نشيده عندي صلاة”، ومجموعة أسطوانات تحت إسم “كلمتك مصباح”.

أسّس البرنامج الدّينيّ المسيحيّ في الإذاعة اللّبنانيّة سنة 1976، وساهم بإقامة القدّا الصّباحيّ في إذاعة “لبنان الحرّ” على مدى 26 سنة. وفي زغرتا أسّس برنامجًا دينيًّا في إذاعة “لبنان الحرّ الموحّد”. قدّم برنامج “يوم الرّبّ” عبر شاشة المؤسّسة اللّبنانيّة للإرسال، وأعدّ وقدّم برنامج “لك التّسبيح” عبر تيلي لوميار ونورسات منذ أكثر من 20 عامًا.

حصد الأب يوسف العديد من الأوسمة، أبرزها الوسام البابويّ الّذي ناله والأب يوسف الخوري في 7 ك1/ ديسمبر عام 1999، في احتفال دعا إليه مجمع الرّئاسة العامّة للرّهبانيّة في ديره، تقديرًا لعطاءاتهما في حقل الموسيقى المقدّسة.

واليوم، يدخل الأب يوسف الأشقر بيت الآب السّماويّ حاملًا أمام الرّبّ وزناته المباركة، ليترك للكنيسة المارونيّة ألحانه وأعماله التّبشيريّة إرثًا كبيرًا تغتني به كلّ الأجيال.