مايو 26, 2024

الأحد الثاني من زمن العنصرة، أحد الثالوث الأقدس

الإنجيل اليومي

سفر التكوين 18 – 1 : 8

وتَراءى الرَّبُّ لَهُ عِنْدَ بَلُّوطِ مَمْرَا، وَهُوَ جَالِسٌ بِبَابِ الْخَيْمَةِ، عِندَ ٱحتِدادّ النَّهَارِ.
فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ، فَإذَا ثَلاثَةُ رِجَالٍ وَاقِفُونَ بِالقُرْب مِنْهِ. فَلَمَّا رآهُم، بادر إلى لِقائِهم مِنْ بَابِ الْخَيْمَةِ وَسَجَدَ الَى الارْضِ.
وَقَالَ: «سَيِّدي، إنْ نِلْتُ حُظوَة فِي عَيْنَيْكَ، فَلا تَجُزْ عن عَبْدَكَ،
فَيُقَدِّم لَكُم قَلِيلٌ من المَاء فَتغْسِلُون ارْجُلَكُمْ وَتستَريحونَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ،
وأُقَدِّم كِسْرَةَ خُبْزٍ فَتُسْنِدُونَ بِها قُلُوبَكُمْ ثُمَّ تَمْضونَ بَعدَ ذلك، فإنكّم لذلك جُزتُم بعَبْدِكُمْ». قَالُوا: «إفْعَلْ كَمَا قُلتَ».
فَاسْرَعَ ابْرَاهِيمُ الَى الْخَيْمَةِ الَى سَارَةَ وَقَالَ: «هَلُمِّي بِثَلاثةِ أصْواعٍ من السَمِيد الناعم فاعْجِنِيها وَٱصْنَعِيها فطائر».
وَبَادَرَ إبْرَاهِيمُ الَى الْبَقَرِ، فَاخَذَ عِجْلا رَخْصا طَيِّبًا وَسلّمَهُ إلى الخادِم فَاسْرَعَ في إِعدادِه.
ثُمَّ اخَذَ لَبَنًا وحَلِيبًا وَالْعِجْلَ الَّذِي أعدّهُ وَجَعَلَ ذلك بَينَ أَيْدِيهم، وَهُوَ وَاقِفٌ بالقُربِ مِنهُم تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فأكَلُوا.


رسالة القدّيس بولس إلى أهل رومة 11 : 25 – 36

يا إخوَتِي، لا أُرِيدُ، أَيُّهَا الإِخْوَة، أَنْ تَجْهَلُوا هذَا السِّرّ، لِئَلاَّ تَكُونُوا حُكَمَاءَ في عُيُونِ أَنْفُسِكُم، وهوَ أَنَّ التَّصَلُّبَ أَصَابَ قِسْمًا مِنْ بَني إِسْرَائِيل، إِلَى أَنْ يُؤْمِنَ الأُمَمُ بِأَكْمَلِهِم. وهكَذَا يَخْلُصُ جَميعُ بَنِي إِسْرَائِيل، كَمَا هُوَ مَكْتُوب: «مِنْ صِهْيُونَ يَأْتي المُنْقِذ، ويَرُدُّ الكُفْرَ عَنْ يَعْقُوب؛
وهذَا هُوَ عَهْدِي مَعَهُم، حِينَ أُزِيلُ خَطَايَاهُم».
فَهُم مِنْ جِهَةِ الإِنْجِيلِ أَعْدَاءٌ مِنْ أَجْلِكُم، أَمَّا مِنْ جِهَةِ ٱخْتِيَارِ الله، فَهُم أَحِبَّاءُ مِنْ أَجْلِ الآبَاء؛
لأَنَّ اللهَ لا يَتَرَاجَعُ أَبَدًا عَنْ مَوَاهِبِهِ ودَعْوَتِهِ.
فكَمَا عَصَيْتُمُ اللهَ أَنْتُم في مَا مَضَى، وَرُحِمْتُمُ الآنَ مِنْ جَرَّاءِ عُصْيَانِهِم،
كَذلِكَ هُمُ الآنَ عَصَوا اللهَ مِنْ أَجْلِ رَحْمَتِكُم، لِكَي يُرْحَمُوا الآنَ هُم أَيْضًا؛
لأَنَّ اللهَ قَدْ حَبَسَ جَمِيعَ النَّاسِ في العُصْيَان، لِكَي يَرْحَمَ الجَميع.
فَيَا لَعُمْقِ غِنَى اللهِ وَحِكْمَتِهِ ومَعْرِفَتِهِ! مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ الإِدْرَاك، وطُرُقَهُ عَنِ الٱسْتِقصَاء!
فَمَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبّ؟ أَو مَنْ صَارَ لَهُ مُشِيرًا؟
أَو مَنْ أَقْرَضَهُ شَيْئًا فَيَرُدَّهُ اللهُ إِلَيْه؟
لأَنَّ كُلَّ شَيءٍ مِنْهُ وَبِهِ وَإِلَيْه. لَهُ المَجْدُ إِلى الدُّهُور. آمين.


إنجيل القدّيس متّى 28 : 16 – 20

أَمَّا التَّلامِيذُ ٱلأَحَدَ عَشَرَ فذَهَبُوا إِلى ٱلجَلِيل، إِلى ٱلجَبَلِ حَيثُ أَمَرَهُم يَسُوع.
ولَمَّا رَأَوهُ سَجَدُوا لَهُ، بِرَغْمِ أَنَّهُم شَكُّوا.
فدَنَا يَسُوعُ وكَلَّمَهُم قَائِلاً: «لَقَدْ أُعْطِيتُ كُلَّ سُلْطَانٍ في ٱلسَّمَاءِ وعَلى ٱلأَرْض.
إِذْهَبُوا إِذًا فَتَلْمِذُوا كُلَّ ٱلأُمَم، وعَمِّدُوهُم بِٱسْمِ ٱلآبِ وٱلٱبْنِ وٱلرُّوحِ ٱلقُدُس،
وعَلِّمُوهُم أَنْ يَحْفَظُوا كُلَّ مَا أَوْصَيْتُكُم بِهِ. وهَا أَنَا مَعَكُم كُلَّ ٱلأَيَّامِ إِلى نِهَايَةِ ٱلعَالَم».


القدّيس باسيليوس (نحو 330 – 379)، راهب وأسقف قيصريّة قبّدوقية، ملفان الكنيسة

عظة حول الإيمان، 1-3

«أعطِنا أن نعتنق الإيمان الحقيقيّ باعترافنا بمجد الثالوث الأبديّ»

إنّ النفس المحبّة لله لا تشبع منه أبدًا، غير أنّ الحديث عن الله هو أمرٌ جريء: لأنّ نفسنا بعيدة جدًّا عن هذا الأمر العظيم… فكلّما تقدّمنا في معرفة الله، كلّما شعرنا بالعمق بِعَجزنا. هكذا كان ابراهيم، وكذلك موسى: بينما كان بإمكانهما رؤية الله، على الأقلّ بقدر ما يستطيع الإنسان، كان كلّ واحد يجعل نفسه أصغر الجميع؛ فإبراهيم أسمى ذاته “ترابًا ورمادًا” (راجع تك 18: 27)، وموسى قال إنّه “ثقيل الفم واللسان” (راجع خر4: 11). لقد كان يرى في الواقع ضعف لسانه في التعبير عن عظمة ذاك الّذي كانت نفسه تفهمه. إذ نتكلّم عن الله لا كما هو، بل كما نستطيع فهمه.

أمّا أنت، إن كنتَ تريد أن تقول أو تسمع شيئًا عن الله، فتَخَلَّ عن طبيعتك الجسديّة وعن حواسّك الجسديّة… وارفع نفسك فوق جميع المخلوقات، وتأمّل الطبيعة الإلهيّة: إنّها هنا، لا تتغيّر، لا تتجزّأ، نور لا يُطال، مجد باهر، صلاح مُشتَهى، جمال لا يُضاهى يجرح النفس، لكنّها لا تستطيع أن تُتَرجمه بكلمات كافية.

هنا يوجد الآب والابن والرُّوح القدس… إنّ الآب هو مبدأ كلّ شيء، وعلّة الوجود لكلّ موجود، وجذر الأحياء. هو الّذي يجري منه ينبوع الحياة، والحكمة، والقدرة، صورة جوهره المشابهة تمامًا للإله غير المنظور: الابن المولود من الآب، الكلمة الحَيّ، الّذي هو الله والملتفت نحو الآب (راجع 1كور1: 24؛ عب1: 3؛ يو1: 1). من خلال اسم الابن هذا، نعلم أنّه يشترك بالطبيعة ذاتها: فهو ليس مخلوقًا بأمر، لكنّه يسطع بلا انقطاع انطلاقًا من جوهره، متّحدًا بالآب الأزليّ، مساويًا له في الصلاح، مساويًا له في القدرة، شريكًا في مجده… وبعد أن تتطهّر عقولُنا من الشهوات الأرضيّة وتدع جانبًا كلّ مخلوق حِسّيّ، مثل السمكة المنبثقة من الأعماق إلى السطح، العائدة إلى صفاء الخَلق، سوف ترى حينئذٍ الرُّوح القدس حيث هو الابن وحيث هو الآب. هذا الرُّوح، بما أنّه من نفس الجوهر وفق طبيعته، يملك هو أيضًا كلّ الخيرات: الصلاح والبِرّ والقداسة والحياة… كما أنّ الحرق مرتبط بالنار، والإشعاع بالنور، كذلك لا يمكننا أن نفصل عن الرُّوح القدس عمل التقديس والإحياء ولا عن الصلاح والبِرّ.

‫شاهد أيضًا‬

البابا: أمام التطور التكنولوجي، السؤال الحاسم هو أي إنسانية نريد أن نبني؟

في كلمته إلى المشاركين في لقاء “Fratelli tutti” دعا البابا لاوُن الرابع عشر إل…