‫‫‫‏‫5 أيام مضت‬

الإعلامي إيلي أحوش شابٌ من هذه الأرض، يصعد تلالها، ويغلّ في وديانها.. وما أجمل الجبل المقدّس

المصدر: النهار - بقلم فاطمة عبدالله

القلبُ توّاقٌ إلى سكينة المكان، حيث ترتّل السماء وترتفع المناجاة: وادي قنّوبين، صمتُ النسّاك، بديعُ الطبيعة، وقداسة النسمات.

يُقدّم الإعلامي إيلي أحوش منتج، منفّذ، ومعدّ وثائقيّ “الجبل المقدّس” (“أم تي في”)، كبعضٍ من صلاة في الزمن الخشن.

مناظر “عَ مدّ العين”، تؤكّد الإيمان بأنّ القيامة هي القدر. يُعرَض الشريط (إخراج يوسف أبو نافع وإنتاجه)، وأيامنا في المُنحدر. هناك، الطبيعة عظيمة، ساكنوها في جوار الله. يملأ أحوش فضاء قنّوبين ووادي قاديشا بالجمال. والروح مشتاقة. عطشى. كئيبة. تتلوّع. هذا الزمن يختبر الصبر والانفعالات.

فيطلّ في الجمعة العظيمة شابٌ من هذه الأرض، يصعد تلالها، ويغلّ في وديانها. أحوش هنا بمثابة رسول إنسانية، لا يتعب من الصلاة.

يُحرّك ما هو متوهّج في الأعماق: الإيمان. يقف حيث “الدعسة حفرت بالصخر إرادة الثبات بالأرض”، يُراقب عظمة الربّ وحضوره في الجذور والأشجار والتمايُل والهواء. يعود 1600 سنة إلى الوراء، ليروي كيف غلب النسّاك الموارنة شرّ الكون. الحلقة عزفٌ واتّكاء على الرجاء. تزدحم برائحة التاريخ، بالقربان والأجراس والشفاعة؛ وبالأمل العذب.

تخلّى الناسك مارون عن كلّ شيء، إلا الإيمان بيسوع المسيح. ظلّ معلّقاً بين الأرض والسماء، كالصليب. تمرّ شهادات في عشق قديسيّ هذه الكنيسة. كيف عاشوا وكيف صمدوا في الحرّ والعصف. بثوبهم الأسود والمسبحة. بالصلاة والقراءة والعمل. من مارون إلى شربل، “حبيس عنّايا، رفعة جبين لبنان، ونعمة يسوع. ابن بقاعكفرا، القرية الأقرب بالجغرافيا إلى السماء في الشرق، وقد أصبحت مع هذا الراهب اللبناني الماروني أقرب إليها بالروح”. في السرد، يفوح البخور. وفي المشهدية، ترتفع الأيدي: “يا رب احفظ لبنان”.

قدّيسون وقدّيسات، مارينا ورفقا، ومارون وشربل، نبلاء النفس. تحضر بركة نسّاك الكنيسة المارونية، وعطر الجبل المقدّس وهو يتحوّل أرضاً للفلاحين ومدينة للصدق. جبلٌ أراده الموارنة جواهر من الفكر ومساحات من النبوغ. هذه الأيام تأخذ من دون عطاء. رجاء إيلي أحوش هدية.

‫شاهد أيضًا‬

في عيد الرّحمة الإلهيّة… يا يسوع، أنا أثق بك!

هو الأحد الأوّل بعد الفصح المجيد، أحد كرّسه البابا القدّيس يوحنّا بولس الثّاني عام 2000 لع…