الاربعاء الثاني من الصوم الكبير

الاربعاء الثاني من الصوم الكبير

رسالة القدّيس بولس الأولى إلى أهل قورنتس 31-26:1

يا إِخوَتِي، فَٱنْظُرُوا دَعْوَتَكُم، يَا إِخْوَتِي، فَلَيْسَ فِيكُم كَثِيرُونَ حُكَمَاءُ بِحِكْمَةِ البَشَر، ولا كَثِيرُونَ أَقْوِيَاء، ولا كَثِيرُونَ مِنْ ذَوِي الحَسَبِ الشَّرِيف.
إِلاَّ أَنَّ اللهَ ٱخْتَارَ مَا هُوَ حَمَاقَةٌ في العَالَمِ لِيُخْزِيَ ٱلحُكَمَاء، ومَا هُوَ ضُعْفٌ في العَالَمِ لِيُخْزِيَ ٱلأَقْوِيَاء.
وٱخْتَارَ اللهُ مَا هُوَ وَضِيعٌ ومُحْتَقَرٌ ومَعْدُوم، لِيُبْطِلَ المَوْجُود،
لِئَلاَّ يَفْتَخِرَ بَشَرٌ أَمَامَ الله.
فَبِفَضْلِ اللهِ أَنْتُم في المَسِيحِ يَسُوع، الَّذي صَارَ لَنَا مِنْ عِنْدِ اللهِ حِكْمَةً وَبِرًّا وتَقْدِيسًا وَفِدَاء،
لِيَتِمَّ مَا هُوَ مَكْتُوب: «مَنْ يَفْتَخِرْ فَلْيَفْتَخِرْ بِالرَّبّ!».


إنجيل القدّيس يوحنّا 25-20:21

إِلتَفَتَ بُطْرُس، فَرَأَى التِّلْمِيذَ الَّذي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ يَتْبَعُهُمَا، وهُوَ الَّذي مَالَ عَلى صَدْرِ يَسُوعَ وَقْتَ العَشَاءِ وقَالَ لَهُ: يَا رَبّ، مَنْ هُوَ الَّذي يُسْلِمُكَ.
فَلَمَّا رَآهُ بُطْرُسُ قَالَ لِيَسُوع: «يَا رَبّ، وهذَا، مَا يَكُونُ لَهُ؟».
قَالَ لَهُ يَسُوع: «إِنْ شِئْتُ أَنْ يَبْقَى حَتَّى أَجِيء، فَمَاذَا لَكَ؟ أَنْتَ، ٱتْبَعْنِي!».
وشَاعَتْ بَيْنَ الإِخْوَةِ هذِهِ الكَلِمَة، وهِيَ أَنَّ ذلِكَ التِّلْمِيذَ لا يَمُوت. لكِنَّ يَسُوعَ لَمْ يَقُلْ إِنَّهُ لا يَمُوت، بَلْ: إِنْ شِئْتُ أَنْ يَبْقَى حَتَّى أَجِيء، فَمَاذَا لَكَ.
هذَا التِّلْمِيذُ هُوَ الشَّاهِدُ عَلى هذِهِ الأُمُور، وهُوَ الَّذي دَوَّنَهَا، ونَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَتَهُ حَقّ.
وصَنَعَ يَسُوعُ أُمُورًا أُخْرَى كَثِيْرَة، لَوْ كُتِبَتْ وَاحِدًا فَوَاحِدًا، لَمَا أَظُنُّ أَنَّ العَالَمَ نَفْسَهُ يَسَعُهَا أَسْفَارًا مَكْتُوبَة.

النصوص مأخوذة من الترجمة الليتُرجيّة المارونيّة – إعداد اللجنة الكتابيّة التابعة للجنة الشؤون الليتورجيّة البطريركيّة المارونيّة (طبعة ثانية – 2007)

القدّيسة تيريزيا الطفل يسوع والوجه الأقدس (1873 – 1897)، راهبة كرمليّة وملفانة الكنيسة

القدّيسة تيريزيا الطفل يسوع والوجه الأقدس (1873 – 1897)، راهبة كرمليّة وملفانة الكنيسة

«أَيَّتها المَرأَة، هذا ابنُكِ»

ذات يوم، فيما كان الخطأة يستمعون إلى عقيدة ذاك الذي يودّ استقبالهم في السماء، وجدتكِ واقفة معهم على التلّة، يا مريم؛ قال أحدهم للرّب يسوع إنّك ترغبين في رؤيته. فأجاب ابنك الإلهي أمام الحشود كلّها، وقال معبّرًا عن حبّه الكبير لنا: مَن أُمِّي ومَن إِخوَتي؟… هؤلاءِ هم أُمِّي وإِخوَتي.

لأَنَّ مَن يَعمَلُ بِمَشيئَةِ أَبي الَّذي في السَّمَوات هو أَخي وأُختي وأُمِّي” (راجع مت 12: 48-50). أيّتها العذراء الطاهرة، الأكثر حنانًا من بين الأمّهات، حين سمعتِ كلام الرّب يسوع، لم تحزني، بل فرحتِ لأنّه أفهمنا إنّ نفسنا أصبحت عائلته على الأرض. أجل، لقد فرحتِ لأنّه منحنا حياته، كنوز ألوهيّته اللامتناهية!

كيف لا أحبّكِ، أيّتها الأمّ الحبيبة، بعد رؤية هذا الحبّ كلّه وهذا التواضع كلّه… لقد أحببتِنا كما أحبّنا الرّب يسوع، ووافقتِ على الابتعاد عنه من أجلنا. الحبّ يعني إعطاء كلّ شيء، وبذل الذات؛ أردتِ إثبات ذلك من خلال الاستمرار بدعمنا. كان المخلِّص يعرف حنانك الفائق، كان يعرف أسرار قلبك الأمومي. يا ملجأ الخطأة، لقد تركَنا لكِ حين نزل عن الصليب لينتظرنا في السماء…

أصبح منزل القدّيس يوحنّا ملجأكِ الوحيد؛ كان على ابن زبدى أن يحلّ مكان الرّب يسوع. هذا هو التفصيل الأخير الذي ذكره الإنجيل عن ملكة السموات. لكن ألا يكشف صمته العميق أنّ الكلمة الأبدي أراد بنفسه أن يتغنّى بأسرار حياتك لسحر أولادك، مختاري السماء كلّهم؟

‫شاهد أيضًا‬

السبت الخامس من زمن القيامة

رسالة القدّيس بولس إلى أهل فيلبّي 30-19:2 يا إخوَتِي، أَرجُو في الرَّبِّ يَسُوعَ أَنْ…