سبتمبر 27, 2020

البابا فرنسيس لعناصر الدرك الفاتيكاني: دعوتكم هي الخدمة بقرب وتواضع

موقع الفاتيكان نيوز

الخدمة كارتداد يقوم عل القرب والتواضع، كان هذا محور عظة البابا فرنسيس خلال ترأسه مساء السبت 26 أيلول سبتمبر القداس الإلهي بمناسبة عيد القديس ميخائيل رئيس الملائكة شفيع الدرك الفاتيكاني.


ترأس قداسة البابا فرنسيس مساء السبت 26 أيلول سبتمبر قداسا إلهيا بمناسبة عيد القديس ميخائيل رئيس الملائكة شفيع الدرك الفاتيكاني، وذلك في بازيليك القديس بطرس. وتمحورت عظة الأب الأقدس حول الارتداد والذي يعني تغيير الحياة. وانطلق البابا من القراءة من سفر حزقيال “وإذا رجع الشرير عن شره الذي صنعه وأجرى الحق والبر، فإنه يُحيي نفسه. إنه قد رأى وتاب عن جميع معاصيه التي صنعها، لذلك يحيا حياة ولا يموت” (حزقيال 18، 27-28). وتابع الأب الأقدس أن الارتداد هو دائما عناق مع الله الذي يسير هو أيضا نحو لقائنا. وتوقف البابا فرنسيس عند هذا اللقاء فقال إن الله يريد أن نسير نحوه، أن نأتي إليه. وذكَّر قداسته هنا بمثل الابن الضال الذي شعر بضرورة العودة إلى أبيه كما أن الأب وما أن رآه حتى أسرع إليه وعانقه، وهذه هي محبة الله، مسيرة لقاء متبادلة.

وتابع البابا فرنسيس حديثه عن الارتداد مشددا على أنه يعني التمتع بقلب منفتح دائما على لقاء الله، وعاد قداسته مجددا إلى الكتاب المقدس وتحديدا إلى رسالة القديس بولس إلى أهل فيلبي: “فلْيَكُنْ فيما بَينَكُمُ الشُّعورُ الَّذي هو أَيضاً في المَسيحِ يَسوع. هو الَّذي في صُورةِ الله لم يَعُدَّ مُساواتَه للهِ غَنيمَة، بل تَجرَّدَ مِن ذاتِه مُتَّخِذًا صُورةَ العَبْد، وصارَ على مِثالِ البَشَر وظَهَرَ في هَيئَةِ إِنْسان فَوضَعَ نَفْسَه وأَطاعَ حَتَّى المَوت، مَوتِ الصَّليب” (فيلبي 2، 5-8). طريق الارتداد هو الاقتراب، قال قداسة البابا، إلا أن هذا الاقتراب هو خدمة، وتابع أنه يريد التوقف عند هذه الكلمة تحديدا في حديثه إلى عناصر الدرك الفاتيكاني، كلمة خدمة. وواصل أنهم وفي كل مرة يقتربون فيها للخدمة فهم يحاكون يسوع المسيح، وهكذا يقومون بارتداد. ووجه البابا فرنسيس هنا الشكر إلى عناصر الدرك الفاتيكاني، وذلك على ما وصفه بارتداد مزدوج، أي ارتدادهم حين يتركون الراحة ويذهبون للخدمة، ثم ارتداد الآخرين الذين لا يشعرون بأنهم معاقَبون بل أنه يتم الإصغاء إليهم، وذلك بتواضع، تواضع يسوع الذي يريد منكم، حسب ما قال قداسة البابا لعناصر الدرك،أن تكونوا أقوياء وملتزمين، ولكن وفي الوقت ذاته متواضعين وخُداما.

ثم تابع الأب الأقدس عظته متوقفا عند السلطة، فأكد لعنصر الدرك الفاتيكاني أن سلطتهم تكمن في الخدمة، في وضع الحدود وتوفير الظروف لإتمام الأمور، ولكن بالخدمة، بالمحبة، بالود. وقال قداسته إن هذه هي دعوة عناصر الدرك، وأضاف أنه سيشعر بالحزن إن كان البعض يرى في عناصر الدرك مجرد موظفين ينهون ساعات العمل ليفقدوا الاهتمام بعد ذلك، فهذه ليست درب الارتداد، الارتداد الذاني وارتداد الآخرين، فدرب عناصر الدرك هي درب الخدمة، مثل الأب الذي يزور أبناءه أو الأخ الذي يرى شيئا فيقول إن هذا لا يَحسن القيام به. هذه هي الدرب، واصل الأب الأقدس، ولكن يجب قول هذا من القلب، بتواضع وقرب. ثم ذكّر قداسة البابا بأن الإنجيل يروي لنا كيف كان يسوع دائما مع الخطاة والذين لم يشعروا بأنفسهم مدانين، بل كانوا يشعرون بقرب يسوع، لكن يسوع لم ينطق بكذب أبدا ،كان يقول دائما هذه هي الحقيقة، وهذه هي الطريق، لكنه كان يقول هذا بمحبة، من القلب، كأخ.

وفي ختام عظته مترئسا مساء السبت 26 أيلول سبتمبر القداس الإلهي في بازيليك القديس بطرس، لمناسبة عيد القديس ميخائيل رئيس الملائكة شفيع الدرك الفاتيكاني، كرر قداسة البابا فرنسيس شكره لعناصر الدرك على خدمتهم مشيرا إلى أنه قد يحدث أن يشعر البعض بأنهم لم يقوموا بعملهم جيدا، ولكن من الضروري أن ننهض مجددا، من الضروري العودة إلى السير مجددا على درب الارتداد، ارتداد الآخرين وارتدادنا. وختم أنه في الخدمة ليست هناك أخطاء لأن الخدمة هي محبة وقرب، الخدمة هي الطريق الذي اختاره الله في يسوع المسيح كي يغفر لنا، كي يجعلنا نرتد. ثم شجع البابا فرنسيس عناصر الدرك على السير قدما من خلال هذا القرب المتواضع والقوي في الوقت ذاته الذي علمنا إياه يسوع المسيح.