‫‫‫‏‫أسبوع واحد مضت‬

البابا فرنسيس: يمكن للأزمة أن تكون مسيرة نمو

موقع الفاتيكان نيوز

أشجعكم على أن تحلموا معاً من أجل خير الكنيسة في إيطاليا” هذا ما قاله قداسة البابا فرنسيس لشباب مشروع “Progetto Policoro” التابع لمجلس أساقفة إيطاليا

بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين على تأسيس مشروع “Progetto Policoro” التابع لمجلس أساقفة إيطاليا استقبل قداسة البابا فرنسيس صباح اليوم السبت في قاعة كليمينتينا في القصر الرسولي بالفاتيكان شباب هذا المشروع وللمناسبة وجّه الأب الأقدس كلمة رحّب بها بضيوفه وقال: إن مشروع “ProgettoPolicoro” كان ولا يزال علامة رجاء ولاسيما للعديد من مناطق جنوب إيطاليا التي تفتقر الى العمل. واليوم أنتم مدعويين لكي تكونوا علامات رجاء بأسلوب جديد، لأن هذه الذكرى المهمة تتمُّ في مرحلة أزمة اجتماعيّة واقتصاديّة سببها الوباء. وبالتالي أريد أن اقترح عليكم أربعة أفعال يمكنها أن تخدمكم في مسيرتكم.

تابع البابا فرنسيس يقول: الفعل الأول هو التنشيط. لم نشعر أبدًا كما في هذه المرحلة بالحاجة لشباب يعرفون كيف يحركون الاقتصاد في ضوء الانجيل، لأننا ندرك أنّ الجواب على المشاكل الاجتماعية يأتي من خلال شبكات جماعيّة. أنتم تسمّون أنفسكم “منشطي الجماعات”، وفي الواقع يتمُّ تنشيط الجماعات من الداخل من خلال أسلوب تفانٍ أي أن نكون بناة علاقات وناسجي بشريّة متضامنة. إنَّ الاهتمام بالعمل هو تعزيز الكرامة البشريّة: والعمل في الواقع لا يولد من العدم وإنما من موهبة وابداع الانسان. والهدف الذي يجب أن تحققوه هو حصول الجميع على عمل والحفاظ عليه. أنتم الشباب لا ينقصكم الابداع وبالتالي أشجعكم على العمل من أجل نموذج اقتصادي بديل عن ذلك الاستهلاكي الذي يُهمِّش. إن المشاركة، والأخوَّة، والمجانية، والاستدامة هي الدعائم التي يُبنى عليها اقتصاد مختلف.

تابع الحبر الأعظم يقول الفعل الثاني هو الإقامة. نطلب منكم أن تُظهروا أنّه من الممكن أن نُقيم في عالم بدون أن ندمّره. إن الإقامة في الأرض لا تعني الاستحواذ عليها وإنما أن نعرف أن نعيش العلاقات بملئها: مع الله ومع الإخوة ومع الخليقة ومع أنفسنا. ولذلك أشجعكم على محبة المناطق التي وضعكم الله فيها وأن تتجنّبوا تجربة الهروب إلى أماكن أخرى، وأن تساعدوا الجماعة المسيحية على عيش أزمة الوباء بشجاعة ورجاء. إنَّ الله لن يتركنا أبداً ويمكننا أن نصبح علامة لرحمته إذا عرفنا كيف ننحني على أشكال الفقر في زمننا. لقد حان الوقت لعيش الاجتماعية والعمل والسياسية من دون أن نخاف من الالتزام. أنتم قادرون على مدّ يد المساعدة لفتح أبواب ونوافذ الرعايا لكي تدخل مشاكل الناس بشكل أكبر في قلب الجماعات. لا تخافوا أيضا من العيش في الصراعات التي نجدها في العالم وإنما أيضًا على الصعيد الكنيس والاجتماعي. نحن بحاجة الى الصبر لكي نحوِّلها إلى قدرات اصغاء واعتراف بالآخر، ونمو متبادل.

أما الفعل الثالث، تابع الأب الأقدس يقول فهو التحلّي بالشغف. هناك أسلوب يحدث الفرق: الشغف بيسوع المسيح وبإنجيله. وهذا ما نراه في “الإضافي” الذي تضعونه من أجل مرافقة الشباب الآخرين ومساعدتهم في حياتهم لكي يتحلّوا بالشغف لمستقبلهم وينمّوا المهارات المناسبة للعمل. ليكن مشروع “Progetto Policoro” دائماً في خدمة الشباب وحياة الأشخاص ولاسيما الفقراء والأخيرين في مجتمعنا. يمكنك أن تسأل نفسك من أنت وتمضي حياتك كلها في البحث عن ذاتك؛ ولكن اسأل نفسك: “لمن أنا؟” أنت لله بدون شك. ولكن الله أرادك أن تكون أيضًا للآخرين، وقد وضع فيك ميزات عديدة ونزعات ومواهب وعطايا لكنّها ليست لك وإنما للآخرين. وهنا يجب التأكيد أننا نتحلّى بالشغف عندما نعتني بداخلنا وإن لم نهمل الحياة الروحيّة وإذا درسنا وعرفنا العقيدة الاجتماعيّة للكنيسة واجتهدنا على ترجمتها في الأوضاع الملموسة. لا تخافوا من أن تقدموا أنفسكم بشكل مجاني لكي ترفعوا وتُنهضوا حياة المهمّشين.

تابع الحبر الأعظم يقول أما الفعل الرابع والأخير فهو المرافقة. إن مشروع “Progetto Policoro” هو شبكة من العلاقات الإنسانية والكنسية: أشخاص كثيرون يلتزمون لمرافقتكم وأبرشياتكم تنظر إليكم بنظرة رجاء وكل واحد منكم هو قادر على أن يكون رفيق دربٍ لجميع الشباب الذين يلتقي بهم في مسيرته. وهكذا يصبح حضوركم على الأرض علامة لكنيسة تعرف كيف ترافق. إنّه أسلوب يسوع تلميذي عماوس اللذين كانا قد استسلما وفقدا ثقتهما بسب ما حدث في أورشليم؛ لكنَّ يسوع تركهما يعبِّران عن خيبة أملهما وساعدهما أيضا في إعادة قراءة جميع الأمور انطلاقًا من الفصح. يقول لنا الإيمان أنّه يمكن للأزمة أن تكون مسيرة نمو: أن روح المسيح القائم من الموت يحرك الرجاء، الذي يصبح مساعدة للأشخاص لكي ينهضوا، ويتابعوا مسيرتهم ولكي يحلموا مجدّدًا ويلتزموا في الحياة والعائلة والكنيسة والمجتمع.

وختم البابا فرنسيس كلمته إلى شباب مشروع “Progetto Policoro” بالقول أيها الشباب الأعزاء، أنتم علامة رجاء في مدرسة التعليم الاجتماعي للكنيسة؛ ليساعد حضوركم في الأبرشيات الجميع لكي يفهموا أن البشارة تمرُّ أيضاً عبر العناية بالعمل. ولتكن هذه السنوات الخمسة والعشرين لمشروع “Progetto Policoro” إعادة انطلاق: أشجعكم على أن تحلموا معاً من أجل خير الكنيسة في إيطاليا. سأرافقكم بصلاتي وأستمطر عليكم وعلى عائلاتكم وجماعاتكم بركة الرب وأسألكم ألا تنسوا أن تصلوا من أجلي.

 

‫شاهد أيضًا‬

مرسوم لتغيير مسؤولي الجمعيات الدولية للمؤمنين

البابا فرنسيس يوافق على تدبير الدائرة الفاتيكانيّة للعلمانيين والعائلة والحياة الذي سينظّم…