مايو 12, 2021

البابا فرنسيس يُنشأ خدمة أستاذ التعليم المسيحي

موقع الفاتيكان نيوز

نُشرت اليوم الإرادة الرسوليّة ” Antiquum ministerium” التي يؤسَّس من خلالها البابا فرنسيس الخدمة العلمانيَّة لأستاذ التعليم المسيحي: ضرورة مُلحّة للبشارة في العالم المعاصر، يجب أن يقوم بها العلمانيون دون الوقوع في الإكليروسيّة.

“أمانة للماضي ومسؤولية للحاضر” إنهما “الشرطان الضروريّان للكنيسة لكي تقوم برسالتها في العالم” هذا ما كتبه قداسة البابا فرنسيس في الإرادة الرسوليّة “Antiquum ministerium” – التي وقّعها أمس في العاشر من أيار الذكرى الليتورجية للقديس يوحنا دي أفيلا، كاهن وملفان للكنيسة – والتي يؤسس فيها خدمة أستاذ التعليم المسيحي. في سياق البشارة في العالم المعاصر وإزاء “فرض ثقافة معولمة”، في الواقع، “من الضروري الاعتراف بحضور العلمانيين والعلمانيات الذين، بحكم معموديتهم، يشعرون بأنهم مدعوون للتعاون في خدمة التعليم المسيحي”. ليس هذا فقط: يؤكد الحبر الأعظم أبدًا على أهمية “لقاء حقيقي مع الأجيال الشابة”، وكذلك على “الحاجة إلى منهجيات وأدوات خلاقة تجعل إعلان الإنجيل صادقًا مع التحول الرسولي للكنيسة”.

للخدمة الجديدة أصول قديمة جدًا تعود إلى العهد الجديد: يتحدث عنها إنجيل لوقا ورسائل القديس بولس الرسول إلى أهل كورنتوس وأهل غلاطية. لكن “تاريخ البشارة بأسره خلال هاتين الألفيتين – كما كتب البابا – يُظهر بأدلة عظيمة مدى فعالية رسالة أساتذة التعليم المسيحي، الذين عملوا لكي يكون “الإيمان عضدًا صالحًا للحياة الشخصيّة لكل كائن بشريّ”، وبلغ فيهم الأمر إلى “بذل حياتهم” لهذا الهدف. وانطلاقًا من المجمع الفاتيكاني الثاني، نما الوعي لواقع أن “مهمة أستاذ التعليم المسيحي هي ذات بالغة الأهميّة”، فضلاً عن كونها ضرورية “لتنمية الجماعة المسيحيّة”. واليوم أيضًا، تتابع الإرادة الرسوليّة، يقوم “العديد من أساتذة التعليم المسيحي القادرين والشجعان برسالة لا غنى عنها في نقل الإيمان وتعميقه”، في حين أن “جوقًا كبيرًا” من أساتذة التعليم المسيحي القديسين والشهداء قد طبعوا رسالة الكنيسة، وشكّلوا مصدرًا خَصبًا لتاريخ الروحانية المسيحية بأسره”.

بدون استبعاد أي شيء من “الرسالة الخاصة بالأسقف، أستاذ التعليم المسيحي الأوّل في أبرشيته”، ولا من “المسؤولية الخاصة للوالدين” فيما يتعلق بالتنشئة المسيحية لأبنائهم، يحثنا البابا فرنسيس على تقدير العلمانيين الذين يتعاونون في خدمة التعليم المسيحي، ويذهبون للقاء “العديد من الذين ينتظرون معرفة جمال الإيمان المسيحي وصلاحه وحقيقته”. وبالتالي يُترك الأمر للرعاة – يشدّد الأب الأقدس – في الاعتراف “بالخدمات العلمانية القادرة على المساهمة في تغيير المجتمع من خلال تغلغل القيم المسيحية في العالم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي”.

شاهد للإيمان، معلم، وصوفي، رفيق ومربّي، يُدعى أستاذ التعليم المسيحي – يوضح الحبر الأعظم – لكي يضع نفسه في الخدمة الراعوية لنقل الإيمان من البشارة الأولى إلى التحضير لأسرار التنشئة المسيحية، وصولاً إلى التنشئة الدائمة. لكن هذا كلّه ممكن فقط “من خلال الصلاة والدراسة والمشاركة المباشرة في حياة الجماعة”، لكي تتطور هوية أُستاذ التعليم المسيحي “بالصدق والمسؤولية”. إن قبول الخدمة العلمانية لأستاذ التعليم المسيحي، في الواقع، “يسلّط الضوء بشكل أكبر على الالتزام الرسولي النموذجي لكل مُعمَّد”. وهذا الأمر يجب أن يقوم به العلمانيون – كما يوصي البابا فرنسيس – دون الوقوع في أي شكل من أشكال الإكليروسيّة”.

كذلك تملك الخدمة العلمانية لأساتذة التعليم المسيحي “قيمة قوية للدعوة” لأنها “خدمة ثابتة يتم تقديمها إلى الكنيسة المحلية” وتتطلب “تمييزًا مناسبًا من قبل الأسقف” ورتبة طقسيّة خاصة سيعمل مجمع العبادة الإلهية وتنظيم الاسرار المقدسة على نشرها قريبا. في الوقت نفسه – يؤكد الحبر الأعظم – على أساتذة التعليم المسيحي أن يكونوا رجالاً ونساء ذوي إيمان عميق ونضج إنساني؛ وأن يشاركوا بشكل ناشط في حياة الجماعة المسيحيّة؛ ويكونوا قادرين على القبول والسخاء وحياة الشركة الأخوية؛ أن تتمَّ تنشئتهم من وجهة نظر كتابية ولاهوتية ورعوية وتربوية؛ وأن يكونوا قد اكتسبوا خبرة سابقة في التعليم المسيحي، وأن يتعاونوا بأمانة مع الكهنة والشمامسة حرّكهم الحماس الرسوليِّ الحقيقيّ.

أخيرًا، يدعو البابا فرنسيس مجالس الأساقفة إلى تفعيل خدمة أساتذة التعليم المسيحي من خلال إنشاء مسيرة تنشئة ووضع المعايير القانونيّة الضروريّة للحصول عليها، بشكل يتطابق مع هذه الإرادة الرسوليّة الذي يمكن تنفيذها، على أساس القوانين الخاصة كذلك من قبل الكنائس الشرقيّة.

‫شاهد أيضًا‬

البابا فرنسيس يعبر عن قربه من شعب ميانمار

في تحيّته بعد تلاوة صلاة التبشير الملائكي البابا فرنسيس يعبر عن قربه من شعب ميانمار ويذكّر…