أكتوبر 22, 2020

البابا يوحنّا بولس الثّاني.. كم نشتاق إليك!

ريتا كرم

كم نشتاق إلى سلام وجهك وابتسامة ثغرك وعمق نظرتك ودفء كلماتك!

كم نتوق إلى أن تمرّ ولو لمرّة أخيرة في أرضنا وتقبّل تراب بلدانها كما فعلت مدّة ستّة وعشرين عامًا في كافّة زياراتك الرّسوليّة!

كم نحن بحاجة إلى صدى صوتك المعزّي والمقوّي في هذا العالم الثّائر والملتهب بنيران الحروب والإرهاب والعنف والفساد!

كم تعزّ علينا ثورتك الّتي تبني جسور اللّقاء وتوحّد الشّعوب رغم اختلافاتهم الإثنيّة والعقائديّة والدّينيّة، أنت يا من كنت عنصرة الكنيسة المتجدّدة وكاهن الحبّ ورسول الرّحمة وباعث الرّجاء والفرح في قلوب كلّ من التقاك أو سمعك تخطب!

كيف عسانا ننساك يا من كنت صديقًا للشّباب وبتّ لهم شفيعًا من سمائه؟!

كيف ننساك يا قدّيسًا عاش بيننا فطاف الأرض رغم تقدّمه بالسّنّ؟!

كيف ننساك يا من اخترقت الجموع وسرت بينهم كأنّك واحد منهم فصافحتهم وضمّيتهم إلى صدرك الأبويّ وكنت تلك النّسمة العليلة الّتي أنعشت إيمان الملايين بينهم؟!

كيف للمسيحيّين المشرقيّين ألّا يتذكّروك في مثل هذا اليوم أنتَ الّذي حملت قضيّتهم وحثّيتهم على الصّمود في أرض المسيح؟!

في كلّ مرّة يتردّد اسمك، تهبّ عاصفة من المحبّة والحنين في قلوب اللّبنانيّين بشكل خاصّ، وتعود بهم إلى ربيع العام 1997 وتحديدًا إلى ذاك اللّقاء العظيم في بازيليك سيّدة حريصا، إحدى المقامات المريميّة الأحبّ إلى قلبك، أعربوا خلاله عن حبّهم الكبير لك معبّرين عن حلمهم وتوقهم إلى الحرّيّة والسّيادة والاستقلال. أمّا أنت فقد ثبّتهم بكلماتك العفويّة وابتسامتك المعدية، ووضعت في جعبتهم إرشادًا يدلّهم على طريق المحافظة على “لبنان الرّسالة”.

اليوم في الذّكرى الأربعين لانتخابك حبرًا أعظم، نلجأ إليك يا قدّيسًا من زماننا عاش أسرار القداسة وفضائلها أمام أعيننا فكان لنا القدوة والمثال. نتضرّع إلى الله بشفاعتك ونصلّي معك من أجل الرّحمة لشعوب تنزف منذ سنوات، ومن أجل قيامة أوطان غرقت بفسادها لكي نعبر بصلواتك من الموت إلى الحياة، آمين.