‫‫‫‏‫3 أسابيع مضت‬

البطريرك الراعي التقى مجموعات من ثورة 17 تشرين

البطريركية المارونيّة

البطريرك الراعي التقى مجموعات من ثورة 17 تشرين

بكركي – الأربعاء 26 أيار 2021

جدّد البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي دعمه ومباركته لمجموعات الثورة والحراك المدني مُعتبراً أنها شعلة رجاء وأمل في ظلمة الأيّام.

وفي كلمة أمام مجموعات الثورة في لقاء عُقد بعد ظهر اليوم الأربعاء 26 أيار 2021 في الصرح البطريركي في بكركي بتنظيم من حركة “نحو الحرية” ضمّ مشاركين من مختلف الطوائف والمناطق اللبنانية، قال غبطته: “شكراً لقدومكم من كل المناطق اللبنانية شباب وشابات الثورة والحراك، يحرّككم الانتماء للبنان والمواطنة اللبنانية وهذا ما نعتزّ به منذ بداية ثورة 17 تشرين. أشكركم على كل الكلمات التي تفضلتم بها والصرخات التي أطلقتموها والتي هي بمثابة برنامج عمل سأعود إليه في كل الخطوات التي أقوم بها داخلياَ وخارجياً وخاصة في موضوعي الحياد والمؤتمر الدولي من أجل لبنان.”

وتابع غبطته: “سأُجيب في كلمتي عن ثلاثة أسئلة طُرحت عليّ:

الاول: ما هو المطلوب من الحراك المدني لكسب ثقة الناس؟

نحن باركنا الحراك منذ انطلاقته لأنني رأيت فيه شعلة رجاء جمعت مواطنين من كل المناطق وكل الطوائف وربما من كل الأحزاب، جمعهم الوجع والمعاناة والوضع السياسي والاقتصادي والمعيشي، فباركنا هذا الحراك لأننا بأمسّ الحاجة لثورة حضارية، وقد أسميناها ثورة حضارية كي لا يختلط أصحاب النوايا الوطينة والمخلصة مع من تسلّلوا في صفوف الحراك والثوّار وقاموا بإنتهاك الأملاك والمؤسسات الخاصة والعامة، وهو أمر مرفوض تماماً، فالمطلوب اليوم من الحراك تجنّب إزعاج الناس من خلال قطع الطرقات وإشعال الاطارات دون التفكير بأرزاق الناس، فلا يمكننا بعد اليوم أن نعاقب الناس ونقطع بأرزاقهم، لأن ثورتنا هي ضدّ الممارسة السياسية المرفوضة ولكن المواطن هو الذي يدفع الثمن من جرّاء قطع الطرقات، لذا يجب اعتماد التظاهر السلمي والحضاري والقانوني وهو حقّ مقدّس يُكسب الحراك ثقة الناس، كما علينا تجنّب أي أمر يُفقد اللبنانيين والأجانب الثقة بلبنان كالاعتداء على الأملاك الخاصة والمطاعم والمصارف، فنحن نريد كسب ثقة الناس بطريقة ايجابية كي ينضموا الى الثورة ويزداد عدد الثوار.

الثاني: ما هي الثغرات الموجودة في الحراك؟

أنا في الحقيقة لن أتكلم الآن عن ثغرات، بل عندما تصبح الأمور أكثر وضوحاً وتتّضح خارطة الطريق، اليوم أفضّل الحديث عن تنظيم ووضع خطة شاملة للحراك، فيجب أن نعمل على صقل التربية الوطنية والثقافية، فأي حزب اليوم لا يملك عقيدة وخطّة واضحة؟

ما نطلبه اليوم من الحراك هو أن يضع خطة وأن يقوم بتنظيم نفسه وأن يعرف الى أي طريق يتّجه وما هي أهدافه والوسائل وطرق الوصول، لأن مقولة فلتسقط الدولة لو كررناها مئة عام لن تغيّر في شيء. المطلوب تغيير عقليّة المجتمع وتحضير بدائل وأجيال جديدة تستطيع تغيير التركيبة من الداخل، هذا هو طريقنا الوحيد لتُثمر جهود شباب وشابات الثورة.”

الثالث: “ماذا تعني التعددية التي تميّز لبنان عن كل بلدان المنطقة الأحادية؟

تعني أن يقبل الجميع أننا كمواطنين لبنانيين رفاق درب في بناء وطن، ونغتني من بعضنا البعض المسيحي والمسلم من خلال بناء الثقة واعتبار الآخر أخ وشريك في بناء الوطن وما يجمعنا هو الاحترام والتعاون المتبادل لبناء الدولة، فالتربية قد رسّخت في أذهاننا أننا أعداء وهو أمر غير صحيح، لأن بناء الوطن من جديد يعني بناء التنوّع والتعدّد وتقبّل الآخر والعمل على هدف واحد وهو بناء لبنان الأفضل الذي سيستعيد التاريخ المشرق، والحرص على أن يستطيع الحراك تغيير المجتمع والذهنية الاقتصادية والسياسية والتجارية، وهذا الأمر سيستغرق وقتاً طويلاً، لأن التغيير يتطلّب عملاً دؤوباً، وميزتنا الكبيرة في لبنان هي الميثاق الوطني الذي نُصّ عام 1943 وجُدّد في اتفاق الطائف، والذي كرّس العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين بالاحترام والتعاون المتبادل وإعطاء الفرصة ببناء دولة بمشاركة الجميع، وهو أمر نظّمه الدستور، أما بالممارسة فتحوّل الى صراع على الحصص وهذا ما حصل في الوزارت والادارات العامة.”

وعن لبنان اليوم قال البطريرك :”لبنان اليوم مريض وبحاجة الى استعادة صحته، لبنان ليس بحاجة الى أن يتغيّر بل الى استعادة هويّته الحقيقيّة بمساعدة هذا الجيل وهذا الحراك، فلبنان بحاجة الى استعادة بهائه وجماله وسُمعته الرائعة في كل دول العالم، والسبيل الوحيد هو العمل الدؤوب وأن نكون كالخميرة التي ستغيّر النهج السياسي والاقتصادي والمالي والثقافي، فقد وصلنا الى مرحلة لم يعد فيها لبنان يشبهنا، فهذا ليس لبنان الذي نعرفه، وأنتم كحراك مدني وثورة أدركتم هذا الأمر وسوياً يجب أن نعمل للتغيير، وبين أيدينا اليوم وسائل تواصل اجتماعي نستطيع استخدامها لتوجيه هذا التفكير من خلال انشاء مجموعة تفكير وتخطيط تستطيع التأثير وقيادة شباب الثورة، فانظروا أين أصبحنا اليوم بفضل السياسات الخاطئة، انظروا الى الحالة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي وصلنا اليها، وأتت جائحة كورونا لتزيد الطين بلّة ولتجعل لبنان يخسر كل قواه الحيّة وتزداد نسبة الهجرة، فأهمّ الأطباء والمعلمين والمهندسين وخبراء المال هاجروا بنسب كبيرة الى دول الخليج، المشكورة لاحتوائها مئات آلاف اللبنانيين، فلبنان في الماضي كان المصرف والمستشفى والجامعة والسياحة والحريّة، لكن هذه المقولة لم تعد تصحّ اليوم، فالأطباء والأساتذة هاجروا، والمصارف مقفلة ولا تعمل كما يجب، والسياحة تعاني …

وختم البطريرك الراعي: “ما قلته لكم اليوم قد سبق وكتبته في الميثاق التربوي الوطني الشامل، شرعة الأجيال اللبنانية الجديدة، وهو في تصرّفكم كي نتمكن من وضع خطة عمل وبثها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأعود وأكرر لكم أن التغيير يتطلّب وقتاً طويلاً، وأنتم الخميرة التي بإمكانها تغيير كل شيء واستعادة لبنان الذي ولد عام 1920 بعد مسيرة طويلة من النضال، ثم سقط في الحرب الأهلية وحاول النهوض مجدداً، واليوم يعتمد علينا. ”

وكان اللقاء الذي قدمه كلوفيس الشويفاتي بدأ بكلمة ترحيب من الاب فادي تابت تلاه فادي الشاماتي الذي تحدث باسم حركة نحو الحرية وجاء في كلمته: “حين يتهدد الكيان وتنتهك الحريات، يتطلّع اللبنانيون الى الصرح البطريركي في بكركي، منارة الضمير وصوت الحق الساعي الى بقاء لبنان، معقلاً للحرّية ورسالة للعالم عنوانها “العيش معاً”. وهذا ما تحتاجه الانسانية جمعاء، ويتوق اليه شرقنا المعذب الباحث دوماً عن السلام، وهذا ما نؤمن به نحن الحاضرون هنا على اختلاف طوائفنا ومعتقداتنا.”

واضاف: “ان أكبر المخاطر، هي تلك المتمثّلة بوجود دولة داخل الدولة، تتسلّط على قرار الحرب والسلم وعلى مفاصل الدولة منتهكة كلّ شرعية دستورية وقانونية، وتتدخل عسكرياً وسياسياً في صراعات، لا دخل للبنانيين بها، ممّا أدخل لبنان في سياسة محاور قاتلة، افقدته عون واهتمام اصدقائه التاريخيين واصبح كالمنبوذ المشرّد على قارعة الامم.”

واشار الى ان اللبنانيين امام خيارين: خيار الاستسلام أمام الانقلاب، المرتكز الى قوة السلاح والمال الخارجي، الذي يستخدم كافة الوسائل لانتهاك الدستور ونسف روح الميثاق وضرب القوانين، او خيار الصمود والمواجهة، بالاستناد الى قوة الحق، حق اللبنانين بالحرية، وحقهم بدولة حرة سيدة مستقلة، يُحترم فيها الدستور والقانون، وهذا ما يوفّره حيادها، الذي قامت عليه اساساً والذي تنادون به.

ثم تحدث نائب رئيس حركة لبنان الرسالة العميد المتقاعد خليل الحلو الذي عرض لمفهوم وشروط الحياد وقال: الشرق الأوسط هو منطقة صراعات وتسويات منذ عقود لا بل منذ قرون، وهذه الصراعات والتسويات انعكست سلباً على لبنان بسبب موقعه الجغرافي وتعددية شعبه، ولا يبدو في الأفق أنها ستنتهي قريباً، لذلك الحياد حتمي لكي يستطيع لبنان أن يعيش بصورة طبيعية. مفهوم هذا الحياد يجب أن يحاكي واقع المنطقة الذي لا يستطيع اللبنانيون ولا العالم تغييره، أقله على المدى المنظور. واشار الى ان الحياد في لبنان يجب أن يستوفي الشروط التالية:

1 جيش مركزي قوي وإبقائه على هذه الجهوزية وتطويره، وهذا ممكن بواسطة الدول الصديقة إذا اعتمدنا الحياد.

2 وضع سياسة دفاعية في مجلسي الوزراء والنواب (لم يسبق للبنان أن وضع هكذا سياسة)، تنبثق عنها استراتيجية دفاعية ثم استراتيجية عسكرية مبنيتان على عقيدة قتالية قائمة على منع اي طرف لبناني وغير لبناني من القيام بالإعتداء على دول المنطقة العربية وغير العربية دون استثناء ومنع التدخل في شؤونها الداخلية، وتطبيق اتفاقية الهدنة مع إسرائيل (1949) وقرار مجلس الأمن 1701 والتصدي لأي إعتداء عبر الحدود كافة.

وتحدثت السيدة لينا حمدان باسم ثوار بيروت وقد اعتبرت ان المطلوب اليوم هو تطبيق الاستراتيجية الدفاعية التي تضمن حماية لبنان وصونه من أي اضطراب داخلي أو خارجي وذلك لأنها تتسم بشمولها جميع مؤسسات الدولة ومواردها ضمن آليات متكاملة تعتمد على مركزية القرار ولا مركزية التنفيذ.

كما تحدث هيثم عربيد باسم ثوار “صرخة جبل” وقال: “بناءً لتراكم الألم والإنحدار، استفاق المارد المأسور، وهو الشعب، ليخطّ ثورته بنداء التغيير والتطوير والإرتقاء، عبر نسج قوّة التحرّر من كلّ مخلّفات منظومة الفساد التي حطّمت منتديات العقول التوّاقة لوطن التنوّع ضمن الوحدة…

لذا، ارتبك الحاكم من ثورةٍ تخطّت سجونه، وحطّمت معاقل دويلاته المملوكة بصكوكٍ طائفيّة لا تدرك معنى الحياة والخير والجمال. بل تعي التعنّت بتوزيع الغنائم على حساب الشعب كلّ الشعب. واضاف: “لا، لن نسمح باستمرار معتقلات السُلطة المحطّمة لكلّ آمال الشعب اللبنانيّ الثائر لتحقيق وطن العدالة والإبداع والفنّ والتقدّم، وسنمضي بالثورة التشرينيّة الهادفة لاستعادة الدولة، ورفض دويلات الطوائف والإنقسام والمحاصصة والتشرذم”.

بعد ذلك القت الدكتورة جنان عبد القادر كلمة ثوار طرابلس وجاء فيها: “لقد كانَ لنداء البطريرك التاريخيِ في 27 شباط وقعُ العزاءِ في قلوبنا وبارقةِ الأملِ التي تمسكنا بها بعد أن كادَ اليأسُ من غد يقضي على أي أملٍ في نفوسِنا و رجاءٍ بوطننا.

جئناكُم بآمالنا نحن الشبابُ الثائرُ ضد كلِ الذين يقودون لبنانَ في رحلةٍ مأساويةٍ من دركٍ إلى آخر في الجحيم.

جئناكُم من شمالِ لبنانَ من عكارَ ومن عاصمةِ الشمالِ طرابلسَ مدينةِ السلامِ والتعايشِ من ساحةِ النورِ التي إحتلّت مركزَ القلبِ لدى اللبنانيين المنتفضين، فإذا صمتت الألسنةُ فجدرانُ مبانيها المهملةِ تنطقُ هناك حيثُ رسمَ العلم اللبناني، يتوسّطهُ بُرعُمُ أرزة لبنان التي انبعثت من جديدٍ. كنا آملين يا صاحبَ الغبطةِ أن يجتاح النورُ ظلامِ نفوسِ السياسيين ولكن قد أَسمعتَ لوناديتَ حيآ ولكن لا حياةَ لمن تنادي” .

وختمت: “اننا لن نرضى بعد اليوم الا بثلاثيةِ بطريركِ لبنانَ مار بشارة بطرس الراعي حياد جيش و سيادة “.

واخيرا تحدّث محمد علي الامين وقال في كلمته: “سنبقى منحازينَ إلى الحقّ والحقُّ فيما تُطالبُ بهِ المرجعيّةُ الوطنيّةُ بكركي من استرجاعٍ للدّولةِ المستقلّةِ السّيِّدةِ الّتي لا شريكَ لها في القرارِ والأمنِ والدفاعِ ولا هيمنةَ عليها منَ السلاحِ غيرِ الشّرعيّ تحت أيٍّ من المسميّاتِ ولا فسادَ ينخرُ مؤسّساتِها.”

واضاف الامين: “لا يُمكنُ الادّعاءُ من أحدٍ أيِّ أحدٍ بأنَّ حقوقَ طائفتِهِ تُختصرُ بحزبهِ ليسلِبَ به حقوقَ لبنانيينَ آخرينَ ويضيّعَ الشّراكةَ والمواطنةَ بين اللبنانيينَ. ولأننا لبنانيون، نرفض عسكرة الطائفة ووضع لبنان في أي معادلة تستبيح العيش بين اللبنانيين. فالدولة فقط وفقط هي المؤسسة الكبرى المنبثقة عن إرادة الشعب وهي التي تتولى الدفاع وحدها عن البلاد وتطبيق القوانين بسلطاتها القضائية وبقواها الأمنية والعسكرية الشرعية وكل ما عداها من عناوين الشراكة لها في ذلك هي عناوين للسيطرة على الدولة واسقاطها.”

 

البطريرك الراعي التقى ممثلة الامين العام للامم المتحدة الجديدة في لبنان يوانا فرويتسكا

 كلمة البطريرك الكردينال مار بشاره بطرس الرَّاعي – افتتاح رياضة آباء السينودس المقدّس

البطريرك الماروني: إنّنا نكل إلى قلب مريم العذراء الطاهر، سيدة لبنان، وطننا وبلدان الشرق الأوسط

لهذا السّبب زار البطريرك الرّاعي بعبدا!

عظة البطريرك الكردينال مار بشاره بطرس الرَّاعي – أحد الثالوث الأقدس

البطريرك الراعي  التقى السفير السعودي وليد البخاري – بكركي

البطريرك الراعي ترأس اجتماعا تربويا للأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية في لبنان – بكركي

البطريرك الراعي التقى مجموعات من ثورة 17 تشرين

تعميم لجميع المؤمنين صادر عن البطريركيّة المارونيّة بالتنسيق مع السفارة البابوية حول موضوع تكريم “مريم سيدة جميع الشعوب”

‫شاهد أيضًا‬

مرسوم لتغيير مسؤولي الجمعيات الدولية للمؤمنين

البابا فرنسيس يوافق على تدبير الدائرة الفاتيكانيّة للعلمانيين والعائلة والحياة الذي سينظّم…