‫الرئيسية‬ أخبار البطريركيّة المارونية البطريرك الراعي من روما: “ليستكملوا بناء الدولة المدنية التي ارسى اساساتها الحويك”

البطريرك الراعي من روما: “ليستكملوا بناء الدولة المدنية التي ارسى اساساتها الحويك”

روما – السبت 8 شباط 2020

نظمت الوكالة البطريركية لدى الكرسي الرسولي والمعهد الحبري الماروني والرعية المارونية في روما بالتعاون مع المؤسسة المارونية للانتشار، ندوة عن المكرم البطريرك الياس الحويك، في كنيسة مار مارون في روما، في اطار برنامج عيد القديس مارون، برعاية وحضور البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وقد تحدث فيها راعي ابرشية سيدة لبنان- باريس للموارنة المطران مارون ناصر الجميل، سفير لبنان لدى الكرسي الرسولي الدكتور فريد الخازن، الرئيسة العامة لراهبات العائلة المقدسة المارونيات الام انطوانيت سعادة، الخوري الياس الحلو، وأدارتها الدكتورة أمل ضو. بحضور بطريرك السريان الكاثوليك الانطاكي مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، كاثوليكوس كيليكيا للارمن الكاثوليك كريكور بيدروس العشرون كيرويان، وعدد من السفراء والقناصل والاساقفة ورؤساء الوكالات الرهبانية في روما.

بعد صلاة الافتتاح ألقى الوكيل البطريركي لدى الكرسي الرسولي المطران الورشا كلمة رحب فيها بالحاضرين وقال: “بفرح وفخر كبيرين نستقبلكم في المعهد الماروني لنفكر معا بشخصية مهمة في تاريخ الكنيسة المارونية هي شخصية البطريرك الياس الحويك، مسلطين الاضواء على ابعاد متعددة في حياته على المستوى الشخصي والانساني والروحي والكنسي والوطني، اضافة الى كل ما قدم وحقق في المجال الاجتماعي من اجل الخير العام في لبنان ، ولخير الكنيسة في الشرق وفي اوروبا والعالم”. ووصف المكرم بـ “الشخصية المذهلة التي تركت بصماتها في حقبة دقيقة من تاريخ لبنان”، مشددا على “دوره الرائد من الناحية الكنسية والوطنية والسياسية دون ان ننسى الدور الحيوي الذي قام به في هذا المعهد الحبري في روما”.

واضاف المطران ورشا: “لا يجوز ان نتناسى العذابات التي واجهها بقوة وحكمة وإرادة صلبة، فاتحا قلبه على السماء ليميز الارادة الالهية، وفاتحا قلبه على الاخرين بروح الانفتاح والتضامن والحوار، فالصليب حاضر دائما في تاريخ الكنيسة المارونية، ولكن بالرجاء الذي أعطانا إياه المسيح الذي غلب العالم، سنبلغ السلام الحقيقي الدائم والعادل، فالتاريخ يعيد نفسه من نواح عدة، وما عاشه اجدادنا عبر التاريخ نعيشه اليوم في لبنان وفي الشرق الاوسط من إرهاب ونزوح واضطهادات وآلام”.

وختم: من الناحية الانسانية والافقية تبدو الاشياء معقدة، ولكن بعناية المسيح الرب وبشفاعة قديسي لبنان، شربل ونعمة الله ورفقا، ومن خلال ذوي الارادة الصلبة يمكننا ان نتخطى الصعوبات كافة، لانه بعد الصليب هناك المجد، وبعد الموت فجر القيامة”.

ثم عرض المطران الجميل في مداخلته المراحل التاريخية والسياسية والدينية التي طبعت شخصية المكرم ودفعته الى صقل رؤية سياسية وكنسية ثابتة.

ثم تحدث عن ملابسات إعادة تأسيس المدرسة المارونية الحديثة بدعم من البابا لاوون الثالث عشر والبطريرك يوحنا الحاج، وركز على ما قام به البطريرك الحويك في استنهاض نقمة الحكومة الفرنسية من جهة، وهمة الكنيسة الفرنسية أيضا في ايجاد كنيسة للموارنة في باريس، وفي الحصول على منح دراسية للموارنة في إكليريكية سان سولبيس”. ولفت الى أن “الياس الحويك لم يتوان عن الوقوف الى جانب فرنسا عندما نكبت بالطوفان سنة 1910، فطلب يومها من الرعايا المارونية كافة جمع المساعدات وارسالها الى ضحايا النكبة”. وختم المطران الجميل مذكرا بالتوأمة بين الابرشيات الفرنسية والمارونية وايجابياتها، في خلال القرن التاسع عشر إضافة الى استقدام المرسلين والمرسلات ونشرهم للعلم والتربية”.

من جهته تناول السفير فريد الخازن في كلمته، الظروف الإقليمية والدولية التي رافقت ولادة لبنان الكبير ودور البطريرك الحويك. وقال: “ارتبط المكرم بالمرحلة الفاصلة بين 1918-1920، بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وسقوط السلطنة العثمانية وبروز طروحات جديدة لإنشاء كيانات دول في المنطقة”.

وأضاف: “كان لفرنسا وبريطانيا طروحات متنوعة وسياسات متقلبة رغم اتفاق سايكس بيكو الذي وقع سنة 1916 والذي أعيد النظر به بعد انتهاء الحرب. أما دور البطريرك الحويك فكان محوريا قبل عرضه المطالب في مؤتمر السلام في باريس وبعده، مترئسا الوفد اللبناني الثاني في سنة 1919، ومقابلته رئيس الحكومة الفرنسية كليمونصو، فبالنسبة الى البطريرك الحويك ان نشوء كيان دولة مستقلة عن أي طروحات أخرى كانت متداولة آنذاك تأتي في سياق تاريخي نشأ مع نظام المتصرفية في سنة 1861 وعكس ركائز القضية اللبنانية التي أرادها البطريرك تعبيرا عن المساواة بين مكونات المجتمع اللبناني. وخلافا للمطالبات الأخرى، تميز موقف البطريرك بثباته وبمتابعة حثيثة في مرحلة حافلة بالتناقضات في سياسات الدول الكبرى وفي الأوضاع غير المستقرة في المنطقة”. وتابع الخازن: “واجه لبنان الكبير اعتراضات داخلية استمرت حتى أواخر الثلاثينيات، لكن سرعان ما بدأت تتلاشى مع إقرار الدستور في 1926، وأثمر التقارب الداخلي في ما بعد الاستقلال المتلازم مع الميثاق الوطني في سنة 1943”. وختم: “لبنان الذي نشأ سنة 1920 رفعه البابا يوحنا بولس الثاني الى مصاف الرسالة في ما يخص الحريات والتعددية العام 1989، وهذا ما أراده البطريرك الحويك قبل نحو قرن”.

ثم تحدثت الام ماري انطوانيت سعادة عن روحانية البطريرك الحويك ورؤيته النبوية الكنسية، مستشهدة بما قاله الخوري منصور عواد معاصر الحويك وكاتب حياته: “ان سر نجاح الحويك في كل انجازاته يكمن بلا شك في اتحاده العميق بالله ومن محبته له، من حياة صلاة ورغبة بالاتحاد بالله وتتميم مشيئته والبحث عن رضاه، من روحانية البنوة للآب، والتسليم لعنايته الالهية، وطواعيته لعمل وإلهامات الروح القدس”. واكدت ان الحويك “كان رجل المحبة بلا حدود، نبي عصره بالغيرة على كنيسته وعلى إخوته في الوطن دون تفرقة بين الاديان والجنسيات”. واشارت الى ابرز ما عرف به الحويك، “الواعظ والراعي وخادم الفقراء، محامي العائلة ومؤسس جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات، مجدد الكنيسة المارونية الساهر على تنشئة كهنتها ورهبانها، رجل الانفتاح والحوار والوحدة، مؤسس دولة لبنان الكبير”. وختمت بالدعوة الى “الصلاة كي يمن الله، في هذه الظروف الصعبة بواسطة الحويك، شفيع العائلة والوطن، على لبناننا بالسلام والازدهار وعلى عائلاتنا وكنيستنا بالقداسة التي ترضي الله”.

بعدها كانت مداخلة للخوري الياس الحلو تناول فيها دور الياس الحويك والمدرسة المارونية الرومانية الجديدة، مشيرا الى أن “المكرم بذل جهودا كبيرة من أجل إعادة إحياء المدرسة المارونية في روما، وقد تكبد لأجل ذلك عناء السفر مرارا إلى إيطاليا وزيارة الآستانة ودول أوروبية سعيا وراء تمويل المشروع الذي كلفه به البطريرك، ليتعمق فيها موارنة في التعاليم الدينية ويتعرفوا على لغات الغرب ويتقنوها”.

واضاف: “لم يقتصر اهتمامه على إعادة إحيائها، بل تابع أمورها الإدارية والروحية بعد افتتاحها، وهو في كل هذا على تعاون دائم مع البابا والبطريرك وبعض الكرادلة وآخرين كانوا مهتمين بهذا المشروع الحلم. ‏اهتمام المطران الحويك بالمدرسة لم يتوقف عند اختياره بطريركا العام 1899، بل تابع جهوده ورعاها بكثير من عنايته وأبوته”.

في الختام، ألقى غبطة البطريرك الراعي كلمة أعرب فيها عن سروره لما قيل عن المكرم في هذه الندوة، متحدثا عن 4 نقاط في سيرة حياة البطريرك الحويك وهي الوجه الروحي، الثقافة، التربية، الخدمة الاجتماعية والشأن الوطني”.

وقال غبطته: “أن قوة البطريرك الحويك كانت بروحانيته وهو يدعونا اليوم كلبنانيين الى أن نفتح المجال لله في قلوبنا والعمل بواسطة الروح القدس لكي تتغير النظرة والقراءة، وان نخرج من ذاتنا لنرى الامور بطريقة أفضل. معروف أن قيمة الشعوب بثقافتها، فالشعب الذي لا يمتلك الثقافة هو شعب من دون هوية، فالثقافة الروحية والعلمية كانت من أساسات لبنان ودعائمه وميزاته، وللاجيال الطالعة نقول أن قوتنا هي بثقافتنا وتربيتنا”.

وذكّر غبطته في كلمته “ان المجاعة الكبرى حصلت في عهد البطريرك الحويك، وأبادت مئتي الف مواطن لبناني، وقد فتح أبواب بكركي أمام الناس متكلا على العناية الالهية ورهن كل شيء في سبيل خدمة الغير، وعلمنا أننا عندما نكون أسخياء في العطاء وفعل الخير، لا نصل يوما الى الافلاس بل الى الغنى الاكبر، لذلك نحن مدعوون اليوم في لبنان، الى أن نفتح ايدينا كل حسب امكاناته لمساعدة إخوتنا كي لا يموت احد منهم من الجوع”.

وفي الشأن الوطني، تابع الكردينال الراعي: “نعيش اليوم حالة ضياع، انني احيي الحراك المدني الذي يطالب بالدولة المدنية”، متسائلا: “هل يعرف شبابنا أن البطريرك الحويك هو اول من طالب بالدولة المدنية يوم قال أن في لبنان يوجد طائفة واحدة اسمها لبنان وكل الطوائف الاخرى هي المكونات لهذا اللبنان؟ ان هذا يعني أن لبنان في أساسه هو دولة مدنية والانتماء إليه هو بالمواطنة وليس بالطائفة اوالدين، والميثاق الوطني أعطى روحا لهذا المفهوم وللدستور، في العيش معا مسيحيين ومسلمين بالاحترام والتعاون المتبادل، ولكن للاسف بدأ هذا المفهوم بالانحراف حتى أصبح لبنان وكأنه بلد طوائف، ودخلنا في نزاع الطوائف، واصبح الانتماء الى لبنان من خلال الطائفة والمذهب، واليوم وللاسف اصبح من خلال الحزب ورئيسه”.

واضاف نيافته: “لقد انحرفنا كثيرًا عن المسار الحقيقي للبنان، وانا مع ما يطالب به الحراك وادعوه الى أن يطالب باستعادة الدولة المدنية في لبنان واستكمالها باللامركزية الادارية الموسعة ومجلس الشيوخ، وعندها فليلغوا المادة 95 من الدستور، فلسنا نتمسك بها.”

وختم البطريرك الراعي: “المكرم النبي البطريرك الياس الحويك أرسى اساسات هذا الوطن، فلنعد اليه وعندها تُحل كل الامور عند الكبار والصغار، علينا إزالة الغبار عن هذه الحقيقة الموجودة وعن هذه الجوهرة الثمينة التي أنشأت في لبنان، ليعود ويظهر الذهب جليا من جديد. إن دعوة تطويب البطريرك الحويك وصلت الى نهايتها والكنيسة أعلنت انه عاش ببطولة الفضائل الالهية والروحية والانسانية، ويبدو أن هناك أعجوبة ستقدم من اجل تطويبه، ونحن نصلي ونأمل في مئوية لبنان الكبير أن هذه السنة سنة تطويبه ليعود ويعطي قيمة اكبر لهذا الوطن الجريح لبنان”.

عظة غبطة البطريرك مار بشاره بطرس الراعي أحد الشَّعانين

رئيس رابطة كاريتاس لبنان الاب ميشال عبود سلّم غبطته تقرير مفصل عن المساعدات التي تقوم بها كاريتاس لبنان

يا مار شربل خلّي عينك عَلينا

بالفيديو: لحظة إضاءة تمثال السيّدة العذراء في حريصا بالعلم اللبناني على نيّة لبنان وشفاء شعبه

مفاجأة من البابا فرنسيس لسكّان روما… ما هي؟

عظة البطريرك الرّاعي – أحد الابن الشَّاطر – بكركي، الأحد 15 آذار 2020

البطريرك الراعي : “لالتزام الجميع منازلهم وللاختصار في المناسبات الحزينة”

روما تواجه انتشار وباء”كورونا” في العالم بالصّوم والصّلاة بدعوة من نائب البابا العام على أبرشيّة روما

البطريرك الراعي: “وباء التسييس في لبنان لا يقل خطورة عن وباء كورونا”

كلمةالرَّاعي في مؤتمر الدَّعوة المسيحيَّة والشَّبيبة في عالم اليوم من أجل تنشئةٍ كهنوتيَّةٍ متجدِّدةٍ للألفيَّة الثَّالثة

نشاط البطريرك الراعي – بكركي الجمعة 28 شباط 2020

كلمة البابا فرنسيس إلى كهنة أبرشية روما احتفالا برتبة التوبة

عظة غبطة البطريرك مار بشاره بطرس الراعي أحد شفاء الأعمى بكركي، 29 آذار 2020

الرّاعي: إنّ رحمة الله محبّة أقوى من الخطيئة والموت

البطريرك الرّاعي يصلّي غداً الأحد لسلطانة السّلام عبر تيلي لوميار من أجل لبنان

البطريرك مار بشارة بطرس الرّاعي: “المصالحة مبادرة من الله، وهي في رسالة الكنيسة”

عظة البطريرك الكردينال مار بشاره بطرس الرّاعي: “إيمَانُكِ خَلَّصَكِ… يَكْفِي أَنْ تُؤمِنْ”

الراعي: الخطيئة على الصَّعيد الاجتماعيِّ والسِّياسيِّ فهي النِّزاعات والعداوات والفساد الماليُّ، وسوء الأداء السِّياسي

البطريرك الراعي يلتقي نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي – بكركي الخميس 27 شباط 2020

عظة البطريرك الكردينال مار بشاره بطرس الرّاعي أحد مدخل الصَّوم بكركي، الأحد 23 شباط 2020

البطريرك الماروني يوجه نداء إلى السياسيين: ابتعدوا عن أجواء التناحر

الراعي في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري: نطلب من الله أن تكون الدماء التي سالت على أرض لبنان بداية لحياة جديدة ولوحدة اللبنانيّين في وجه الأزمات

البطريرك الرّاعي يعزّي بشهيدي قوى الأمن الدّاخليّ ويدعو إلى الوفاء لدم الشّهداء

البطريرك مار بشارة بطرس الراعي:” نحن ندعم مطلب الانتفاضة وهو قيامة لبنان “

‫شاهد أيضًا‬

عظة غبطة البطريرك مار بشاره بطرس الراعي أحد الشَّعانين

عظة غبطة البطريرك مار بشاره بطرس الراعي أحد الشَّعانين بكركي في 5 نيسان 2020 “هُوشَع…