ديسمبر 18, 2020

البطريرك الراعي يزور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون – بعبدا الجمعة 18 كانون الأول 2020

البطريركية المارونية

البطريرك الراعي يزور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون – بعبدا
الجمعة 18 كانون الأول 2020

زار غبطة البطريرك الكاردينال ما ربشارة بطرس الراعي قبل ظهر اليوم الجمعة 18 كانون الأول 2020 ، القصر الجمهوري في بعبدا حيث التقى فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وعرض معه الأوضاع العامة.
بعد اللقاء قال غبطته: “يشرفني دائما قبل العيد، أن أزور فخامة رئيس الجمهورية لكي ادعوه رسميًا الى قداس العيد، كما جرت العادة. لكن فخامة الرئيس يسبقنا دائما ويقرر حضور القداس، فتأتي زيارتي اليه شكليّة تقريبًا، لأنه مصمم أن يحضر القداس. تمنيّت على الرئيس أن نعيّد وتكون لدينا حكومة وهذا كان موضع حديثنا طوال وقت الزيارة، لأنه لا يمكننا أن نبقى على هذا الوضع، فهناك الكثير من الأمور التي تستدعي الّا ننتظر أي يوم إضافي، وأهمها ثلاثة أسباب أساسيّة، فأولاً ان شعبنا لم يعد قادرا على الاحتمال، ولا يمكننا الّا ان ننظر الى شعبنا الجائع والعاطل عن العمل والفاقد الامل والثقة، ولا سيما أهالي بيروت الذين يعانون نتيجة انفجار الرابع من آب، وهذا سبب أساسي لتشكيل حكومة، فوجودها يعني ان نعيد الحياة الطبيعية بمعنى انه بات لدينا سلطة تنفيذية تتحمل مسؤولياتها، وهي من المؤسسات الدستورية التي يجب ان تكون موجودة، ومن هنا لا يمكننا ان نبقى على حكومة تصريف اعمال، فهكذا حكومة قد تستمر لشهر او شهرين، لكن لا يمكنها ان تبقى لمدة أربعة او خمسة او ستة اشهر، فهذا امر غير طبيعي لأن البلد يقع في الشلل، وكأن وباء كورونا غير كاف لشل كل الأمور. لذلك لا يمكننا ان نبقى هكذا، ومهما كانت الأسباب والظروف، فإنه من الضروري ان نصل الى التفاهم النهائي بين الرئيس المكلف وفخامة الرئيس وفقا للدستور، لأن شعبنا لم يعد قادرا على التحمل.”

وأضاف غبطته: “أما السبب الثاني، فهو ان وجود حكومة هو باب لكافة الإصلاحات، بدءًا من إعادة إعمار بيروت، فنحن لا يمكننا ان نقف متفرّجين عليها هكذا، ولا أن ندع المواطنين وحدهم يعيدون الإصلاح من لحمهم ودمهم، وهنا انا اشكر جميع الذين مدّوا يد المساعدة من منظمات إنسانية أو دول ساعدت، الا اننا امام ورشة كبرى تحتاج الى المليارات، وهذا يتطلب وجود حكومة.”
وتابع الكردينال الراعي: “نحن نعيش في بيئة مشرقية على كف عفريت. فهل هناك من حلول، ولبنان غائب؟ لا يمكن ان يغيب لبنان، فهو يجب ان يكون جالسا على كرسيه، ولا يمكن لهذا الكرسي ان تبقى فارغة، واذا لم يكن هناك من حلول، فلا يمكن كذلك للبنان ان يبقى رابطا نفسه هنا وهنالك. واذا كانت هناك من حرب، فيجب علينا أيضا ان تكون لدينا حكومة تعرف كيف تفكر وتعمل، فباب كل المؤسسات هي الحكومة، ولا يمكن للبنان ان يعيش هكذا فيما هو يخسر مؤسساته الواحدة تلو الأخرى، ويعاني من الشلل. الحق ليس على وباء كورونا وحده، فهذا الوباء عطّل الاعمال وأجبرنا على التزام منازلنا وعدم متابعة حياتنا الطبيعية، اما المؤسسات في الدولة فهي قائمة بذاتها ولا تحتمل أي تأجيل على الاطلاق. هذا كان محور حديثنا مع فخامة الرئيس، وهو همنّا المشترك الذي حملناه اليه، وبالطبع فإن الرئيس هو الرئيس، وكيفما فكّر الناس فإنهم ينادون رئيس الجمهورية، وهذا أمر طبيعي، ولكن على المؤسسات أيضا ان تسير بشكل طبيعي، والقضاء والإدارات والوزارات عليها ان تسير بشكل طبيعي، وهذا كله مرتبط ببعضه البعض.”
وردا على سؤال حول ما اذا كان نقل رسالة من الرئيس الحريري الى رئيس الجمهورية، قال نيافته: “لا، انا أتيت أولا بصفتي الشخصية كبطريرك متحمّلاً مسؤوليتي، وحاملاً الهمّ الذي يعبّر عنه الشعب باستمرار، نحن لدينا يوميا استقبالات في الصرح البطريركي، وتصلنا رسائل يومية من الناس. وقد حملت الى فخامة الرئيس صوت الناس ووجعهم، ووجعنا معهم، فنحن من الناس. وليس من الطبيعي ان نبقى هكذا، وقد طلبت من الرئيس الحريري ان استمع منه لماذا هناك تأخير في تشكيل الحكومة، وقلت لفخامة الرئيس هذه الأمور، واستمعت الى وجهة نظره.”
وردًّا على سؤال آخر قال البطريرك الراعي: “أنه ليس هناك من عرقلة لا من هنا ولا من هناك، الأمر يقتضي جلسة مشتركة، وهذا ما قلته الى فخامة الرئيس.”
أما عن اعتراض الرئيس عون على تفرّد رئيس الحكومة المكلف بتسمية الوزراء خصوصاً المسيحيين منهم، أجاب غبطته: “نحن لا ندخل في هذا الموضوع، نحن ننطلق من المبدأ الأساسي في الدستور الذي ينصّ على ان الرئيس المكلف يُحضّر تشكيلته، اما كيف يحضّرها، فهذا عمله، وعليه ان يأتي الى رئيس الجمهورية للتشاور معه كي تُشكّل الحكومة، وانا لا ادخل معهما في التفاصيل لجهة من معه حق ومن ليس معه حق، هذا الامر تتمّ معالجته بين الرئيس المكلّف ورئيس الجمهورية، وهذا ما يجب ان يحصل.”
وعن موضوع رفض الرئيس المكلف إعطاء الثلث المعطّل للرئيس عون، قال غبطته: “أنا لم ألمس في حديثي مع فخامة الرئيس أي تمسّك بالثلث المعطّل، خاصة وان هناك اتفاق ورأي عام يقومان على وجوب الّا تكون الحكومة سياسية، ولا حكومة حزبية، بل حكومة مكوّنة من اختصاصيين، غير مرتبطين بأي حزب، فلو كانت الحكومة سياسية، عندها يمكن الكلام على ثلث معطّل شمالا ويمينا، علما انه كمبدأ فإن الثلث المعطّل غير موجود لا بالطائف ولا في الدستور، وهو دخيل ولا لزوم له في نظري. أما ان تكون الحكومة من مستقلين وتقنيين ولا علاقة لها بالاحزاب، فأنا لم ألمس على الاطلاق في حديثي ان فخامة الرئيس متمسك بالثلث المعطّل.”
وعمّا اذا كان الرئيس المكلّف قد وضعه بصورة الأسماء المطروحة من قِبله، قال غبطته: “انا لا اعرف كافة الاسماء، لأنه تمّ تبادلها بين الرئيس المكلف وفخامة الرئيس، وانا شخصيا لا اعرف الأشخاص، وليس من دوري ان أقوم بعملية تقييم لهم. أنا أحترم حدودي أيضا، فإن مسألة تقييمهم وإسناد الحقائب إليهم ، فهذه أمور من إختصاص فخامة الرئيس والرئيس المكلّف.”
أما عن موقفه من الحملات الإعلامية التي تطال رئيس الجمهورية يوميًا، قال صاحب الغبطة: “نحن ضد هذه الحملات. ونحن كمواطنين ورجال دين، نريد الاحترام للسلطات القائمة، بحكم تكوين تفكيرنا وتربيتنا وروحانيتنا، فنحن نحترم كل حامل للسلطة، واذا ما كان لدي أي شكوى تجاه حامل سلطة، عليّ ان اصارحه بها، وليس ان أتعرّض لكرامته، فكيف اذا كان رئيس الجمهورية؟ اذا ما كان لديك أي مشكلة أو اعتراض، تفضل وقله له، لكن على الاحترام أن يبقى فوق أي اعتبار. مع الأسف اليوم، فأن وسائل الاتصال تسمح لنفسها بأن تتعرض للجميع، وقد تعّرضت لنا شخصيًا اكثر من مرة، وجرحتنا اكثر من مرة، وجرحت كرامتنا اكثر من مرة، وجوابي كان: أن من يريد أن يعرف الحقيقة، فبكركي معروفة، وليس لدينا أي أمر مخفي، ولكننا لا نقبل ولا نسمح ولا نقوم بانتهاك كرامة أي انسان كأنسان ، فكيف اذا كان صاحب مسؤولية، هذا بحكم تربيتنا وثقافتنا.”