قراءات متفرقة - مايو 29, 2019

البطريرك صفير: سيرة حياة وانجازات

غوى حنين - موقع ام الله

وداع تاريخيّ طبع حياة اللّبنانيّين بكافّة طوائفهم… هو وداع البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، بطريرك الكنيسة المارونيّة وعمادها. وهو البطريرك الماروني السّادس والسّبعون الذي انتخب في 19 نيسان/ أبريل 1986.

  عُرف بحكمته وايمانه وومشورته وصرامة مواقفه…وُلد البطريرك صفير في 15 أيّار/ مايو 1920 في بلدة ريفون الكسروانيّة. أتمّ المرحلتين الابتدائيّة والتّكميليّة في مدرسة ما عبدا- هرهريا في عرمون من سنة 1933 إلى 1939 لينتقل بعد ذلك إلى المدرسة الإكليريكيّة البطريركيّة المارونيّة في غزير ومن ثمّ إلى المعهد الإكليريكيّ الشّرقيّ التّابع للجامعة اليسوعيّة بين الأعوام 1940 و1943. كما وأنّه تابع دروسه في الفلسفة واللاّهوت في الفترة الممتدّة بين 1944 و1950. وسيّم كاهناً في 7 أيّار 1950 وعيّن خادماً لرعيّة ريفون وأمين سرّ أبرشيّة صربا حتّى عام 1956. ومن ثمّ عيّنه البطريرك المعوشي أمين سرّ البطريركيّة ليرتفع إلى الدّرجة الأسقفيّة ويعيّن نائباً بطريركيّاً عامّاً في 16 تمّوز 1961. وعلاوةً على ذلك، كان البطريرك صفير عضواً في اللّجنة الأسقفيّة التي واصلت تسييرشؤون البطريركيّة بسبب مرض البطريرك المعوشي.

  خلف البطريرك صفير أنطون بطرس خريش وكان قائداً للكنيسة المارونيّة طوال 25 سنة (من 19 نيسان- أبريل 1986 حتّى 15 آذار- مارس 2011) ليستقيل بعدها بسبب التّقدّم بالسّنّ. وقد كان له دوراً مهمّاً على الصّعيدين السّياسيّ والكنسيّ. فعلى الصّعيد السّياسيّ، أعطى البطريرك الشّرعيّة المسيحيّة لاتّفاق الطّائف الذي أبرم عام 1989 كما ورعى أيضاً مصالحة الجبل بين المسيحيّن والدّروز ووضع أسس لقاء قرنة شهوان. أمّا على الصّعيد الكنسيّ فكان له دور في استحداث عدد من الأبرشيّات للاغتراب المارونيّ وأسّس جمعيّات تهتمّ بالنّاحية الاجتماعيّة ككاريتاس وأعلن خلال حبريته قداسة رفقا والحرديني وطوباويّة الكبّوشي واسطفان.

  ألّف البطريرك صفير عدداً من الكتب ومن أبرزها “من ينابيع الانجيل وغابت وجوه (3 أجزاء) وعظة الأحد، خواطر روحيّة ومواقف وطنيّة” كما وترجم كتباً عن الفرنسيّة واللّاتينيّة ومنها ” يسوع حياة النّفس ودستور رسوليّ في عقيدة الغفرانات وقواعد اكتساب الغفرانات وإرشاد رعويّ بشأن وسائل الإعلام وتوجيهات بشأن العلاقات المتبادلة بين الأساقفة والرّهبان في الكنيسة”.

بعد استقالته، ظلّ البطريرك مقيمًا في بكركي وعضوًا في مجمع أساقفة الكنيسة المارونيّة، متنحياً بالتالي عن رئاسة مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، وكذلك كاردينالاً للكنيسة الجامعة وهو اللّقب الذي منحه إيّاه القدّيس البابا يوحنّا بولس الثّاني عام 1994.

  وعكست الوفود التي حضرت مراسيم الدّفن والعزاء من مختلف الطّوائف أهميّة شخص البطريرك ومدى تأثير شخصه على كلّ أبناء وطنه. ولربّما تعجز الكلمات عن وصف هذا الرّجل الدّيني العظيم!