أكتوبر 5, 2020

التَّنشئة المسيحيَّة – الاثنين 5 تشرين الأوّل 2020 فرح الإنجيل (20)

التَّنشئة المسيحيَّة
الاثنين 5 تشرين الأوّل 2020
فرح الإنجيل (20)

نواصل نقل مضمون الفصل الثالث من الإرشاد الرسوليّ “فرح الإنجيل”، وهو بعنوان “إعلان الإنجيل”. نتناول اليوم ثلاث نقاط:

  1. نقل الإنجيل من شخص إلى شخص (الفقرات 127-129)
    أ‌- هو الكرازة بالإنجيل كمهمّة يوميّة لكلّ شخص نتعامل معه، أكان من الأقرباء، أم غريبًا. هذه لكرازة غير رسميّة وتمرّ بأربع مراحل: في الأولى نحادث الشخص، نصغي لأفراحه وأحزانه وهمومه التي يحملها في قلبه؛ في المرحلة الثانية نقدّم كلمة الله بقراءة مقطعٍ من الكتاب المقدّس مع التذكير بالبشرى الأساسيّة وهي محبّة الله الشخصيّة الذّي صار إنسانًا وبذل ذاته من أجلنا، وهو حيّ يمنح خلاصه وصداقته لكلّ شخص؛ في المرحلة الثالثة تُعطى شهادة حياة عن تدخّل الله في حياتنا الشخصيّة بفعلِ الروح القدس؛ في المرحلة الرابعة نختم بصلاة مقتضبة تلتقي مع الإهتمامات التي أفصح عنها الشخص.
    ب‌- لا يُعلن الإنجيل فقط بصيغٍ لا تتبدّل أو بكلماتٍ نحفظها ونُردّدها بل بطُرُقٍ شتّى لا تُحصى، تتنوّع مع شعبِ الله وفقًا لثقافتِه في هذه أو تلك من البلدان. فالإنجيل يُعلنُ وفقًا للثقافة الخاصّة حيث ينثقف. إنّه عملٌ غير سهل، وبخاصّة حيث المسيحيّة تشكّل أقليّة. فيجب ألاّ نستسلم للشكّ والخوف، وإلاّ نخسر طاقتنا الخلّاقة، ونفقد الشجاعة، ونستسهل السكينة دون أن نحرز أيّ تقدّم، ونشهد ركودَ الكنيسة العقيم.
  2. المواهب في خدمةِ شركة تكرزُ بالإنجيل (الفقرات 130-131)
    أ‌- الروح القدس يُغني الكنيسة، المُبشِّرة بالإنجيل بمواهب (كاريزما) متنوّعة لتجدّد الكنيسة، لا لتكونَ إرثًا مُغلقًا. الموهبةُ تجذب إلى المحور الّذي هو المسيح، ومنه تنطلق في دفعٍ تبشيريّ للإنجيل.
    أصالة الموهبة تتبيّن في أمرين: الأوّل، كنسيّتها الظاهرة في توجيه القلب إلى الإنجيل. ففي الشركة، ولو كانت صعبة، تكون الموهبة مثمرة في الكنيسة. على هذا الأساس تكون الكنيسة نموذجًا للسلام في عالمِنا.
    الأمر الثاني، هو قدرة الموهبة على الإندماج المتناغم في حياةِ شعب الله المقدّس لخير الجميع. شعب الله هذا هو الكنيسة.
    ب‌- التنوّع في الأشخاص والجماعات ينبع من الروح القدس، ويقدّم وسائل متنوّعة للأنجلة. والروح من خلال التعدّدية يخلق الوحدة.
    أمّا إذا إدّعينا أنّنا نحن التمايز، فننغلق على ذواتنا وفي خواصّنا، وفي استبدادنا بالرأي بسبب الإنقسام. ومن ناحية أخرى، إذا أردنا أن نبني الوحدة بمخطّطاتنا البشريّة، آل بنا الأمر إلى فرض التشابه والتماثل، وهذا لا يساعد رسالة الكنيسة.
  3. الثقافة والفكر والتربية (الفقرات 132-134)
    أ- إعلان نداء الإنجيل إلى مختلف الثقافات يشمل أيضًا إعلانه للأندية المهنيّة والعلميّة والأكاديميّة. هذا يعني لقاء بين الإيمان والعقل والعلوم، بغية تطوير مقاربات جديدة وبراهين للمصداقيّة، وتشجيع انفتاح أكبر على الإنجيل، ولا بدّ من أن تصبح العلوم وسيلة للأنجلة. هو الماء يُحوّلُ إلى خمر. فما هو مُفتدى يصبح وسيلة للروح القدس، كي ينير ويجدّد العالم.
    ب- للاهوت، لا الراعويّ فقط، دور في إعلان الإنجيل للثقافات ككلّ. فهو في حوار معها. الإختبارات الإنسانيّة مهمّة للتمييز في الوسيلة الفضلى لحمل نداء الإنجيل إلى مختلف الأوساط الثقافيّة والمجموعات. تقدّر الكنسيّة عمل اللاهوتيين في تعزيز الحوار مع عالم الثقافات والعلموم. وتدعوهم لمواصلة هذا العمل كجزء من رسالة الكنيسة. وتذكّرهم أنّ الكنيسة واللاهوت هما للأنجلة، فلا يكون اللاهوت جالسًا فقط.
    ج- يذكّر الإرشاد بدور الجامعات والمدارس الكاثوليكيّة، فلا تقتصر التربية فيها على الموادّ العلميّة، بل على أنجلتها، وجعلها عاملة في رسالة الأنجلة، حتى في الأوساط التي تجعل هذا المسعى صعبًا.

‫شاهد أيضًا‬

البابا فرنسيس: إنَّ القديسة تريزيا الأفيليّة قد عرفت كيف تنقل السماء إلى الأرض

“إنَّ قديسة أفيلا لا تزال اليوم تحدّثنا من خلال كتاباتها ورسالتها مفتوحة للجميع، لكي…