الخوراسقف انطوان مخائيل للمطران بو جودة: ليس الان وقت الوداع (انت باقي معنا)

كلمة النائب العام
الخوراسقف انطوان مخائيل
في حفل الغداء ـ دير مار يعقوب كرم سده

أَنَّ الْيَوْمَ إِنَّمَا هُوَ مُقَدَّسٌ لِسَيِّدِنَا. وَلاَ تَحْزَنُوا، لأَنَّ فَرَحَ الرَّبِّ هُوَ قُوَّتُكُمْ (سفر نحميا)

أبانا صاحب الغبطة والنيافة،
أصحاب السيادة السامي احترامهم،
آبائي الأجلاء،
بفرح عظيم وسرور لا يوصف نستقبلكم اليوم، يا صاحب الغبطة، في زيارة مباركة لهذا الصرح التاريخيّ المقدّس، الذي بُني على عظام الشهداء، رهبان دير مار يعقوب، الذين قُتلوا إبّان حملة المماليك على جبل لبنان في القرن الثالث عشر، والذي احتضن، منذ القرن التاسع عشر، ولا يزال كرسي أبرشيّة طرابلس المارونيّة بكامل مؤسّساتها الدينيّة والوطنيّة.
إنّ هذا المكان يذخر بذكرى رجالات كنيسة ووطن تفانوا في خدمة القطيع: من المطران بولس موسى الذي كان أوّل من أعاد بناء الدير، وسكن فيه، مرورًا بالمطران اسطفان عوّاد، وأنطون عريضة (البطريرك) القدّيس، وأنطون عبد، وأنطون جبير، وجبرايل طوبيا، ويوحنّا فؤاد الحاج، وصولاً إلى المطران جورج بو جودة. كما وتشهد ممرّات وحنايا هذا الدير المبارك على مرور سلسلة طويلة من الكهنة القديّسين الذين إمّا خدموا أو تنشّئوا في هذا المكان المميّز، تاركين فيه بصمات لا تُمحى.
لقد أردتم، يا صاحب الغبطة، أن تدشّنوا في زيارتكم الكريمة هذه “متحف المطران جورج بو جودة الأبرشيّ” في كرسي مار يعقوب، والذي شاء سيادته أن يتوّج به (مع مشروع “بيت الفتاة” في كفرفو) خدمته الأسقفيّة، تاركًا للأجيال القادمة مكانًا يحتضن ذاكرة الأبرشيّة الدينيّة والوطنيّة، ويحافظ على إرث الآباء والأجداد، عابقًا ببخور الماضي المقدّس، وناقلاً صدى السنين المباركة.
لقد باركتم هذا اليوم المميّز في حياة أبرشيتنا، والذي به تكرّمون أساقفتها المثلّثي الرحمات، وراعيها الحاليّ المطران جورج، ومن خلالهم كلّ الأبرشيّة، كهنة وعلمانيّين، واسمحوا لي بأن أتوجّه بكلمة له:
أبانا المطران جورج،
ليس الان وقت الوداع (انت باقي معنا)، ولا أريد أن أجرح تواضعكم، ولكنّنا جميعًا نعرف أنّ هذا المتحف أنشأ من مالكم الخاصّ، وهو جزء يسير من الكثير الكثير الذي ضحّيتم به، خلال خدمتكم المباركة والسخيّة، لهذه الأبرشيّة طوال خمس عشرة سنة، وهذا ليس جديد عليكم، فأنتم أبناء القدّيس منصور دي بول، أيقونة العطاء والتضحية والتفاني في خدمة الكنيسة والفقراء. نشكركم على محبتّكم وغيرتكم وسهركم الدائم على الأبرشيّة، وبشكلّ خاصّ نشكركم على أبوتّكم المميّزة تجاه الكهنة والمؤمنين كافّة. وإنّنا لواثقون بأنّكم ستكونون بصلاتكم وحضوركم الطيب خير عضد لراعي أبرشيتنا الجديد، سيادة المطران يوسف سويف السامي الاحترام، ابن الأبرشية البار، الذي نتمنّى له خدمة مباركة وأيامًا مقدّسة فيكون خير خلف لخير سلف.
صاحب الغبطة والنيافة،
إنّ حضوركم الأبوي بيننا اليوم لخير دليل على محبّتكم لهذه الأبرشيّة. نصلّي إلى الربّ، بشفاعة الملاك ميخائيل، صاحب العيد، أن يمنحكم أيامًا مجيدة، لتبقوا العين الساهرة على رعاية قطيع المسيح الصغير، الذي أوكله الله لكم.
أدامكم الله وأبقاكم ذخرًا للكنيسة والوطن