الخوري نسيم قسطون: من أجلك يا أيقونة الكنيسة المارونيّة نصلّي…

الخوري نسيم قسطون

١٦ أيار سنة ٢٠١٠، بعمر ال٩٠، زار مار نصر الله بطرس صفير عكار وتجوّل فيها وفي قرارها في يومٍ واحد…
مرّ في كبرى بلداتها كما في أصغرها…
سلك دروباً صعبة ليثبّت أبناءه وليزور شركاءهم في الوطن بنفس الزخم والمحبة…
تسعيني شاب…
لم يتعب يومها… لم يقلق… ولكنّه تحسّر في خلال عظته على أمرٍ واحد…
من كلماته يومها:

“استهللنا كلامنا بكلمة من هذا الانجيل وهي: “وصية جديدة أعطيكم”. وتعرفون هذه الوصية هي محبة بعضكم بعضا. المحبة في الدين المسيحي هي الألف والياء. ولولا المحبة لما تجسّد ابن الله وصار انسانا، وصلب من أجلنا ليجعلنا أبناء الله بالمعمودية المقدسة. ولولا المحبة لما كان الناس يعيشون مع بعضهم البعض في جوّ من التفاهم، والتآلف والتعاون. وكان الوثنيون يقول بعضهم لبعض في بدء العصر المسيحي: “انظروا كم يحب المسيحيون بعضهم بعضا”. ليت هذا القول يصحّ اليوم في جميع المسيحيين في لبنان، وفي كل أصقاع العالم. وقد سمّى السيد المسيح وصية المحبة بالوصية الجديدة، لأنها سرعان ما يتناساها الناس، لذلك تبقى دائما جديدة. ولا يطلب السيد المسيح منا أن نحب بعضنا بعضا فقط، بل أن نقتدي به هو الذي يعطينا مثلا محبته إيانا، وهي قد كلّفته، بعد الهزء به والامتهان واكليل الشوك، الموت على الصليب. غير أنه دفن لثلاثة أيام غير كاملة، ثم نهض من الموت منتصرا عليه وعلى الخطيئة. والمحبة هي علامة المسيحيين التي تميّزهم عن سائر الناس. لذلك قال السيد المسيح: “بهذا يعرف الناس انكم تلاميذي، اذا أحببتم بعضكم بعضا” (يو ١٣: ٣٥) . وهل هذا ما نراه اذا القينا نظرة على ما حولنا؟ وندرك اذذاك أننا لا نزال بعيدين عن المثال الذي أعطاناه السيد المسيح، وعن الوصية التي أراد أن نمارسها في علاقاتنا مع بعضنا”.

لقد تحدّى التسعيني الشباب بروحه فيما كثيرون شبابٌ في السن هم اليوم كهولٌ في العقلية والحياة…

من أجلك يا أيقونة الكنيسة المارونيّة نصلّي…

الخوري نسيم قسطون – ١١ أيار ٢٠١٩