‫‫‫‏‫أسبوعين مضت‬

السّبت العظيم… سبت الاستنارة

الأب رامي ونّوس/ نورسات

الإنسان فصحيٌ في فكر الله. قائمٌ. يعبر فيه الله من عبور من مصر أفكاره الأرضيّة إلى أورشليم السّماويّة. منذ بدأ الصّوم تبدأ رحلة العبور وتكتمل بالفصح. ومَن تعمّق في اللّيتورجيا يعرف جيّدًا أنّ الكنيسة من خلال صلواتها تحاول أخذنا من عتمة هذه الحياة إلى النّور الّذي لا يغرب. وحتّى الموعوظين، المقبلين إلى المعموديّة، تكتمل رحلتهم يوم السّبت العظيم، إذ في هذا اليوم تتمّ عمادتهم بعد أن تعلّموا الإيمان الحقّ عن البازغ من القبر.

إذا تأمّلنا بقراءات العهد القديم خدمة السّبت العظيم الّتي تتلى على مسامعنا، نلاحظ  أنّ القراءة الأولى من سفر التّكوين، والثّانية من يونان النّبيّ والثّالثة من دانيال النّبيّ.

لماذا تركّز الكنيسة على هذه القراءات؟

أوّل قراءة تتكلّم عن الخلق، خلق الله للعالم. بمعنى أنّ الكنيسة تقول لك: “في هذا اليوم إنّ ما يفعله الرّبّ في القبر هو أنّه يجبلك من جديد لتكون خليقة جديدة.”

ومع يونان النّبيّ يقول لك: “أنا لن أترك أحدًا. حتّى لو أخطأ النّاس، فأنا أحبّهم، وأبقى معهم.”

والدّرس كان كبيرًا ليونان النّبيّ ولنا كي نتعلّم رحمة الله على جميع النّاس، ليس فقط على المسيحيّين بل على جميع النّاس. أهل نينوى لم يكونوا يهودًا ولكنّ الها أشفق عليهم. وإلهنا يشفق على جميع البشر دون استثناء. لذلك لا يجدر بأحد أن يكون عنده هذا الاستعلاء والاستكبار الإيمانيّ على الأخ الآخر الّذي من غير طائفة أو من غير دين.

والقراءة الثّالثة هي واقعيّة: فبعد أن يخلقك الله ويهتمّ بك، حتّى لو أصبحت في أصعب ظرف كما حدث مع دانيال ورفقته في وسط أتون النّار، نار مخيفة يحترقون في وسطها. في وسطها يقول دانيال ورفقته للملك بختنصّر: “إلهنا هو في السّموات الّذي نعبده، هو قادر أن ينجّينا من أتون النّار المتوقّد وينقذنا من يديك أيّها الملك. وإن لم ينقذنا فليكن عندك معلومًا أنّنا لا نعبد آلهتك ولا نسجد لتمثال الذّهب الّذي أقمته.”

نتعلّم منهم ألّا نجرّب الله. ونبقى معه حتّى لو لم ينقذنا، لكنّه سينقذك كما نقرأ أيضًا في نهاية هذا المقطع.

الله سيكون معنا. لكن حتّى لو لم ينجّنا فنحن لا نتركه. هذا هو الإيمان المطلوب في هذه الأيّام. حتّى في أصعب الظّروف نحن نسبّح الرّبّ، كما فعل دانيال والفتية.

لذا، يا أحبّة، في هذا اليوم المبارك، في هذا السّبت العظيم،  فلنتعلّم أنّ بالمعموديّة لبسنا المسيح. فلنصبح آلهة على صورة ربّنا الإله العظيم. آمين.”

‫شاهد أيضًا‬

14 أيار تذكار الشهيد بونيفاسيوس ورفاقه العشرين

كان بونيفاسيوس من روما، قيما لامرأة رومانية شريفة وغنية اسمها أغلايس، عاشا معًا زمانًا حيا…