سبتمبر 20, 2022

السّبت… تدشين المزار الأوّل في لبنان والشّرق للقدّيسة الإيطاليّة ماريا غوريتّي

تيلي لوميار/ نورسات

السّبت... تدشين المزار الأوّل في لبنان والشّرق للقدّيسة الإيطاليّة ماريا غوريتّي

عقد في المركز الكاثوليكيّ للإعلام، يوم الجمعة، مؤتمر صحافيّ برعاية راعي أبرشيَّة طرابلس المارونيّة المطران يوسف سويف وجمعيّة “ريّا الشّدياق”، أعلن خلاله عن تدشين المزار الأوّل في لبنان والشّرق للقدّيسة الإيطاليّة ماريا غوريتّي في مزيارة- زغرتا الزّاوية تخليدًا لذكرى الشّابّة ريّا الشّدياق ابنة مزيارة الّتي قضت إثر جريمة اعتداء عليها قبل خمس سنوات، وذلك السّاعة الخامسة والنّصف عصر السّبت في 24 الجاري، بقدّاس احتفاليّ يترأّسه البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي تتخلّله رتبة تكريس المذبح.

شارك في المؤتمر إلى جانب مدير المركز الكاثوليكيّ الأب عبدو أبو كسم، رئيس “مؤسّسة تنمية الحجّ والسّياحة الدّينيّة في لبنان” المنبثقة من مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان الأب خليل علوان، رئيس مزار القدّيسة ماريا غوريتّي الخوري ماريو ماضي ممثّلاً المطران سويف، نائبة رئيسة جمعيّة ريّا الشّدياق غريتا الشّدياق الفاضي والمنسّقة العامّة لمؤسّسة تنمية الحجّ والسّياحة الدّينيّة وجمعيّة ريّا الشّدياق سوزي الحاج.

بداية تحدّث الأب أبو كسم فقال: “يشرّفنا اليوم ويبهج قلوبنا أن نعلن من هذا المركز عن حدث مهم يجسّد روح المحبّة والتّسامح والمغفرة من عائلة فجعت بموت إحدى بناتها، عنيت بها المرحومة المغدورة ريّا الشّدياق، على يد وحش من وحوش الغاب عديم الأخلاق، ناكر الجميل، تجرّد من كلّ أشكال الإنسانيّة، ومرّة جديدة ندفع ثمن بعض من آويناهم من شرّ الحروب، لكن للأسف أصبحوا يشكّلون مشروع حرب في وطننا”.

أضاف: “لكن مهلا”، نحن لسنا هنا لنتكأ الجراح فعائلة ريّا الشّدياق واجهت الشّرّ بالخير وارتأت أن تؤسّس جمعيّة على إسمها لتبقى قضيّتها حيّة في نفوس كلّ اللّبنانيّين الّذين بكوها، فأصبحت هذه المؤسّسة علامة فارقة في المجتمع اللّبنانيّ والعالم تدعو إلى المسامحة والغفران وفي عيش السّلام ضدّ أشكال العنف والقتل والاغتصاب، وبدل البكاء على أبواب المقابر حملت رفاة هذه الشّابّة الجميلة المثقّفة، الغارقة في الأعمال الإنسانيّة، لتضعها في كنيسة شيّدت على اسم القدّيسة ماريا غوريتّي الّتي هي الأخرى وهي بعد فتاة تعرّضت للاعتداء وغفرت لمن اعتدى عليها”.

وإختتم: “جميلة هي المسيحيّة الّتي تزيّنها المحبّة، وجميلة هي المحبّة الّتي تزيّن النّفوس، وأجمل ما في الكون أن نغفر لمن أساء إلينا كما نصلّي، والأجمل الأجمل أن نعانق يسوع المصلوب ونصرخ معه: “أغفر لهم يا أبتاه”.

وأشار الأب ماضي إلى أنّ “المطران سويف منذ تولّيه مقاليد رعاية الأبرشيّة، أعطى حيّزًا كبيرًا من وقته لمرافقة أعمال بناء كنيسة ماريا غوريتّي. وهو اليوم مسرور بمشاهدتها تَصل إلى خواتيمها من ناحية انتهاء أعمال البناء في المزار بكنيسته وساحاته، ليُصار بعدها إلى استكمال بناء مركز ضخم يضمّ مشاغل وقاعات تُعنى بالخدمات الاجتماعيّة والرّاعويّة، لفئة الشّبيبة عمومًا والفتيات خصوصًا”.  

ولفت إلى أنّ “اهتمام المطران يوسف سويف بمزار القدّيسة ماريا غوريتّي يعود لاعتبارات ثلاثة:

الإعتبار الأوّل: وجود المزار بمساحته الجغرافيّة في أبرشيّة طرابلس، ما هو إلّا نعمةً مضافةً أغدقتها العناية الإلهيّة على أبرشيّتنا. فنحن بحاجة ماسّة لكنيسة على اسم القدّيسة ماريا غوريتّي شهيدة الطّهارة ورسولة الغفران، خصوصًا أنّها الكنيسة الأولى في لبنان والشّرق. وهذا شرف عظيم لأبرشيّتنا أن تَحتضن كنيسةً تُعتبر من أجمل الكنائس، بالإضافة إلى ذخيرةٍ قيّمةٍ سُترسل لنا يوم التّدشين من قبل الرّهبان القيميّن على رفات القدّيسة ماريّا في مزارNettuno  إيطاليا.

الإعتبار الثّاني: وجود المزار برمزيّته المتمثّلة في وردةٍ وشمعةٍ: الوردة الّتي تفوحُ منها رائحةُ المسيح الزّكيّة (2 كور2: 15) هذه الرّائحة الّتي تحدّث عنها بولس الرّسول هي رائحةٌ الحياة وليست رائحةَ الموت. ونحن ومن هذا المزار المقدّس نريد أن نحمل ثقافة الحياة، من مزيارة إلى لبنان والشّرق والعالم. أمّا الشّمعةٌ فهي الّتي تذوب مُنيرةً طريقَ السّالكِ في الظّلمة، وهو الّذي قال: ويشرق من الظّلمة نورٌ (2 كور 4: 6).

الإعتبار الثّالث: وجود المزار برسالته المُتمثّلة في الاهتمام بفئة الشّبيبة، خصوصًا الفتيات. هذا المزار وخلال فترة ليست ببعيدة، ستتوسّع مشاريعه بالتّعاون بين سيادة المطران يوسف سويف ووالدي الشّهيدة فرنسوا وماري وجمعيّة ريّا الشّدياق، لنشهد على تأسيس مركزٍ واسع يَهتمّ بالإنسان وخصوصًا بالفتاة المجروحة والعائلات المُفكّكة”.

ثمّ هنّأ الأب علوان كلّ الّذين شيّدوا المزار الفريد في الشّرق، للقدّيسة ماريا غوريتّي شاكرًا لهم أتعابهم وتفانيهم متمنّيًا  للقيّمين عليه مسيرة رسوليّة مثمرة.

وقال: “إلى أن تكتمل المعاملات الرّسميّة والمقوّمات الأساسيّة الّتي لا بدّ أن تتوفّر في كلّ مزار جديد ليصبح عضوًا في مؤسّستنا، أتمنّى على القيّمين عليه العمل على بلورة هويّة المزار ورسالته، فلمّا كان المزار مكانًا للتّبشير الجديد، حيث يسعى الزّائر أن يعيش مسيرة مع يسوع وإليه، وهذه غاية كلّ مسيرة حجّ، لذلك وجب على كلّ مزار أن يحدّد هويّته ورسالته، لإيصالها إلى الحجّاج لإفادتهم الرّوحيّة. فيفتّش القيّمون عليه، على سبيل المثال، عن العلامة الفارقة لمزار القدّيسة ماريا غوريتّي؛ عن الصّفات أو الفضائل الّتي مارستها هذه القدّيسة والّتي تعكس صفات المسيح وفضائله؛ عن القيم الّتي طبعت حياة شفيعة المزار… أو يفتّشون عن القضايا الّتي ناضلت واستشهدت من أجلها. فيحدّدها المسؤولون لتصبح بذلك مجالًا حقيقيًّا للتّبشير.”  

وشدّد علوان على ضرورة الحضور الكهنوتيّ كشرط أساسيّ لإنشاء كلّ مزار. فعلى الكاهن- خادم المزار- “مسؤوليّة رعويّة جسيمة” كما يقول قداسة  البابا، ليصبح هذا المكان بفضله واحة للقاءات ثلاثة:  

أوّلاً، لقاء الإنسان وحسن الاستقبال: إنّ حسن الاستقبال في المزار هو الباب الأوّل لولوج الرّبّ إلى قلب الزّائر. وعليه، يجب أن يكون المزار المكان الأمثل لمرافقة الزّائر في مسيرته الرّوحيّة بالإصغاء وبإسداء النّصائح والإرشاد وبتنقية القلب بالتّوبة. والمزار هو المكان الّذي يلتقي فيه المؤمن بأخيه المؤمن وبغير المؤمن، كما يلتقي بالمرشد، أو المعرّف كما بالمريض وبالفقير والمحتاج.  

ثانيًا، لقاء بالمسيح من خلال الكتاب المقدّس: إنّ اللّقاء بالمسيح في الكتاب المقدّس هو من مقوّمات الزّيارة الأساسيّة للحجّاج. وعليه، يسعى المزار لأن يكون المكان الأمثل للوعظ وتفسير كلمة الرّبّ، واستعمال التّقنيّات الجديدة وتسخيرها في سبيل إيصال هذه الكلمة لتوجيه المؤمنين نحو المسيح، الّذي هو أساسُ إيماننا ورجائنا.  

ثالثًا، لقاء بالمسيح في الإفخارستيّا: ميّز قداسة البابا بندكتس السّادس عشر في ندائه للمشاركين في المؤتمر العالميّ الثّاني لراعويّة الحجّ والمزارات بين السّائح والحاج: فالأوّل ليس له وجهة محدّدة لمسيرته، أمّا الثّاني فله دومًا هدف، وأن يكون في بعض الأحيان غير مدرك له بوضوح. ويضيف قداسته: “هذا الهدف هو اللّقاء بالله من خلال المسيح، الّذي نجد عنده جوابًا لكلّ آمالنا. لذلك، يمكننا أن نعتبر أنّ الاحتفال بالإفخارستيّا هو قمّة مسيرة الحجّ”. وإنطلاقًا من هذه الحقيقة، يجب أن يكون المزار المكان الأمثل لإتقان الاحتفالات اللّيتورجيّة على أنواعها، وأخصُّها المشاركة الفعّالة في الذّبيحة الإلهيّة وسرّ التّوبة”.

وإستشهد علوان بعبارة للبابا فرنسيس: “إنّ المزارات، بالرّغم من أزمة الإيمان الّتي تؤثّر على العالم المعاصر، لا يزال يُنظر إليها على أنّها أماكن مقدّسة، يمكن للحجّاج زيارتُها، ليجدوا لحظة راحة وصمت وتأمّل، في الحياة المحمومة أحيانًا كثيرة، في أيّامنا هذه… وهي بطبيعة الحال مدعوّة للعب دور في التّبشير الجديد لمجتمع اليوم.”.

وإختتم: “عسى أنْ يكون تشييدُ مزار القدّيسة ماريا غوريتّي في لبنان، في هذه الظّروف الصّعبة الّتي تجتازها بلادُنا، إشارةَ رجاء وأمل”.  

ثمّ عرضت الفاضي برنامج الاحتفالات وهو كالآتي :

“الخميس 22 أيلول في الساعة 6.30 مساء

إستقبال رفات الشّهيدة ريّا فرنسوا الشّدياق في باحة مزار القدّيسة ماريا غوريتّي، يترأّس القدّاس الإلهيّ المطران يوسف سويف وتخدمه جوقة البشرى، التّابعة لكنيسة مار سركيس وباخوس، حرف مزيارة.

الجمعة 22 أيلول، الساعة 6.30 مساء

يوم خاصّ بالطّفولة بعنوان: “يوم ريّا للأطفال”، نشاطات منوّعة وألعاب ترفيهيّة، ورسيتال لجوقة “عصفورة الرّجاء” بقيادة  حسنا فنيانوس وهبه، يليه عرض لفيلم “مورين” عن حياة القدّيسة مارينا للمخرج اللّبنانيّ طوني فرجالله، والّذي ساهمت في إنتاجه ريّا فرنسوا الشّدياق.

السّبت 24 أيلول، الساعة 5.30 عصرًا

يوم لبنان وطن الرّسالة: رسالة السّلام، والغفران، والفرح والحياة حيث سيتمّ تدشين أوّل مزار في لبنان والشّرق للشّهيدة الإيطاليّة القدّيسة ماريّا غوريتّي، تخليدًا لذكرى الشّابّة ريّا الشّدياق شهيدة مزيارة ولبنان، ويحتفل البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي برتبة تكريس المذبح، ومن ثمّ يترأّس الذّبيحة الإلهيّة، الّتي سيبارك في نهايتها المؤمنين بالذّخائر المباركة للقدّيسة ماريا غوريتّي، اّلتي يحملها  رئيس مزار ماريّا غوريتّي في نيتونو إيطاليا الأب باسكولي غرافانتي”.

وتحدّثت الحاج عن الجامع المشترك بين ماريا غوريتّي وريّا الشّدياق فأشارت إلى أنّ “ماريا غوريتّي الفتاة الأمّيّة سامحت قاتلَها على فراش الموت، لتصبح شهيدة الطّهارة ورسولة الغفران. إنّها أصغر طفلة تُعلن قداستُها في الكنيسة الكاثوليكيّة وبحضور والدتِها وإخوتِها. وكانت المرٍّة الأولى الّتي يُحتفل فيها بالقدّاس الإلهيّ، في السّاحة خارج بازيليك مار بطرس في الفاتيكان، بحضور نصف مليون شخص، في العام 1950 .

وريّا درست الحقوق في الجامعة اللّبنانيّة وكانت تُعنى بالخدمات الإنسانيّة والاجتماعيّة، وقد تبنّت قضيّة “البنات بلا صوت”.”

وقالت: “اليوم على “تلّة وردة وشمعة لريّا” يتمّ تدشين أوّل مزار في لبنان والشّرق للقدّيسة الشّهيدة ماريا غوريتّي في يوم عيد القدّيسة تقلا شهيدة المسيح الأولى. منذ رحيل ريّا قبل خمس سنوات، انطلقت ورش العمل الّتي لا تُعدّ ولا تُحصى في جمعيّة ريّا الشّدياق، لدعم رسالة ماريا، وقضيّة ريّا. والثّمارُ كثيرة: من نشاطات تثقيفيّة وتربويّة للشّبيبة والأطفال، إلى نشاطات روحيّة واجتماعيّة وغيرها”.

ولفتت إلى أنّ “جمعيّة ريّا الشّدياق نشرت الكتب والتّساعيّات والصّلوات والتّراتيل الخاصّة بالطّفلة القدّيسة، وآخر ثمرة كتاب عن سيرة حياة ماريا غوريتّي، وتعود العائدات للقضيّة الأغلى على قلب ريّا: “بنات بلا صوت”.

‫شاهد أيضًا‬

السبت الثامن من زمن العنصرة

سفر أعمال الرسل 18 : 1 – 11 يا إِخوتي، غَادَرَ بُولُسُ أَثِينَا وأَتَى إِلى قُورِنْت…