نوفمبر 26, 2020

العنصرية هي شكل من الإنكار الاجتماعي والروحي لاختلاف الآخر

موقع الفاتيكان نيوز

“العنصرية، النساء والكنيسة الكاثوليكية” هذا هو عنوان ندوة عبر الإنترنت نظمتها جامعة “LUMSA” بروما بالتعاون مع المجلس البابوي للثقافة والسفيرات المعتمدات لدى الكرسي الرسولي.

من بين المشاركين في اللقاء  الكاردينال جانفرانكو رافازي، رئيسُ المجلس البابوي للثقافة، الذي ذكّر بمواقف البابا فرنسيس المناوئة للعنصرية خصوصاً خلال مقابلة الأربعاء العامة مع المؤمنين في الثالث من حزيران يونيو من هذا العام عندما شدد على أنه لا يسعنا التسامح مع العنصرية مهما كان شكلُها، ولا بد أن نتعاون معا في الدفاع عن قدسية كل حياة بشرية. وتزامنت كلماتُ البابا مع التظاهرات وأعمال الشغب التي شهدتها مدنٌ عدة في الولايات المتحدة الأمريكية في أعقاب مقتل الشاب الأمريكي، من أصول أفريقية، جورج فلويد، بعد اعتقاله من قبل شرطي أبيض في الخامس والعشرين من أيار مايو الفائت.

وأضاف الكاردينال رافازي، الذي افتتح أعمال هذه الندوة، أن مكافحة العنصرية لا تتطلب التجانس، بل التنوع ضمن الوحدة. وذكّر المشاركين بأن الكتاب المقدس، في عهده القديم، يتحدث عن آدم، وكلمة آدم تعني “البشرية”، وهذا ما يؤكد أننا جميعنا “آدم” لأننا كلَّنا أعضاءٌ في العائلة البشرية نفسها. وأكد أيضا أن القديس بولس الرسول في رسالتَيه إلى أهل غلاطية وأهل كولوسي يؤكد أنه لا يوجد أي فرق بين الأشخاص الذين في المسيح، فلا عبدٌ ولا حرّ.

مضى نيافته إلى القول إن العنصرية هي بحد ذاتها إنكارٌ للعلاقة، وهي شكلٌ من الإنكار الاجتماعي والروحي لاختلاف الآخر. وشدد في هذا السياق على ضرورة الانطلاق نحو الشخص الآخر والإقرار – في الآن معا – باختلاف الآخر. وأكد أن هاتين الخطوتين ضروريتان من أجل التغلب على الأحكام العنصرية المسبقة.

وقد ضمت صوتها إلى صوت الكاردينال رافازي السيدة Consuelo Corradi، رئيسةُ مجلس الاستشارة الخاص بالنساء والتابع للمجلس البابوي للثقافة، التي لفتت إلى أن العنصرية تشكل حالة اجتماعية طارئة في غاية االخطورة، لم تُحل لغاية اليوم، وهي واقعٌ في العديد من البلدان حول العالم. وتخللت الأعمال أيضا مداخلة للسيدة Miroslava Rosas Vargas سفيرةِ باناما لدى الكرسي الرسولي التي اعتبرت أن الأحكام المسبقة العرقية هي بمثابة تجديف على الله الخالق، وهي أيضا خطية تتعارض مع رسالة المسيح، ولا بد من معالجتها من جذورها.

ومن بين المشاركين في اللقاء الراهبة الكونغولية Rita Mboshu Kongo، عالمةُ اللاهوت والأستاذة في جامعة أوربانيانا الحبرية التي سلطت الضوء من جهتها على أهمية العامل التربوي كأداة لمكافحة العنصرية. وقالت إن المدرسة والعائلة تشكلان فسحة بالغة الأهمية من أجل إدراك خطورة التمييز، لاسيما ضد المرأة. وأكدت أن العنصرية تُكافَح من خلال تنشئة الضمائر، ومن هنا تنبع ضرورة تشجيع النساء على التحصيل العلمي، من أجل توسيع آفاق المعرفة لديهن. وقالت إنها تطلب إلى الكنيسة مزيدا من الالتزام في تنشئة الراهبات كي يتمكنّ من القيام برسالتهن على أكمل وجه.

وقامت بإدارة جلسات الحوار عالمة المجتمع Silvia Cataldi من جامعة “لا سابينسا” بروما التي أوضحت أن العلم أظهر أن الاختلافات الجينية القائمة بين الأفراد هي أكبر من تلك القائمة بين المجموعات العرقية. وذكّرت بأن عالمنا ما يزال يشهد، وللأسف، عمليات إبادة وأعمال عنف تمارس نتيجة “عقائد” عنصرية. وأشارت كاتالدي في الختام إلى أن البابا كتب في رسالته العامة Fratelli Tutti أن العنصرية هي بمثابة فيروس يتبدل دوماً لكن لا يزول بل يبقى لنا بالمرصاد، والتغلب عليه يتطلب عيش الأخوة بين جميع الأشخاص المخلوقين على صورة الله ومثاله.  

‫شاهد أيضًا‬

في عيد الرّحمة الإلهيّة… يا يسوع، أنا أثق بك!

هو الأحد الأوّل بعد الفصح المجيد، أحد كرّسه البابا القدّيس يوحنّا بولس الثّاني عام 2000 لع…