‫الرئيسية‬ قراءات روحية الفن الكنسي في كاتدرائية آيا صوفيا – الحكمة الإلهية (5)
‫‫‫‏‫أسبوع واحد مضت‬

الفن الكنسي في كاتدرائية آيا صوفيا – الحكمة الإلهية (5)

بطريركية أنطاكية للروم الأرثوذكس

بطريركية أنطاكية للروم الأرثوذكس :

نشاهد في هذه الفسيفساء الربّ يسوع المسيح في الوسط، وعن يمينه والدة الإله وعن يساره القدّيس يوحنا المعمدان.

لهذه الفسيفساء علاقة باليوم الأخير، أي يوم الدينونة، حيث نشاهد كل مِن العذراء والقدّيس يوحنا في وضعيّة تشفّع وتضرّع مِن أجل البشريّة جمعاء.

يسوع، الضابط الكل، يبارك بيده اليمنى ويحمل إنجيلًا بيده اليسرى. وحول رأسه هالة يتوسّطها صليب. لباسه مِن الخارج أزرق ومِن الداخل ذهبي.

لباس العذراء ويوحنا داكن بعض الشيء، وهناك نجمة ظاهرة على رأس والدة الإله.

تعابير وجه الربّ هنا فيها الكثير مِن الهدوء والمحبّة والسلام، بينما تعابير كل مِن والدة الإله ويوحنا تترجم حالة الشعوب في يوم الدينونة.

الكتابة اليونانيّة في أعلى الفسيفساء وعن يمين ويسار الأشخاص الثلاثة تعرّف عن كل منهم.

– الربّ يسوع: ICXC كما كان يُكتَب في القديم ΙΗϹΟΥϹ ΧΡΙϹΤΟϹ والآن يُكتب ΙΗΣΟΥΣ ΧΡΙΣΤΟΣ.

ملاحظة: شكل أصابع الربّ وهو يبارك تشير إلى الأحرف الأولى مِن اسمه كما هو مدّوّن أعلاه، وبهذا الشكل أيضًا يبارك الكاهن بمعنى أن الربّ هو الذي يبارك.

– والدة الإله: MP ΘY وهي تلخيص ل Mήτηρ Θεού أي والدة الإله.

– القدّيس يوحنا المعمدان: عن يمينه، كلمة قدّيس والأحرف الأولى لاسم يوحنا، وعن يساره كلمة السابق prodromos πρόδρομος أي الذي سبق مجيء المسيح.

والسابق لقب مِن ألقاب القدّيس يوحنا المعمدان الذي هو أيضًا الصابغ أي الذي عمّد يسوع، وملاك الصحراء.

علامات الزمن واضحة على هذه الفسيفساء، ولكنّها لم تستطع أن تسلب جمالها البهيّ، وهي تعود للقرن الثاني عشر الميلاديّ أو القرن الثالث عشر.

ملاحظة: كلمة Deisis δέησις في اللغة اليونانيّة تعني التضرّع والشفاعة.

مِن هنا إيقونة الشفاعة تظهر غالبًا الربّ الضابط الكل جالسًا على العرش حاملًا الإنجيل المقدّس، وعن يمينه والدة الإله وعن يساره القدّيس يوحنا المعمدان في وضعيّة التضرّع مِن أجل البشريّة، يرفعان أيديهم ويديران وجهيهما نحو الرب.

وقد نجد في بعض الإيقونات قدّيسين آخرين وملائكة في الوضعيّة ذاتها.

قديمًا كانت توضع هذه الإيقونة – الفسيفساء – فوق الأبواب، أو في القوس، وأمكنة أخرى في الكنائس. ومع ظهور حامل الإيقونات iconostase εἰκονοστάσιον الإيقونسطاس في حوالي القرن التاسع الميلاديّ، أصبحت توضع فوق الباب الملوكي، أحيانًا فوق صف الرسل الأطهار، وأحيانًا تحته وأحيانًا على نفس المستوى.

كما شاع استعمال إيقونة الشفاعة لاحقًا كإيقونة محمولة.

ملاحظة: إيقونة الشفاعة التي تضم الربّ يسوع المسيح ووالدة الإله والقدّيس يوحنا المعمدان، هي ليست ما نشاهده تحت الصلبوت، أي الصليب على رأس الإيقونسطاس، حيث نشاهد والدة الإله على أقدام الصليب مِن جهة يمين السيّد، والقدّيس يوحنا الإنجيلي مِن الجهة يسار المصلوب.

‫شاهد أيضًا‬

“مَنْ جَدَّفَ على الرُّوحِ القُدُسِ فلَنْ يُغفَرُ لَهُ…”

السبت ٨ آب ٢٠٢٠ يوم السبت العاشر من زمن العنصرة “مَنْ جَدَّفَ على الرُّوحِ القُدُسِ …