نوفمبر 27, 2023

الكاردينال باروين يجيب على أسئلة الصحفيين بشأن الصراع بين إسرائيل وحماس والحرب الروسية الأوكرانية

موقع الفاتيكان نيوز

على هامش احتفاله بالقداس الإلهي في روما في الذكرى السنوية التسعين لعمليات الإبادة بواسطة التجويع التي شهدتها أوكرانيا في ظل النظام الستاليني في ثلاثينيات القرن الماضي، كانت لأمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين دردشة مع الصحفيين عاد ليؤكد من خلالها قرب البابا فرنسيس من الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، لافتا إلى أن علاقات الكنيسة مع العالم اليهودي ليست موضع نقاش، كما تطرق إلى أوضاع الأطفال الأوكرانيين الذين اقتيدوا قسرا إلى روسيا.

قال الكاردينال بارولين في حديثه الصحفي إن البابا فرنسيس والكرسي الرسولي قريبان من معاناة الجميع، وأضاف أنه لا يسعنا ألا ندين الهجوم الذي شنته حركة حماس ضد إسرائيل في السابع من تشرين الأول أكتوبر الماضي، وفي الوقت نفسه لا يمكن أن يغض الطرف عما يجري في قطاع غزة، حيث سقط العديد من القتلى والجرحى وحيث يوجد دمار هائل.

بهذه العبارات شاء نيافته أن يكرر موقف الكرسي الرسولي حيال ما يجري في الشرق الأوسط، وهذا الموقف يتميز بالقرب من الجانبين وبالوقوف على المسافة نفسها منهما، لافتا إلى أن هذا الموقف يعود إلى حبرية السعيد الذكر البابا الراحل بندكتس الخامس عشر، الذي تعرض للانتقاد خلال الحرب العالمية الأولى لأنه اتخذ موقفاً حيادياً، واتُهم بأنه لم يفرّق بين المعتدي والمعتدى عليه.واعتبر بارولين أنه يبدو اليوم أن البابا فرنسيس يواجه المصير نفسه، مع العلم أن الكلمات التي قالها يوم الأربعاء الفائت، في أعقاب مقابلته العامة مع المؤمنين، أثارت شيئاً من السجال من جانب ممثلين عن الجالية اليهودية من بينهم حاخامات إيطاليا الذين أصدروا مذكرة اعتبروا فيها أن الحبر الأعظم سوّى بين حماس وإسرائيل متحدثا عن إرهاب ممارس من قبل الطرفين المتنازعين.جاءت كلمات المسؤول الفاتيكاني عندما توقف للحديث إلى الصحفيين أمام إحدى كنائس روما، حيث احتفل بالقداس الإلهي في ذكرى الإبادة بواسطة التجويع في أوكرانيا، المعروفة باسم “هولودومور” والتي حصلت عامي ١٩٣٢ و١٩٣٣.

قال نيافته إن الاتهامات التي وُجهت إلى البابا فرنسيس لا أساس لها، مؤكدا أن الأحداث الأخيرة لا تؤدي إطلاقا إلى وضع العلاقات مع العالم اليهودي موضع نقاش، ولا تعرض للخطر أيا من الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الماضية بدءا من الوثيقة المجمعية “في عصرنا”، بل على العكس عبر بارولين عن قلقه البالغ حيال موجة معاداة السامية التي نشهدها في كل مكان.

ذكّر أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان بأن الكرسي الرسولي اتخذ موقفاً حازماً تجاه الهجوم الذي شنته حماس، ولم يقلل من شأنه، مشيرا إلى أنه غداة الهجوم كان يشارك في مؤتمر عُقد في جامعة غريغوريانا الحبرية وتحدث على هامش اللقاء عن اعتداء رهيب ومقيت.

ولفت أيضا إلى أن البابا فرنسيس لم يوفر مناسبة إلا وندد بالعنف وطالب بالتوصل إلى وقف إطلاق النار وبتحرير جميع الرهائن الإسرائيليين.تابع بارولين يقول إن الكرسي الرسولي يسعى بشتى الوسائل لأن يكون عادلاً ومنصفاً، ولأن يأخذ في عين الاعتبار معاناة الجميع، بما في ذلك الهجوم الذي تعرضت له إسرائيل ويستأهل التنديد. وأضاف أنه في الوقت نفسه لا يمكن أن نتجاهل ما يحصل في الجانب الآخر، أي في قطاع غزة، حيث سقط العديد من القتلى والجرحى وحيث يوجد دمار هائل، مؤكدا أن البابا يريد أن يكون قريباً من جميع الأشخاص المتألمين.

ردا على سؤال أحد الصحفيين حول أوجه الشبه بين الانتقادات الموجهة إلى الكرسي الرسولي بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وتلك المتعلقة بالحرب الروسية الأوكرانية، أشار نيافته إلى أن الكرسي الرسولي والبابا فرنسيس أكدا في أكثر من مناسبة أن ما يجري في أوكرانيا هو حرب عدوانية من قبل روسيا، والاتهامات بشأن المساواة بين الضحية والجلاد عارية تماما من الصحة. وأضاف أن الحبر الأعظم يقول ما يريد بكل وضوح مع أن كلماته قد لا تعجب البعض.

وعاد المسؤول الفاتيكاني ليذكر بالجهود الحثيثة التي بذلها الكرسي الرسولي لصالح السلام في التاريخ المعاصر، مذكراً بالمواقف التي ميزت البابا بندكتس الخامس عشر خلال الحرب العالمية الأولى وقد اتُهم هو أيضا بوضع المعتدي والمعتدى عليه على المستوى نفسه، لأنه كان حياديا. وقال نيافته إن هذه الاتهامات هي مؤسفة لكنها لا تفاجئه، وهي تأتي غالباً كنتيجة لقول ما ينبغي قوله.في سياق حديثه عن الجهود الدبلوماسية التي يبذلها الكرسي الرسولي في الشرق الأوسط قال إنه لا بد من متابعة الاتصالات من أجل التوصل إلى الإفراج عن جميع الرهائن، معتبرا أنه لا توجد إمكانات كثيرة في المرحلة الراهنة. ولفت إلى أن المبادرة التي قام بها البابا فرنسيس عندما استقبل في الفاتيكان عائلات الرهائن يمكن أن تساهم في التوصل إلى حل لتلك الأزمة.

في ختام حديثه الصحفي توقف نيافته عند تصريح أدلى به الرئيس الروسي بوتين بشأن استعداد موسكو لعقد مفاوضات سلمية تضع حدا للحرب في أوكرانيا وقال بارولين إنه يأمل أن يكون الرئيس الروسي صادقاً في ذلك، وهذا ما يتمناه الجميع.

وأوضح أن العمل مستمر من أجل إعادة الأطفال الأوكرانيين الذين اقتيدوا قسرا إلى روسيا، مشيرا إلى أن ذلك يتم بموجب آلية وضعها الكاردينال زوبي خلال زيارتيه إلى موسكو وكييف، وقد بدأت تعطي بعض النتائج. ودعا إلى عدم توقع المعجزات أو أن يتم الإفراج عن هؤلاء الصغار بالمئات.

‫شاهد أيضًا‬

“الله يسير مع شعبه” موضوع اليوم العالمي للمهاجرين واللاجئين ٢٠٢٤

“الله يسير مع شعبه” موضوع اليوم العالمي للمهاجرين واللاجئين ٢٠٢٤ – Vatic…