نوفمبر 8, 2020

المطران جورج بو جودة: يطيب لي أن أُرحّب بكم أجمل ترحيب في هذا اليوم المميّز من حياة مدينتنا الفيحاء

كلمة رئيس أساقفة طرابلس المارونية المطران جورج بو جودة في قاعة كنيسة مار مارون- طرابلس خلال لقاء البطريرك الراعي مع فاعليات طرابلس

بمناسبة زيارة غبطة البطريرك الراعي إلى طرابلس

لقاء كنيسة مار مارون- الأحد 8 تشرين الثاني2020

صاحب الغبطة والنيافة الكلّي الطوبى

أصحاب السيادة السامي إحترامهم، أصحاب السماحة الجزيليّ الإحترام

دولة الرئيس نجيب ميقاتي، ممثلاً بالأستاذ جان عبيد المحترم

معالي الوزراء سعادة النوّاب الحاليّين والسابقين

القيادات العسكريّة والأمنيّة وسعادة القضاة المحترمين

أيّها الإخوة والأخوات الأعزاء

يطيب لي أن أُرحّب بكم أجمل ترحيب في هذا اليوم المميّز من حياة مدينتنا الفيحاء الذي نزيل الستارة عن عدد من الشوارع التي تكرّمت بلدية طرابلس مشكورة بتسميتها على اسماء المطارنة أنطون عبد وأنطون جبير وجبرائيل طوبيا ويوحنا فؤاد الحاج، تقديراً منها لكل الخدمات التي قاموا بها على جميع الأصعدة، الوطنية، السياسيّة، الإجتماعيّة، الإقتصاديّة والتربويّة.

لقد عُرِفَت هذه المدينة بكونها مدينة العلم والعلماء وأعطت لبنان أشخاصاً عديدين تميّزوا بخدماتهم وكتاباتهم وأعمالهم الثقافيّة والتربويّة، في مدارس ومعاهد من مختلف الطوائف والمذاهب والتي بمجملها كانت تضمّ العديد من الطلاب الذين يعرفون رفاقهم ويحبّونهم ولا يسألون عن دينهم لأنّهم يعتبرون أنّ الدين للشخص والوطن للجميع.

يتمّ لقاؤنا اليوم في هذه السنة التي يحتفل فيها لبنان بمئويّة تاسيسه في العام 1920 بسعي من كل القيادات من كل الطوائف، بقيادة من يمكن أن نسمّيه أبا لبنان، البطريرك المكرّم إلياس الحويّك بالتعاون والتضامن مع أصحاب السماحة والفضيلة ومن بينهم العديد من أبناء طرابلس كالشيخ محمّد الجسر والشيخ عبد الحميد كرامي وغيرهم.

إنّ ما يميّز طرابلس بصورة خاصة يا صاحب الغبطة والنيافة، ويا أيّها الأحبّاء هو أُغنية يردّدها الكثيرون اليوم للتعبير عن إنتمائهم العضوي إليها والتي كتبها الشاعر المسيحي نزار فرنسيس وينشدها المطرب المسلم عاصي الحلاني، والتي تقول:

غطّي الشمس بفيّ جبينك، بيحقّلك وطنك دينك

لو هالدنيي سألت مينك قلّن إنّك لبناني

بطل السلم وبطل الحرب، همزة وصل الشرق بالغرب

تتضل تحبّ وتنحبّ بيكفي إنّك لبناني…

كلام يعبّر بمعناه العميق عن روحانيّة البطريرك إلياس الحويّك الذي كان يقول: طائفتي هي لبنان.

وهذا الكلام كرّره الأساقفة الذين توالوا على خدمة هذه المدينة وأوّلهم المطران أنطون عريضة(البطريرك فيما بعد)، الذي ما زال الجميع يذكرون أنّه رَهَنَ صليبه الذهبي ليشتري القمح للمواطنين ويؤمّن لهم ضروريّات الحياة، والذي نقل كرسي المطرانيّة من كرمسدّه إلى طرابلس لكي يفسح في المجال للمسيحيّين أن يعيشوا متآخين مع إخوانهم المسلمين ولا يبقوا غرباء عن بعضهم البعض.

أمّا المطران أنطون عبد فما زال الجميع يذكرونه بشخصيّته الفذّة والقويّة والذي كان يتعاطى بروح التفاني والأُخوّة مع القيادات السياسيّة وبصورة خاصة مع المغفور له الرئيس رشيد كرامي الذي حالما كان يصل من بيروت يأتي إلى المطرانيّة ليحيي بذلك الحبر الجليل.

وقد خلفه على الكرسي الأُسقفي المطران أنطون جبير الذي أبعدته الأحداث لفترة من الزمن عن طرابلس لكنّه كان يحملها في قلبه خاصة وأنّه قد ولد فيها في قبة النصر وخدم رعيّتها فترة طويلة قبل أن يسافر إلى البرازيل ثمّ يعود إليها أُسقفاً يعرف أهلها لكونهم أبناء البلدة الواحدة.

لم تدم حبريّة المطران جبرائيل طوبيا إلا حوالي الأربع سنوات، لكنّه خدم رعيّة مار ميخائيل، الكاتدرائيّة وكرسي المطران، سنوات طويلة عمل فيها على تنشئة الشبيبة ومرافقتها في مختلف الحركات الروحيّة والرسوليّة، والذي كان يعرف الجميع بأسمائهم ويشركهم في نشاطاته والمخيّمات الرسوليّة التي كان ينظّمها، والتي كانت تُعتبر مثالاً لما علّمه المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني عن ضرورة إشراك العلمانيّين في كل نشاطات الكنيسة. لم يكن يحسب حساباً للتعب ولا للمسافات الطويلة، مع أنّه لم يكن يملك سيّارة، بل يجوب الأبرشيّة من أقصاها إلى أقصاها لينظّم الأخويّات والحركات الرسوليّة المريميّة بالتعاون مع عدد من الكهنة الأجلاء الذين أسّس معهم مجلّة نور وحياة كي تصبح وسيلة للتربية والتنشئة الدائمة.

وأخيراً المطران يوحنا فؤاد الحاج، الذي تابع دراسته اللآهوتيّة والقانونيّة في الولايات المتّحدة الأميركيّة والذي بعد عودته إلى لبنان أصبح رئيساً عالمياً لمؤسّسة كاريتاس، فأعطاها زخماً كبيراً كي تستطيع القيام بروح المحبّة لا تحسب حساباً لمساعدة الفقراء والبائسين والمعدمين.

هؤلاء هم الذين نكرّم ذكرهم اليوم بإزاحة الستارة عن الشوارع التي تحمل أسماءهم، إقراراً من المدينة والمسؤولين فيها، نواباً ورؤساء بلديّات ومخاتير طالبين من الرب مكافأتهم خيراً على كل ما قاموا به، شاكرين رؤساء البلديّات الذين توالوا على خدمة هذه المدينة وجوارها ولبّوا بكل طيبة خاطر طلبنا الذي دعمه سماحة المفتي مالك الشعّار وخلفه المفتي محمّد إمام الذي يتابع هذه الرسالة.

وإسمحوا لي هنا، بعد توجيه الشكر للإله على نعمه وعطاياه، أن أشكر إضافةً إلى الفعاليّات السياسيّة جميع الحركات العاملة في الحقل الروحي والإجتماعي.