‫‫‫‏‫أسبوع واحد مضت‬

المطران عوده: “اتّباع الربّ يتطلّب تفانيًا والتزامًا كاملين”

"اتّباع الربّ يتطلّب تفانيًا والتزامًا كاملين"

تيلي لوميار/ نورسات

إحتفل المطران الياس عوده، راعي أبرشيّة بيروت للروم الأرثوذكس بالقدّاس الإلهيّ لنهار الأحد ٧ تمّوز/يوليو ٢٠٢٤ في كاتدرائيّة القدّيس جاورجيوس في وسط بيروت، بحضور فاعليّات دينيّة ومدنيّة وحشد من المؤمنين.

بعد قراءة الإنجيل من (مت 4: 22)، ألقى المطران عوده عظة تناول فيها الأمثولة الروحيّة من ترْك بطرس وأندراوس السفينة وأبيهما واتّباع يسوع.  

قال: “أحبّائي، يروي لنا الإنجيليّ متّى كيفيّة دعوة التلاميذ الأوائل الذين هم أمثلةٌ حيّةٌ عن بشر تركوا كلّ شيء وتبعوا المسيح. ما يستوقف القارئ فوريّة استجابة الصيّادين لنداء الربّ. فقد تركوا كلّ شيء وتبعوا المسيح. يسلّط هذا السلوك الضوء على طلب الإنجيليّ متّى إلى قرّائه أن يستجيبوا بدورهم إلى الدعوة بسرعة. يشير متّى إلى أنْ لا وقت نضيّعه، وأنّ اتّباع الربّ يتطلّب تفانيًا والتزامًا كاملين. طلب الربّ من تلاميذه أن يكونوا شهودًا له من خلال دعوته لهم، وها الإنجيليّ متّى يدعونا أيضًا لنشهد، والكنيسة تشدّد على هذه الدعوة من خلال وضعها هذا المقطع مباشرة بعد عيد جميع القدّيسين كدعوة إلى القداسة”.

أضاف المطران قائلًا: “اللافت هنا أنّ الربّ يسوع يتكلّم بسلطان، أي بالطريقة عينها التي سيكلّم بها الجموع في عظته على الجبل (مت 7: 28). عندما يقول الربّ «اتبعني»، يتحدّث بصيغة الأمر، كما لو كانت لديه القوّة والسلطان لجعل هؤلاء الرجال يتركون كلّ شيء ويتبعونه. الربّ يسوع لم يكن قائدًا دينيًّا أو سياسيًّا. كان نجّارًا من بلدة صغيرة ينظر إليها اليهود بتعالٍ، لكنّ كلماته كانت فاعلة وتجذب الناس.

يشكّل موقع حدوث الدعوة أمرًا مهمًّا أيضًا. كانت بحيرة طبريّا منطقة محوريّة في كرازة الربّ يسوع، ففيها علّم واجترح الكثير من المعجزات. وقد أكّد الإنجيليّ متّى أهمّيّة رسالة الربّ لأهل الجليل عندما ذكر أنّه بدأ كرازته ودعوته لتلاميذه في هذا المكان الذي يسكنه اليهود والأمميّون الوثنيّون معًا، ما يعني أنّ البشارة موجّهةٌ إلى البشر كلّهم”.

أردف المطران عوده قائلًا: “دعوة الرسولين يعقوب ويوحنّا جانبٌ آخر من إنجيل اليوم. كان الربّ يعرف بطرس وأندراوس بسبب لقائه السابق بهما، وأندراوس كان تلميذًا للمعمدان (يو 1: 35-42)، لكنّ يعقوب ويوحنّا يظهران هنا للمرّة الأولى. هذا يدلّ على أنّ دعوة الربّ لم تقتصر على مجموعة معيّنة أو أفراد معيّنين ينتمون إلى حلقة ضيّقة، بل هي مفتوحةٌ لأيّ شخص مستعدّ لقبولها”.

يشكّل هذا المقطع مقدّمة لكرازة الربّ، ويمهّد الطريق أمام التلاميذ ليصبحوا أخصّاء معلّمهم. أمّا التصميم الأدبيّ لهذا المقطع فيجعل القارئ يلاحظ التكرار في الحدثين كأنّ متّى يعيد رواية الحادثة عينها مع شخصيّتين جديدتين. فبعدما دعا الربّ بطرس وأندراوس ورأينا ردّة فعلهما، يدعو بالطريقة ذاتها يعقوب ويوحنّا اللذين تجاوبا بالأسلوب عينه. هدف التكرار التأكيد على فوريّة دعوة الربّ لاتّباعه وإلحاحها، والإشارة إلى أنّ الرسالة لم تقتصر على لحظة محدّدة بل هي قابلةٌ للتطبيق في أيّ زمان ومكان.

لقد أراد الإنجيليّ متّى تذكيرنا بالقوّة التحويليّة لبشارة الربّ يسوع، وضرورة الاستجابة لها، لنكون شهودا حقيقيّين له”.  

نحن نعيّد اليوم عيدًا جامعًا للقدّيسين الأنطاكيّين، هؤلاء ما كانوا ليصبحوا قدّيسين لو لم يقبلوا دعوة الربّ يسوع لأن تصير حياتهم بذاتها بشرى ينقلون من خلالها فرح الملكوت إلى الجميع. هذه الدعوة موجّهةٌ إلينا اليوم، وكلّ يوم، أن نصير قدّيسين كما أنّ أبانا السماويّ هو قدّوسٌ. فلا تخافوا إذا أخطأتم، بل عودوا عبر التوبة والاعتراف، وضعوا أمامكم هدف القداسة، والربّ يبارك سعيكم وينير طريقكم فتبلغون الملكوت السرمديّ وتصيرون مواطني القدّيسين”.

أضاف المطران قائلًا: “إذا أمعنّا النظر في وضع هذا البلد نلاحظ أنّنا جميعًا كلبنانيّين مدعوّون إلى العمل من أجل إنقاذ بلدنا، ولكن هل من يسمع ويستجيب؟ الجميع يعرفون أنّ انتخاب رئيس للبلاد هو الخطوة الأولى الضروريّة.

المسؤولون مدعوون إلى اتخاذ خطوات عمليّة وإن كانوا عاجزين عن القيام بدورهم، أو أنّهم وصلوا إلى طريق مسدود تحتّم عليهم المسؤولية مصارحة من أوصلوهم وأوكلوا إليهم مسؤولية تمثيلهم، بذلك، وبالتالي عليهم إفساح المجال لغيرهم بالطرق الديمقراطيّة التي يمليها الدستور. المواطنون أيضًا مسؤولون ومدعوون إلى محاسبة ممثّليهم والاعتراض على كلّ هفوة أو تقصير يلاحظونه في أدائهم.

المصلحة الوطنيّة تنادي فهل نسمع قبل فوات الأوان؟”

‫شاهد أيضًا‬

الخميس التاسع من زمن العنصرة

سفر أعمال الرسل 19-29.23-40:35  يا إِخوتي، في ذَلِكَ ٱلوَقْت، حَدَثَتْ بَلْبَلَةٌ كَبيرَةٌ…