مارس 2, 2023

المطران معوّض: نحن مدعوّون لعيش فضيلة ضبط اللّسان أو عفّة اللّسان

المطران معوّض: نحن مدعوّون لعيش فضيلة ضبط اللّسان أو عفّة اللّسان

تيلي لوميار/ نورسات

في أجواء الرّياضة الرّوحيّة الّتي أقيمت في كاتدرائيّة سيّدة النّجاة- زحلة بعنوان “كلمتك مصباح لخطاي ونور لسبيلي” في الأسبوع الأوّل من الصّوم الأربعينيّ الكبير، ألقى راعي أبرشيّة زحلة المارونيّة المطران جوزف معوّض عظة بعنوان “الكلام”، بحضور راعي أبرشيّة الفرزل وزحلة والبقاع للرّوم الملكيّين الكاثوليك المطران ابراهيم مخايل ابراهيم، والنّائب الأسقفيّ العامّ الأرشمندريت نقولا حكيم، والأب شربل راشد وحشد من المؤمنين.

وفي عظته، تأمّل المطران معوّض بمحورين أساسيّين: الله المتكلّم والإنسان المتكلّم، فقال:  

“الله المتكلم أو كلمة الله: نجد في الكتاب المقدّس عبارة “كلمة الله” الّتي تدلّ إلى أنّ الله يتكلّم مع البشر، خصوصًا عبر الأنبياء الّذين يستعملون عبارات مثل “كانت الي كلمة الله قائلاً” (1 أخبار 17/2)، أو “يقول الرّبّ” (راجع أشعيا 3/16)، و”قال لي الرّبّ” (أشعيا 8/أو 5).

لكلمة الله تعابيرمتنوّعة ذكرها البابا بنديكتوس السّادس عشر في الإرشاد الرّسوليّ “كلمة الرّبّ”، عدد 7، وهي: أنّ كلمة الله يُعبَّر عنها من خلال الأنبياء في تاريخ الخلاص، كما نقول في الـ”نؤمن” وتكلّم (الله) بالأنبياء؛ وتعلن بصورة خاصّة بالابن كلمة الله المتجسّد، الّتي بها كلّمنا الله وقال لنا فيها كلّ شيء؛ وفي هذا المجال يقول البابا بنديكتوس السّادس عشر في الإرشاد الرّسوليّ “كلمة الرّبّ”، عدد 12، أنّ كلمة الله، مع يسوع، لم تعد مسموعة فقط ولها صوت فقط، بل أصبحت أيضًا منظورة ولها وجه، هو يسوع المسيح الكلمة المتجسّد. ويُعبَّر عن كلمة الله في كرازة الرّسل الّذين لبّوا وصيّة المسيح بأن يبشّروا بالإنجيل كلّ خليقة؛ ويُعبَّر عنها في التّقليد المقدّس في الكنيسة، وفي الكتاب المقدّس الّذي دُوّن بإلهام من الرّوح القدس.  

هذه الكلمة لها عدّة صفات، منها أنّها كلمة تنشىء العهد، وكلمة تكشف إرادة الله، وهي كلمة فاعلة.

كلمة الله تُنشئ العهد: يقول المجمع المسكونيّ الفاتيكانيّ الثّاني، في الدّستور العقائديّ حول كلمة الله، عدد 2، إنّ الله أراد أن يكلّم البشر ليدخل في شركة معهم، ويُدخلهم في شركة معه. دخل الله في هذه الشّركة عبر العهد الّذي بتّه مع الشّعب على جبل سيناء من خلال موسى. وفي هذا العهد أعطى الوصايا العشر الّتي يسمّيها الكتاب المقدّس بالكلمات العشر (راجع خر 38/28؛ تث 4/13 و10/4). وهي كلمات الله أُعطيت للشّعب من أجل أن يبقى أمينًا للعهد إذا التزم بها. فالرّبّ هو أمين دائمًا لعهده، وعلى البشر أن يكونوا أمناء. وعبّر الكتاب المقدّس عن هذه أمانة الله في أشعيا الّذي فيه يقول الله: “أتنسى المرأة رضيعها فلا ترحم ابن بطنها؟ حتّى لو نسيت النّساء فأنا لا أنساكِ” (اشعيا 49/15)، وهنا يخاطب الله صهيون الّتي ترمز إلى الشّعب. في هذا العهد، الله لا يترك الشّعب، بل يتدخّل وينقذه. وعندما كان الشّعب يخون العهد بعبادة الأوثان، كان الله يبقى أمينًا، ويطلب منه التّوبة ويستقبله من جديد في هذا العهد. وبتّ الله معنا عهدًا جديدًا من خلال ابنه يسوع المسيح، كلمة الله المتجسّد، بتقدمة ذاته على الصّليب. وعبّر يسوع عن ذلك في العشاء السّرّيّ بقوله: “هذه هي الكأس، العهد الجديد الّذي يراق من أجلكم” (لو22/20). ومتى ندخل في هذا العهد ونعبّر عن أمانتنا لله؟ في المعموديّة، الّتي نعلن فيها الكفر بالشّرّير والإيمان بالله، وهذا ما يفعله العرّاب والعرّابة بالنّيابة عن المعمَّد عندما يكون طفلاً.

وكلمة الله تكشف إرادة الله: تُظهر كلمة الله إرادته في العهد القديم، وقد قالها خصوصًا من خلال الأنبياء. وأظهر إرادته بكاملها في ابنه المتجسّد، الّذي يُدعى بكلمة الله والّذي به كلّمنا الله. ويقول البابا بنديكتوس السّادس عشر في الإرشاد الرّسوليّ “كلمة الرّبّ”، عدد 12، أنّ يسوع على الصّليب، صمت، أيّ سكتت الكلمة. لماذا؟ لأنّه قال لنا كلّ شيء، ولم يُبقِ شيئًا لم يقله لنا. ولذلك نعلن، كما تعلّم الكنيسة أنّ يسوع هو ملء الوحي. قال لنا كلّ شيء عن الله. كلّ الوحي اكتمل مع يسوع المسيح. ولا ننتظر من أحد أن يأتي بوحي جديد. والله أوحى لنا إرادته لأنّنا كبشر نستطيع أن نعرف قسمًا منها بالضّمير والعقل، ولكن لا نستطيع أن نعرفها كلّها لأنّنا نعيش في عالم مجروح بالخطيئة الّتي تضعف من قدرتنا الاستيعابيّة، لذلك كشف الله برحمته للبشر هذه الإرادة الّتي لا يستطيعون إدراكها وحدهم. ويظهر لنا الكتاب المقدّس كيف أنّ الإنسان المتواضع يُمكنه أن يسمع كلمة الله ويقبلها ويعمل بها. وفي هذا السياق نتذكّر يسوع الّذي شكر الآب السّماويّ لأنّه أظهر حقيقته للصّغار أيّ التّلاميذ، المتواضعين، وحجبها عن المتكبّرين (راجع لو 10/21). ومن يرفض كلمة الله بحسب الكتاب المقدّس، هو القاسي القلب، الّذي لا يتخلّى عن أفكاره وأنانيّته ليقبل هذه الكلمة المختلفة عنه، والّتي تدعوه الى ذهنيّة جديدة. هذه كانت معاناة يسوع مع الفرّيسيّين الّذين رفضوا كلامه وأفعاله.

وكلمة الله فاعلة: إنّها تحقّق ما تعنيه. وقد ظهر ذلك في كلّ الكتاب المقدّس، ولاسيّما في الخلق الّذي تمّ بكلمة من الله؛ فقد “قال الله: ليكن نور، فكان نور” (تك 1/3). وتَظهر القوّة الفاعلة بالكلمة الّتي يقولها يسوع لأنّه ابن الله. فقد كان يشفي بالكلمة. قال للأبرص “قد شئت فاطهر” (مر 1/43)، فشفي، كذلك حدث مع المخلّع والأعمى. وقال للعازر “هلمّ لعازر فاخرج” (يو 11/43)، فأقامه من الموت. كلمة يسوع أعادت إليه الحياة. وقال للصّبيّة، ابنة يائيرس، الّتي ماتت، “طليتا قوم” (مر 5/41) بالآراميّة، أيّ يا صبيّة قومي، فقامت من الموت. بالكلمة يصنع المعجزات. وفي العشاء السّرّيّ بقوة الكلمة حوّل الخبز والخمر إلى جسده ودمه. إنّ كلمة الله تحمل فيها قوّة تحقيقها، وقد شبّهها أشعيا بالمطر الّذي يروي الأرض، فقال ناقلاً الكلام الّذي قاله الله: “لأنّه كما ينزل المطر والثّلج من السّماء، ولا يرجع إلى هناك دون أن يروي الأرض ويجعلها تنتج وتنبت، لتؤمّن الزّارع زرعًا والآكل طعامًا، فكذلك تكون كلمتي الّتي تخرج من فمي: لا ترجع إليّ فارغة، بل تتمّ ما شئت وتنجح فيما أرسلتها له” (أشعيا 55/10-11). بلغت هذه الكلمة ذروتها في يسوع، الكلمة المتجسّد، الّذي أرسله الآب فحقّق الخلاص.

وهذه الكلمة فاعلة ليست فقط في الخارج، بل في نفس من يصغي إليها. فعندما نصغي إلى الكلمة بقلب نقيّ ومتواضع وصادق، فهي لا تكشف لنا فقط إرادة الله، بل تعطي القوّة لعيشها بفضل عمل الرّوح القدس الّذي ألهمها، والعامل في قلوبنا.

تكلّم الله، ويريد من الإنسان أن يتكلّم، ليدخل في شركة معه.  

نصل هنا إلى المحور الثّاني: الإنسان يتكلّم.

كلام الإنسان مرتبط بصفاء قلبه، “فمن فيض القلب يتكلّم اللّسان” (متّى 12/34)، كما يقول يسوع. فإذا كان قلب الإنسان صالحًا يكون كلامه صالحًا، وإذا كان رديئًا يكون كلامه رديئًا. وشبّه يسوع ذلك بالشّجرة الطّيّبة الّتي تثمر ثمرًا طيّبًا، وأمّا الرّديئة فثمرها رديء. إنّ الكلام يُظهر قلب الإنسان. والقلب في الكتاب المقدّس هو عمق أعماق الإنسان، مركز القصد والقرار والنّيّة. فإذا أراد المؤمن أن يكون كلامه نقيًّا، عليه أوّلاً أن ينقّي قلبه، قبل أن يختار كلماته. من كان قلبه نقيًّا أو نيّته نقيّة، كان كلامه باعثًا للسّلام والخير، ويجمع بين النّاس. أمّا من كان قلبه أو نيّته شرّيرة، فكلامه يؤذي، ويسبّب التّوتّر والبلبلة، ويفرّق بين النّاس. في هذا السّياق، نتذكّر قول يسوع إنّ الإنسان، يُزكّى بكلامه، وبكلامه يُحكم عليه (راجع متّى 12/33-36).

والمؤمن يتكلّم أوّلاً عن الله، ويتكلّم أيضًا في الشّؤون الاجتماعيّة.

أ) يتكلّم عن الله في الكرازة، وفي الحياة الاجتماعيّة، وفي العائلة.

– في الكرازة: يكرز المؤمن، ويبشّر بيسوع المسيح كما فعل الرّسل. فسفر أعمال الرّسل يخبرنا كيف أنّ الرّوح القدس حلّ على الرّسل وأعطاهم القوّة للتّبشير بيسوع، بالكلمة الصّريحة. فأعلنوا لغير المؤمنين أنّ يسوع هو ابن الله الوحيد، ومخلّص العالم الوحيد، بدون خوف من الاضطهادات، وبدون خجل من مجتمع يستهزئ بالإيمان المسيحيّ كما حدث مع بولس في أثينا. والكثير آمن بفضل كلامهم. ويقول مار بولس في رسالته إلى أهل روما إنّ الإيمان من السّماع (راجع روما 10/17). أيّ سماع الكرازة المعبّر عنها بالكلمة. والمؤمن مدعوّ كالرّسل أن يكرز بيسوع للّذين لا يعرفون المسيح ولا يؤمنون به. وبالتّالي لا تقتصر رسالة المسيحيّين على الشّهادة فيما بينهم. والكرازة تتمّ بقوّة الرّوح القدس الّذي يعمل أيضًا في نفوس السّامعين ليساعدهم ليقبلوا الكلمة، ويؤمنوا بالمسيح.

– في الحياة الاجتماعيّة: يتكلّم المؤمن عن الله في الحياة الاجتماعيّة. في هذا المجال نذكر مشهدًا رائعًا في الإنجيل عن زيارة مريم لأليصابات. إنّها زيارة اجتماعيّة، شبيهة بزياراتنا لبعضنا البعض للمساعدة أو للاطمئنان مثلاً. هذه الزّيارة الاجتماعيّة لمريم تحوّلت إلى مناسبة لتمجيد الله. فأليصابات اعترفت أنّ مريم هي أمّ الرّبّ، وأنّها آمنت بما سيتمّ لها بحسب ما قاله لها الملاك، ومريم عظّمت الله واعترفت بأنّه صنع لها العظائم. والمؤمن مدعوّ، عندما يتكلّم في الحياة الاجتماعيّة، أن يَذكُرَ الله دائمًاً في كلامه، فيشكره على كلّ شيء، ويستعين به، ويتّكل عليه وعلى عنايته، ويستغفره، ويمجّده. ويتكلّم مع الآخرين عن اختباراته الرّوحيّة، والحقائق الإيمانيّة الّتي يؤمن بها، ويردّد آيات الكتاب المقدّس. نرغب عادة بالحديث عن السّياسة والاقتصاد، هذا جيّد، ولكن لنتكلّم أيضًا عن إيماننا وإنجيلنا.  

– في العائلة: يتكلّم المؤمن عن الله في العائلة. وهنا للأب والأمّ دور أساسيّ في نقل كلمة الله لأولادهما بالرّواية، بالكلمة الصّريحة، وبذلك يغذّيان إيمان أولادهما، لأنّ كلمة الله، كما جاء في المجع المسكونيّ الفاتيكانيّ الثّاني، تغذّي الإيمان في المؤمن وتولّده في غير المؤمن (راجع قرار في حياة الكهنة وخدمتهم، عدد 4). والأهل هم الرّسل الأوّل لأولادهم، والمسؤولون الأوّل عن التّربية المسيحيّة. وفي هذا المجال، الرّعيّة والمدرسة لا تستطيعان أن تكونا بديلاً عنهم، بل هما مساعدتان لهم. وعندما يربّي الأهل أولادهم على الإيمان، وينقلون إليهم كلمة الله، لا يكتفون بإعطائهم الحياة البشريّة، بل يرشدونهم إلى طريق الحياة الأبديّة حيث المشاركة في الحياة الإلهيّة.  

ب) المؤمن يتكلّم في الشّؤون الاجتماعيّة بأخلاقيّة مسيحيّة.

عندما يتكلّم المؤمن في المجتمع بأخلاقيّة مسيحيّة، يتّصف كلامه بصفات متعدّدة، نتوقّف عند أربع منها، وهي الصّدق، واحترام كرامة الآخر، واحترام صيت الآخر، ولغة الحوار.

ـ الصّدق: الصّدق هو الكلام المستقيم المطابق للواقع وللنّوايا غير المنظورة. انّه يعطي الثّقة. والصّادق لا يساوم مع الآخر على الحقيقة. وإذا اضطّر إلى تنبيهه على خطأ، ينبّهه بكلّ محبّة. يقول الصّادق الحقيقة، ولكن “لا أحد ملزم أن يكشف الحقيقة لمن ليس له الحقّ في معرفتها” (التّعليم المسيحيّ في الكنيسة الكاثوليكيّة، عدد 2489). توجد إساءات ضدّ الصّدق كالكذب الّذي يغيّر فيه الإنسان الحقيقة من أجل مصلحته، بهدف أنانيّ، أو للتّسبّب بالضّرر للآخرين. ويزداد الكذب خطورة بالحلفان باطلاً، وهذه خطيئة كبيرة ضدّ الوصيّة الثّانية من الوصايا العشر. ففي الحلفان يُشهِّد الإنسانُ اللهَ على أقواله أنّها صحيحة. وفي الحلفان باطلاً، يشهّد الإنسان الله على أمور خاطئة. وهذا نقص خطير في التّقوى لله، وفي الطّاعة لإرادته، وفي فضيلة التّديّن المذكورة في التّعليم المسيحيّ للكنيسة الكاثوليكيّة، عدد 2095-2096، والّتي تقود إلى موقف العبادة والسّجود لله، خصوصًا، عند الحلفان. ومن ضمن الإساءات ضدّ الصّدق، المواربة في الحديث، والتّحايل، والخداع، فيكشف الإنسان مثلاً عن جزء من الحقيقة ويخفي جزءًا، فلا يكون واضحًا، وذلك من أجل أن يصل إلى مصلحته أو غايته بطرق ملتوية غير شفّافة.

ـ إحترام كرامة الآخرين: كلام المؤمن يحترم كرامة الآخر الّتي تأتي من أنّه مخلوق على صورة الله ومثاله، ومفتدى من المسيح، أكان مسيحيًّا أو غير مسيحيّ. الإساءة بالكلمة ضدّ كرامة الآخر هي الشّتيمة بنوع خاصّ. لا تليق الشّتيمة بالآخر لأنّها تحطّ من كرامته. ولا تليق بالّذي يقولها لأنّ الكلام يعبّر عن أخلاقيّة الشّخص؛ ولا تليق بهويّته كمعمّد، لأنّه بالمعموديّة أصبح من أبناء الله، لذلك يجب أن يتكلّم بحسب هذا المستوى. والشّتيمة تقلّل من قيمة مطلقها قبل أن تقلّل من قيمة الآخر. ومع الشّتيمة يوجد أيضًا التّجديف الّذي يعبّر عن البغض والرّفض لله، وعن انعدام فضيلة السّجود لله. ويوجد أيضًا الاستهزاء والتّنمير كإساءة لكرامة الآخر، وهذا ضدّ المحبّة المسيحيّة.

ـ إحترام صيت الآخر: يحترم المؤمن في كلامه صيت الآخر، فيُحافظ على مكانته في المجتمع. الإساءات ضدّ صيت الآخر هي: الأحكام الجائرة الّتي تتّهم الآخر بعيوب أو نواقص بدون أساس كاف لها. والنّميمة، وهي إظهار عيوب الآخرين بهدف تشويه صورتهم. والإفتراء، وهو اختلاق عيوب غير موجودة واتّهام الآخرين بها من أجل الضّرر بهم في المجتمع. (راجع التّعليم المسيحيّ للكنيسة الكاثوليكيّة، عدد 2477). والمسيحيّ الحقيقيّ لا يؤذي الآخرين بالكلام، وذلك بدافع النّبل والمحبّة الّتي أوصانا بها يسوع. ويوجد أيضًا الثّرثرة الباطلة المربوطة بالحشريّة الباطلة. فيراقب الإنسان الآخرين حتّى في تصرّفاتهم العاديّة، ليثرثر عنها، والّتي لا تفيد معرفتها أحدًا. ولكن عندما توجد المحبّة والإخلاص والشّفافيّة، كلّ هذه الإساءات لا تحصل.

– لغة الحوار: إنطلاقًا من إنسانيّتنا ومن كرامتنا، نستعمل فيما بيننا لغة الحوار، لا لغة العنف والحرب. نحلّ (المشاكل بالحوار الهادئ العقلانيّ، المليء بالمحبّة، شرط وجود النّيّة الطّيّبة.

قيمة الكلمة الاجتماعيّة والثّقافيّة: للكلام قيمة اجتماعيّة لأنّه الوسيلة للتّواصل مع الآخر. اليوم نتواصل عبر وسائل التّواصل، ولكن لا شيء يستطيع أن يحلّ محلّ التّواصل الحضوريّ الشّخصيّ، الّذي يقوّي الرّباط الاجتماعيّ. فلنأخذ المبادرات للتّكلّم مع الآخرين حضوريًّا. وللكلام قيمة ثقافيّة عندما يزيد من ثقافة الآخر، فيسهم في التّقدّم الشّخصيّ والحضاريّ).

ضبط اللّسان

حتّى يتّصف كلامنا بهذه الصّفات، نحن مدعوّون لعيش فضيلة ضبط اللّسان أو عفّة اللّسان. في هذا المعنى قال مار يعقوب إنّ الّذي لا يزلّ بلسانه هو إنسان كامل. فمن يستطيع أن يضبط لسانه يستطيع أن يضبط كلّ ذاته. وأعطى مثلين على ذلك: مَثَل الخيل الّتي نقودها كلَّها عبر اللّجام في فوهها، ومَثَل السّفينة الّتي، على ضخامتها وشدّة الرّياح، تقودها دفّة صغيرة إلى حيث شاء الرّبّان (راجع يع 3/1 وما يلي). نعمةُ الله تمكّننا من ضبط لساننا، وبالتّالي من السّيطرة على الذّات والكيان، بما فيه من نزعات وردّات فعل، وهذا ليس بالأمر السّهل. إحدى الوسائل الفعّالة الّتي تساعدنا على ذلك هو الصّوم.

نسأل الله في هذا الصّوم المقدّس أن ينقّي قلبنا، ويملأه بالرّوح القدس، فيكون كلامنا ملهمًا من الرّوح، ويبني المحبّة والملكوت. آمين.”

‫شاهد أيضًا‬

المحبّة

واحدة من القيم الأساسية التي ترتكز عليها الكتاب المقدس هي المحبة. تعتبر المحبة مفهوماً مرك…