‫‫‫‏‫أسبوعين مضت‬

الموارنة ومار مارون بقلم الأب البروفيسور يوسف مونّس

البروفيسور يوسف مونّس

تيلي لوميار/ نورسات

مع اقتراب عيد مار مارون، ها هو قلم الأب البروفيسور يوسف مونّس يختار أن يعود إلى مجد المارونيّة في مقال جديد كتب في سطوره:

“من هم هؤلاء القادمون من تيولوجيا التّجسّد وأنتروبولوجيا الأرض والقداسة والتّصوّف والرّيادة والإبداع؟ من هم هؤلاء القادمون من أوكار النّسور وشلوح الأرز وبخّور وصلاة النّسّاك في الوادي المقدّس وبراد؟ من هم هؤلاء المتصومعون في جرود الجبال ومغائر الوديان من تلّة قورش إلى تلّة عنّايا إلى غابة أرز الرّبّ وجبل بقاعكفرا؟ صلبانهم من خشب وقلوبهم من ذهب متوشّحون بمشالح الزّهد والنّسك والفقر والتّجرّد والصّوم والصّلاة وركوع اللّيل على طبق من قصب، يلبسون المسح وجلد الغنم ويشدّون بزنّار من وبر قاسٍ حقويهم… تسألهم النّسور والعقبان من أنتم؟ فيكون جوابهم بالصّمت ومزامير اللّيل والصّباح، مستقرّون في الأعالي يحملون رسالة حبّ وحرّيّة وأخوّة وعدل وحقّ ومساواة بين النّاس وبين الرّجل والمرأة، يتحلّون بالوداعة والبساطة وسكينة الرّوح والقلب، بقناعة كلّ غناها من الإنجيل وكتاب للصّلاة: الشّحيمة والشّبيبة المارونيّة تجسيد لقيم الإنجيل والأرض والوطن والحرّيّة والكرامة والمحبّة، ولولا المارونيّة لما وجد لبنان. إنّها مسؤوليّة الموارنة الأساسيّة والكبيرة، فإذا توانوا وقعنا جميعًا في الخيبة والبلبلة والفشل. وإذا حزم الموارنة أمرهم رفع مجد لبنان عاليًا في رسوليّة إبداعيّة محبّة تكلّلها القداسة ومجد لبنان.  

لبنان هو عمل الموارنة، لقد جعلوا منه فردوسًا للحرّيّة والخير وحوار الحضارات والحبّ  والجمال وأرضًا جبلوها فصارت جنّة خضراء. تميّزوا بإنتاج القداسة والفكر والشّعر والنّهضة والرّيادة.  

والأقدام المارونيّة تأسّست على راهب وليس على بطريركيّة أو مدينة، وأعطاها هذا الرّاهب بعد العريّ والعراء والتّجدّد والعلاقة مع الكون والأرض والطّبيعة والإنسان، وتميّزت بالزّهد والنّسك والتّجرّد والفقر والوداعة والبساطة والصّلاة والبعد المريميّ في صلاة المسبحة وتكريم أمّ الله مريم العذراء التي يرتّل لها “صلاتك معنا يا أطهر العباد، كوني عوننا حسب المعتاد، أنت يا سيّدة الشّبانيّة المنمّشة الوجه”.  

الموارنة ومار مارون علاقة وجوديّة جوهريّة تحمل الهويّة والرّسالة، ولبنان تجسيد فعل مارونيّ من القداسة والبطولة. كلّ معاني الوجود والرّسالة المارونيّة تنبع من شخصيّة الرّاهب الزّاهد والنّاسك في العراء مار مارون، فمنه تنبع كلّ المعاني والرّموز والدّلالات والمسؤوليّة المارونيّة أمام التّاريخ ولبنان الّذي أعطي له مجد الموارنة. من معرّة النّعمان إلى أفاميا إلى براد إلى قلعة سمعان إلى جبال لبنان والوادي المقدّس إلى قبرص إلى سوريا إلى مصر إلى الانتشار، رمز واحد يوحّد جميع الموارنة ألا وهو شخص البطريرك المارونيّ حامل الوديعة والأمانة للتّاريخ والتّراث والهويّة والشّخصيّة المارونيّة ذات الطّابع الفريد والمميّز والأمين على الكاثوليكيّة المتمثّلة بكرسيّ بطرس: إيماني إيمان بطرس.    

من أنطاكية إلى معرّة النّعمان إلى قلعة سمعان إلى أفاميا إلى الوادي المقدّس إلى تلّة عنّايا، إلى مسار واحد من الزّهد والنّسك والتّجرّد والبساطة والتّقوى والحشمة والعفاف والعائلة المباركة إلى قنّوبين إلى يانوح إلى إيليج إلى ميفوق إلى الدّيمان إلى بكركي، مجد لبنان أعطي له.  

‫شاهد أيضًا‬

يا ستّي لوين رايحة بهالتلج والبرد؟

هالصورة بلبنان وتحديداً بضيعة إهدن… إهدن هي شال العدرا ع كتافها… يا ستّي لوين رايحة بهالتل…