يناير 3, 2022

اليوم العالمي للسلام. فيرارا: الحوار هو الطريق الوحيد من أجل مستقبل العالم

موقع الفاتيكان نيوز

لمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للسلام ٢٠٢٢، أجرى موقعنا الإلكتروني مقابلة مع السفير والأستاذ الجامعي باسكواليه فيرارا الذي قدم نظرته لحوار صادق يساهم في بناء السلام، متمنيا أن يشهد العالم قريباً إصلاحاً لمنظمة الأمم المتحدة، ومنتقدا أيضا ارتفاع النفقات العسكرية.

منذ بداية حبريته ولغاية اليوم لم يكل البابا فرنسيس من التأكيد على أن الحوار هو الطريق الوحيد الكفيل بوضع حد للصراعات المسلحة التي يشهدها عالمنا، وقد فعل ذلك أيضا في رسالته لمناسبة اليوم العالمي الخامس والخمسين للسلام، الذي تم الاحتفال به في الأول من كانون الثاني يناير الجاري.

والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو التالي: كيف يمكن أن يُمارس هذا الحوار، الذي ينبغي أن يكون حواراً صادقا وناجعا؟ يكتسب هذا السؤال أهمية كبرى، في وقت تُخاض فيه حرب عالمية ثالثة مجزّأة، كما يسميها البابا فرنسيس، وحيث تُنفق الدول مبالغ طائلة على التسلح، تفوق تلك التي أُنفقت خلال الحرب الباردة، عوضا عن الاستثمار في مجال التعليم وسوق العمل.

عن هذا الموضوع حدثنا الأستاذ الجامعي والسفير فيرارا مؤكدا أن الحوار ليس خياراً سياسيا أو تنازلاً تمنحه الدول، وذكّر بأن جميع البلدان الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة ملزمة في اعتماد كل وسيلة ممكنة لحل الصراعات والخلافات من خلال التفاوض والاتفاق المباشر بين الأطراف المعنية. وأضاف أن الناس يعتقدون غالباً أن الحوار هو خيار الضعفاء وأنه لا يؤدي إلى النتائج المرغوبة، لافتا إلى أنه إذا ما نظرنا إلى الأوضاع الراهنة في أفغانستان وسورية ولبنان نرى العكس أي أن القوة لا تؤدي إلى النتائج المرجوة، وأن المخرج الوحيد يكمن في التوصل إلى حلول سياسية لتلك الأزمات.

وأكد السفير الإيطالي أن الحوار يتطلب رغبة في الإصغاء، والنقاش، وتقديم حلول بديلة، وهذا يحتاج إلى مخيلة وإبداع سياسيَّين. ومما لا شك فيه أن هذا الحوار ينبغي أن يكون صادقاً، ويُحكى أحياناً أن الأطراف المعنية تذهب إلى طاولة المفاوضات حاملة معها كل الخيارات الممكنة، بما في ذلك تلك العسكرية، وقال إن الحوار لا يتم بهذه الطريقة، لأنه يجب أن يكون خياراً سياسياً واعياً.

ردا على سؤال حول كيفية التعامل مع الأطراف التي ترفض الحوار، قال السفير باسكواليه فيرارا، إن السلام يُصنع مع الأعداء، مع من لا يفكّر مثلنا، ومن لا يميل غالبا إلى الحوار. وأضاف أنه بغض النظر عن بعض الأوضاع القصوى، لدى وقوع عمليات إبادة أو إزاء العنف الإرهابي وواجب حماية المدنيين العزل، على سبيل المثال، ثمة فسحة واسعة لبناء حوار، الذي ليس غالباً عبارة عن نقاش ممتع، لكونه يتطلب طرح قضايا معقدة على الطاولة، تتعلق بمبادئ بالغة الأهمية، شأن احترام كرامة الإنسان، وسيادة الأراضي.

وهنا لا بد أن يسعى كل طرف إلى فهم المسببات التي حملت الطرف الآخر على اختيار درب العنف، وهناك غالباً مسائل مرتبطة بالظلم المستمر. وذكّر على سبيل المثال بموقف الأمريكيين في أفغانستان الذين قالوا بدءا من عام ٢٠٠١ إنه لا يمكن أن نتحاور مع الإرهابيين، لكن في عام ٢٠١٨ أقدمت الولايات المتحدة على توقيع معاهدة معهم. وهذا الأمر يُظهر لنا أنه لا بد أن يؤخذ سياق الأحدث في عين الاعتبار، والبحث عن الفرصة الملائمة للحوار.

لم تخلُ كلمات السفير فيرارا من الإشارة إلى دعوة الكرسي الرسولي لإصلاح الأمم المتحدة وقال إنه إذا ما نظرنا إلى المنظمة الأممية نرى الجمعية العامة التي هي تعبير ديمقراطي، أما إذا نظرنا إلى مجلس الأمن فنرى أنه عبارة عن أوليغارشية (أو حكم الأقليات) لأنه ما يزال يقدم صورة عن الوضع في نهاية الحرب العالمية الثانية.

لكن العالم تغيّر اليوم من الناحية البنوية، وهناك بلدان آسيوية وأفريقية عظمى غير ممثَّلة في مجلس الأمن. وشدد في الختام على ضرورة أن يتم إصلاح المنظمة التي تتمتع بخبرة واسعة في المشاكل التي يواجهها العالم، خصوصا فيما يتعلق بالنزوح والأمن الغذائي والصحي.

‫شاهد أيضًا‬

للسنة الخامسة على تولّي المطران بولس عبد الساتر مقاليد أبرشيّة بيروت المارونيّة يوم روحيّ في دير مار مارون عنّايا

لمناسبة السنة الخامسة على تولّي المطران بولس عبد الساتر مقاليد أبرشيّة بيروت المارونيّة، ا…