‫الرئيسية‬ قراءات روحية إنجيل اليوم انجيل وتأمل اليوم أحد شفاء الأبرص: إِنْ شِئْتَ فَأَنْتَ قَادِرٌ أَنْ تُطَهِّرَنِي
مارس 1, 2020

انجيل وتأمل اليوم أحد شفاء الأبرص: إِنْ شِئْتَ فَأَنْتَ قَادِرٌ أَنْ تُطَهِّرَنِي

الخوري كامل كامل

الأحد ١ أذار  ٢٠٢٠

الأحد الثاني من الصوم الكبير : أحد شفاء الأبرص.

«إِنْ شِئْتَ فَأَنْتَ قَادِرٌ أَنْ تُطَهِّرَنِي…!».

إنجيل القدّيس مرقس ١ / ٣٥ – ٤٥

قَامَ  يَسُوعُ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْر، فخَرَجَ وذَهَبَ إِلى مَكَانٍ قَفْر، وأَخَذَ يُصَلِّي هُنَاك. ولَحِقَ بِهِ سِمْعَانُ وَالَّذين مَعَهُ، ووَجَدُوهُ فَقَالُوا لَهُ: «أَلْجَمِيعُ يَطْلُبُونَكَ».

فقَالَ لَهُم: «لِنَذْهَبْ إِلى مَكَانٍ آخَر، إِلى القُرَى المُجَاوِرَة، لأُبَشِّرَ هُنَاكَ أَيْضًا، فَإِنِّي لِهذَا خَرَجْتُ».

وسَارَ في كُلِّ الجَلِيل، وهُوَ يَكْرِزُ في مَجَامِعِهِم وَيَطْرُدُ الشَّيَاطِين.

وأَتَاهُ أَبْرَصُ يَتَوَسَّلُ إِلَيْه، فجَثَا وقَالَ لَهُ: «إِنْ شِئْتَ فَأَنْتَ قَادِرٌ أَنْ تُطَهِّرَنِي!».

فتَحَنَّنَ يَسُوعُ ومَدَّ يَدَهُ ولَمَسَهُ وقَالَ لَهُ: «قَدْ شِئْتُ، فَٱطْهُرْ!».

وفي الحَالِ زَالَ عَنْهُ البَرَص، فَطَهُرَ.

فَٱنْتَهَرَهُ يَسُوعُ وصَرَفَهُ حَالاً،وقالَ لَهُ: «أُنْظُرْ، لا تُخْبِرْ أَحَدًا بِشَيء، بَلِ ٱذْهَبْ وَأَرِ نَفْسَكَ لِلْكَاهِن، وَقَدِّمْ عَنْ طُهْرِكَ مَا أَمَرَ بِهِ مُوسَى، شَهَادَةً لَهُم».

أَمَّا هُوَ فَخَرَجَ وبَدَأَ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ ويُذِيعُ الخَبَر، حَتَّى إِنَّ يَسُوعَ لَمْ يَعُدْ قَادِرًا أَنْ يَدْخُلَ إِلى مَدِينَةٍ عَلانِيَة، بَلْ كانَ يُقِيمُ في الخَارِج، في أَمَاكِنَ مُقْفِرَة، وكانَ النَّاسُ يَأْتُونَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ مَكَان.


التأمل:  «إِنْ شِئْتَ فَأَنْتَ قَادِرٌ أَنْ تُطَهِّرَنِي…!».

إذا كان البرص مرض معدٍ يصيب الجلد، وجد له العلاج المناسب ولم يعد يثير الهلع بين الناس ولا إبعاد المريض ولا تعليق جرس إنذار في رقبته، لكن الأمراض المعدية لا تزال تتجدد في العالم رغم التطور الطبي الكبير والتقدم العلمي والتقني وآخرها فيروس كورونا الذي شلّ الصين ثاني أكبر إقتصاديات العالم، واجتاح شعوب الأرض حتى وصل إلينا فأغلقت المدارس والجامعات حماية لأطفالنا وطلابنا.

شعر الابرص بوجعٍ قوي لا يُحتمل، جرّاء عزله والابتعاد عنه خوفاً من العدوى فلم يسمعه أحد سوى يسوع، واليوم يشعر المصابون بفيروس كورونا بالوجع ذاته لا بل أكثر لأن التشهير والخوف يتضاعفان بسبب وسائل الإعلام المختلفة وسرعة إنتشار المعلومات بالصوت والصورة، فمن يشعر بوجعهم؟

من يسمع صوت آلامهم؟! من يسعى إلى شفائهم؟! من يكسر حاجز عزلهم ووحدتهم؟!

أتى الابرص الى يسوع متوسلاً الشفاء، رغم كل الحواجز الشرعية والقانونية التي تجبره على الابتعاد والرحيل المستمر والموت البطيء دون لمسة حنان أو دمعة حب أو وقفة حداد أسود أو كلمة رجاء أبيض، أتى إلى يسوع وحده رغم زحمة البشر في المكان القفر، في صحراء العالم المكتظ بالاختراعات الآلية الفارغة من الحب…

واليوم نحمل إليك يا رب كل المصابين بهذا الوباء القاتل مع كل الذين يقدمون لهم العناية الطبية من أطباء وممرضات وممرضين، أو يعملون في المختبرات لإيجاد العلاج الطبي المناسب لهم في أسرع وقت ممكن، تخفيفاً لأوجاعهم الجسدية والنفسية.

نقدم لك يا رب صلاة الابرص النتواضعة فإن شئت فأنت قادر على تطهير عالمنا وبلدنا ومدارسنا وبيوتنا من كل وباء..نستمطر رحمتك لتُسمع كلمتك الشافية لكل مريض «قَدْ شِئْتُ، فَٱطْهُرْ!»، واليوم نقدم لك يا رب ملايين الصلوات المتواضعة لاستمطار رحمتك على أبنائك المتألمين، الذين عزلوا عن أحبائهم وتركوا في وحدتهم يواجهون مصيرهم لتمد يدك على أجسادهم الضعيفة وتشفيهم برحمتك.

  يا ربّ، يا من شفيت بلمسة يدك جسم الأبرص ونفسه، ألمس قلوبنا وعقولنا بحنانك لنشفى من الخطيئة المالكة على كياننا فنستعيد بهاء صورتنا الأولى ونعود مستحقّين أن ندعى أبناءً لله.

صوم مبارك الخوري كامل كامل

‫شاهد أيضًا‬

كفرعبيدا ألقت نظرة الوداع على كاهنها البارّ الخورأسقف بولس الفغالي

ودّعت كنيسة مار سركيس وباخوس الرّعائيّة في كفرعبيدا الخورأسقف بولس الفغالي، في جنازة ترأّس…