‫الرئيسية‬ قراءات روحية إنجيل اليوم انجيل وتأمل اليوم مع الخوري كامل كامل: “وَلِمَاذا لا تَحْكُمُونَ بِالحَقِّ مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِكُم؟…”
فبراير 22, 2020

انجيل وتأمل اليوم مع الخوري كامل كامل: “وَلِمَاذا لا تَحْكُمُونَ بِالحَقِّ مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِكُم؟…”

السبت ٢٢ شباط ٢٠٢٠
السبت من أسبوع الموتى المؤمنين

“وَلِمَاذا لا تَحْكُمُونَ بِالحَقِّ مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِكُم؟…”

إنجيل القدّيس لوقا ١٢ / ٤٩ – ٥٩

قالَ الربُّ يَسوع: «جِئْتُ أُلْقِي عَلَى الأَرْضِ نَارًا، وَكَمْ أَوَدُّ لَوْ تَكُونُ قَدِ ٱشْتَعَلَتْ!

وَلي مَعْمُودِيَّةٌ أَتَعَمَّدُ بِهَا، وَمَا أَشَدَّ تَضَايُقِي إِلى أَنْ تَتِمّ!

هَلْ تَظُنُّونَ أَنِّي جِئْتُ أُحِلُّ في الأَرْضِ سَلامًا؟ أقُولُ لَكُم: لا! بَلِ ٱنْقِسَامًا!

فَمُنْذُ الآنَ يَكُونُ خَمْسَةٌ في بَيْتٍ وَاحِد، فَيَنْقَسِمُون: ثَلاثةٌ عَلَى ٱثْنَيْن، وٱثْنَانِ عَلى ثَلاثَة!

يَنْقَسِمُ أَبٌ عَلَى ٱبْنِهِ وٱبْنٌ عَلَى أَبِيه، أُمٌّ عَلَى ٱبْنَتِهَا وٱبْنَةٌ عَلَى أُمِّهَا، حَمَاةٌ عَلَى كَنَّتِها وَكَنَّةٌ عَلَى حَمَاتِها!».

وَقَالَ أَيْضًا لِلْجُمُوع: «مَتَى رَأَيْتُم سَحَابَةً تَطْلُعُ مِنَ المَغْرِب، تَقُولُونَ في الحَال: أَلمَطَرُ آتٍ! فَيَكُونُ كَذلِكَ.

وَعِنْدَمَا تَهُبُّ رِيحُ الجَنُوب، تَقُولُون: سَيَكُونُ الطَّقْسُ حَارًّا! ويَكُونُ كَذلِكَ.

أَيُّهَا المُرَاؤُون، تَعْرِفُونَ أَنْ تُمَيِّزُوا وَجْهَ الأَرْضِ وَالسَّمَاء، أَمَّا هذا الزَّمَانُ فَكَيْفَ لا تُمَيِّزُونَهُ؟

وَلِمَاذا لا تَحْكُمُونَ بِالحَقِّ مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِكُم؟

حِينَ تَذْهَبُ مَعَ خَصْمِكَ إِلى الحَاكِم، إِجْتَهِدْ في الطَّرِيقِ أَنْ تُنْهِيَ أَمْرَكَ مَعَهُ، لِئَلاَّ يَجُرَّكَ إِلى القَاضِي، وَيُسَلِّمَكَ القَاضِي إِلى السَّجَّان، وَالسَّجَّانُ يَطْرَحُكَ في السِّجْن.

أَقُولُ لَكَ: لَنْ تَخْرُجَ مِنْ هُنَاك، حَتَّى تُؤَدِّيَ آخِرَ فَلْس».

التأمل: “وَلِمَاذا لا تَحْكُمُونَ بِالحَقِّ مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِكُم؟…”

النار التي أتى بها يسوع هي نار الحق التي تحرق الباطل (العمل الباطل) حرقاً وتفصله فصلاً دون مراوغة ولا اي محاباة.. والحرب هي حرب على الشر دون هوادة ..والنار هي نار الحب التي تشعل النفوس وتحرق فيها كل يباس ويأسٍ، فيتبنى المؤمن الحق دون مهادنة أو مراوغة، الامر الذي يجعله في مواجهة مع أهل بيته، وجيرانه، وزملائه…

لا بدّ أننا وصلنا الى هذه المأساة الإنسانية الكبرى في لبنان قهراً وظلماً وزوراً لأن أهل الحق مالوا عن الحقيقة أو تنكروا لها فأجهُضت مع كل مولود جديد، وانطفأت مع كل إشراقة أمل، وأسكنت القبور مع بزوغ كل فجر جديد…

المؤمن لا يقبل الرشوة مهما كانت الظروف، حتى لو أدى ذلك الى انقسام حاد داخل العائلة، ولو اضطر الى خوض حرب ضروس مع من هم أعداء النزاهة.. بالنسبة له هي معركة حياة أو موت، فهو (ي) يفضّل الموت الف مرة على ان يبيع ضميره بمال الدنيا…

المؤمن لا يقبل إستغلال موقعه لمصلحته الشخصية، أو تسخير إمكانيات الدولة خدمة لأهدافه الضيقة أو أهداف جماعته أو طائفته أو حزبه، ولا يشهر سيفه إلا في وجه الباطل خدمةً للخير العام ضمانة لمستقبل الأبرياء…

أي صنف من البشر أولئك الذين سادوا فساداً في مواقع القرار منذ كان لنا ولأبنائنا دولة، أيُعقل أن مدخرات شعب بأكمله تسرق ولا يُعتقل السارق؟! بل يُكرّم ويؤلّه ويعبد من في الحكم!! أيُعقل أن يساق شعب بأكمله الى المقصلة دون أن يرفّ جفن أحد هؤلاء الرعاة الرسميين والمشاركين في ذبح رعيتهم وهم يشهدون باطلاً أن لا دخل لهم بالجريمة!!!

أَيُّهَا المُرَاؤُون، تَعْرِفُونَ أَنْ تُمَيِّزُوا وَجْهَ الأَرْضِ وَالسَّمَاء، أَمَّا هذا الزَّمَانُ فَكَيْفَ لا تُمَيِّزُونَهُ؟ لماذا الكذب على الناس؟ لماذا لا تصارحون الشعب أنكم قبضتم ثمن حياتهم وحياة أبنائهم وقبضتم على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم وسرقتم أحلامهم وأحلام أبنائهم؟!!!

وَلِمَاذا لا تَحْكُمُونَ بِالحَقِّ مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِكُم؟ هل يلزمكم كل هذا الوقت لتعترفوا بالحقيقة، أنكم سارقون ومجرمون؟ هذا الكمّ الهائل من الشركات والمجالس والمستشارين والمطبلين والمزمرين لا يستطيعون تغطية سرقاتكم وجرائمكم!!!

“مَتَى رَأَيْتُم سَحَابَةً تَطْلُعُ مِنَ المَغْرِب، تَقُولُونَ في الحَال: أَلمَطَرُ آتٍ! فَيَكُونُ كَذلِكَ.وَعِنْدَمَا تَهُبُّ رِيحُ الجَنُوب، تَقُولُون: سَيَكُونُ الطَّقْسُ حَارًّا! ويَكُونُ كَذلِكَ” ومتى رأيتم الناس تبكي الرغيف وتشتهي لقمة العيش الكريم بسببكم، إعلموا حينها أن أيامكم ليست لكم وعمركم أصبح غباراً منثوراً على صفحات كتب العار!!!

أيها المسؤول عن إذلال الناس إعلم أنك سجنت نفسك بأعمالك النتنة ولن “تخْرُجَ مِنْ هُنَاك، حَتَّى تُؤَدِّيَ آخِرَ فَلْس”

يوم مبارك

‫شاهد أيضًا‬

“ستَقومُ أُمَّةٌ على أُمَّةٍ… ومَملَكَةٌ على مملَكَةٍ…”

الاحد ٢٧ أيلول ٢٠٢٠ الاحد الثاني بعد عيد الصليب ” ستَقومُ أُمَّةٌ على أُمَّةٍ… ومَمل…