فبراير 4, 2022

بمنديلها مسحت وجهه، فكانت النّعمة!

تيلي لوميار/ نورسات - ريتا كرم

بمنديلها مسحت وجهه، فكانت النّعمة!

رأته من بين الجموع يحمل صليبه نحو الجلجلة، كان يتصبّب عرقًا والدّمّ يتساقط من جراحات إكليل الشّوك. كان متعبًا جدًّا من ثقل الصّليب، فهمّت ونزعت منديل رأسها وأسرعت إليه مخترقة الحشود، ومسحت به وجهه، فطبع عليه صورة وجهه بفعل عجائبيّ.

هي القدّيسة فيرونيكا الّتي مسحت وجه المسيح بمنديلها، ومعنى اسمها “الأيقونة الحقيقيّة”.

هي قدّيسة اليوم الّتي ننطلق من قصّتها لنرفع أنظارنا إلى الله في هذا الصّباح المبارك، ونستمدّ منها القوّة والشّجاعة لأجل الشّعور بالآخر المتألّم فنمدّ له يد العون عندما يحتاجها.

اليوم، نتأمّل في هذه المرأة الّتي حاولت أن تخفّف من آلام يسوع، ونعيد النّظر بأفعالنا الّتي غالبًا ما تشوّه صورة المسيح الّتي فينا، وتغرز في قلبه حربة لا تزال تؤلمه بسبب خطايانا المستمرّة.

اليوم، وفي هذا الزّمن المبارك، لنحاول أن نغوص إلى أعماقنا ونستنبط روح الإنسانيّة والأخوّة، ونحوّلها إلى دستور حياة يرسم علاقتنا الأفقيّة مع الآخر والعاموديّة مع الله.

اليوم، ليكن فعل فيرونيكا نورًا لنا وفرصة لنجدّد مسيرتنا الرّوحيّة، فلا نسمح لأيّ تصرّف يصدر عنّا أن يؤذي قلب الفادي الّذي تحمّل كلّ الآلام من أجل خلاصنا.

اليوم، ليحمل كلّ منّا منديله الخاصّ ويمسح به وجه المسيح المتألّم ونقرأ في ملامحه دعوته لنا، فنتمّم مشيئته من دون أيّ خوف أو تردّد.

اليوم، لتكن القدّيسة فيرونيكا القدوة الّتي تشعل دربنا نحو السّماء، فنعبر من العتمة الّتي تلفّنا إلى النّور الّذي ينضح من العُلى.

اليوم، في عيدك يا قدّيسة فيرونيكا، نسألك الصّلاة من أجل كلّ من أغمض عينيه عن صورة المسيح المتألّقة بالآخر، وحجبت الأنانيّة كلّ خير فيه، ورفض أن يعكس بدوره وجه المسيح النّقيّ الدّافئ والرّحوم.

باختصار، نسألك يا قدّيسة فيرونيكا أن تمسحي وجوهنا بمنديل المسيح، فيعود يسطع قداسة ونضارة على مثال وجه يسوع المقدّس الّذي تبارك به منديلك، آمين!

‫شاهد أيضًا‬

المحبّة

واحدة من القيم الأساسية التي ترتكز عليها الكتاب المقدس هي المحبة. تعتبر المحبة مفهوماً مرك…