يناير 22, 2024

بيتسابالا: الحياة الجديدة متاحة للجميع

الحياة الجديدة متاحة للجميع

Noursat | بيتسابالا: الحياة الجديدة متاحة للجميع

هذه هي الخلاصة الّتي اختتم بها بطريرك القدس للّاتين بييرباتيستا بيتسابالا تأمّله بإنجيل الأحد الثّالث من الزّمن العاديّ مر 1، 14- 20، الّذي “ينقلنا إلى شواطئ بحيرة طبرية، في الجليل، حيث يذهب يسوع بعد المعموديّة، على طول نهر الأردنّ.”

ويقول بيتسابالا في هذا الإطار بحسب إعلام البطريركيّة: “بعد أن سمع يسوع أخبار القبض على المعمدان، غادر اليهوديّة وعاد إلى الأماكن الّتي نشأ فيها.

هنا تبدأ رسالته العامّة، ويقول لنا الإنجيليّ مرقس إنّ هذه البداية تتمّ بطريقتين: أوّلاً، أعلن يسوع أنّ الوقت قد جاء وأنّ ملكوت الله قد اقترب (مرقس 1، 15)؛ وبعد ذلك، أثناء مروره على ضفاف البحيرة، دعا أربعة رجال كانوا يعملون هناك، ودعاهم ليتبعوه (مرقس 1، 16 – 20).

أودّ أن أتأمّل معكم في الكلمة الأولى الّتي قالها يسوع: فبعد أن بدأ العهد الجديد، يدعو يسوع الجميع إلى التّوبة: “توبوا” (مرقس 1، 15).

قد نعتقد أنّ التّغيير يتمّ بمواقف مختلفة، وبأنّه تغيير جذريّ يمكن تحقيقه بجهد فرديّ. أو أنّ التّوبة تعتمد على أحداث عظيمة، مثل حادثة القدّيس بولس على الطّريق إلى دمشق.

وبما أنّنا لسنا قادرين على بذل جهود كبيرة، وهذه الأحداث العظيمة لا تحدث لنا، فمسيرة التّغيير ليست من اختياراتنا.  

في الواقع، إنّ الأخبار السّارّة في إنجيل اليوم مختلفة.

فلا أحد يجب أن يبقى دائمًا على حاله، على نفس النّمط، ونفس الأفكار، ونفس المواقف.

فلا بدّ للجميع من التّغيير، والبدء من جديد.

فالتّغيير قبل أن يكون جهدًا، هو أمل يبعث على الحياة.

ثمّ يبدأ يسوع في تحقيق رسالته بإعلان ذلك، أنّ الحياة الجديدة ممكنة للجميع، وأنّ هناك مسلكًا نحن مدعوّون لاجتيازه؛ وليس من الضّروريّ أن نبذل جهدًا أكبر ممّا نفعله حتّى الآن، بل ببساطة أن نستسلم للقاء الرّبّ يسوع.

التّغيير هو نظرة نحو الآخر، من هم بجانبي: فالآخر ليس محكومًا عليه بتكرار نفس نمط الحياة، بل هو أيضًا مدعوّ إلى عيش الحياة الجديدة، كما هو الحال بالنّسبة لي.

يخبرنا المقطع الثّاني (مرقس 1، 16 – 20) بوضوح كيف يحدث كلّ هذا.

بعض الرّجال، إخوة، يعملون في البحيرة، لأنّهم صيّادون.

يمر بهم يسوع، يراهم ويختارهم كأصدقاء له، وتلاميذ.

يتركون حياتهم القديمة، ويتبعون يسوع، ويبدأون حياة جديدة.

قَبِل التّلاميذ اختيار الله لهم، وهذا القبول يعني أنّ عليهم أن يتركوا ماضيهم. قبل كلّ شيء، وافقوا على ترك حياتهم القديمة المبنيّة بطريقة سليمة بفضل أعمالهم وممتلكاتهم، ووافقوا على التّفكير في أنفسهم بطريقة جديدة، باعتبارهم قادرين على القيام بشيء آخر: “اتبعاني اجعلكما صيّادي بشر” (مر 1: 17).

فالتّغيير وهو السّماح للرّبّ بأن يختارنا، والعيش كمختارين.

لأنّ الحبّ هو في الأساس اختيار، هو اختيار الارتباط بشخص والثّبات على هذا الارتباط.

يختار الرّبّ أن يتواصل مع حياة كلّ واحد منّا ويطلب منّا أن نفعل الشّيء نفسه.

كلّ ما يحدث بعد ذلك، على طول طرق الجليل واليهوديّة، وفي صفحات الإنجيل، سيكون في النّهاية حدوث هذه الكلمة في حياة العديد من الأشخاص: كثيرون ممّن تركوا وراءهم ماضيهم وفضّلوا الرّجوع إلى طريق اللّقاء مع الرّبّ.

المرضى، والبرص، والخطأة، والملتزمون بالشّريعة أيضًا والشّرفاء، وكلّ من كان يبحث عن الله: فالحياة الجديدة متاحة للجميع.”

‫شاهد أيضًا‬

“الله يسير مع شعبه” موضوع اليوم العالمي للمهاجرين واللاجئين ٢٠٢٤

“الله يسير مع شعبه” موضوع اليوم العالمي للمهاجرين واللاجئين ٢٠٢٤ – Vatic…