تعليق على الإنجيل: القدّيس غريغوريوس النزيانزيّ

الاثنين من أسبوع الموتى المؤمنين

تعليق على الإنجيل
القدّيس غريغوريوس النزيانزيّ (330 – 390)، أسقف وملفان الكنيسة
عظة

«إِحْذَرُوا لأَنْفُسِكُم مِنْ خَميرِ الفَرِّيسِيِّين، الَّذي هُوَ الرِّيَاء»

لقد أوصى ربُّنا تلاميذَه بأن يَحتَرسوا من الفريسيّين، لأنّهم كانوا خبثاء يسخرون من كلّ شيء. ويُعتَبر الخَمير مرّة من الناحية الإيجابيّة، أي أنّه ينتجُ الخبز الذي يغذّي الحياة، ومرّة أخرى من الناحية السلبيّة، أي أنّه رمز الشرّ الحادّ والمُتأصِّل. لقد أطلقَ المُخلِّص اسم الخَمير على الرِّياء، لأنّه يُفسدُ نِيَّات الناس الذين يدخلُ قلوبَهم؛ فما من شيء يُفسدُ الأخلاق مثل الرِّياء. وكما “أَنَّ قَليلاً مِنَ الخَميرِ يُخَمِّرُ العَجينَ كُلَّه” (1كور 5: 6)، كذلك فإنّ النفاقَ يُجَرّدُ النّفس من كلّ صدق وكلّ حقيقة في خلال ممارسة الفضائل.

لكي نَمتنعَ عن اقتفاء أثر السلوك الخائن لليهود الذين كانوا يتصرّفون بطريقة ويتكلّمون بطريقة مختلفة، أعطانا الربّ أمثولة رائعة في البساطة والإيمان، وذكّرَنا بأنّه في نهاية الأزمنة، ستتَّهمُنا أفكارنا المخفيّة أو ستدافعُ عنّا، كاشفةً بذلك عن سِرَّ نفوسنا: “فَما من مَستورٍ إلاّ سيُكشَف”، إلخ. إذًا، أرادَ بذلك أن يتكلّمَ عن الوقت الذي يحكمُ فيه الله على الأعمال الأكثر خفيّة لدى البشر؛ أو أرادَ أن يقولَ إنّه مهما بذلْنا من جهود لإخفاء الخير الذي يقومُ به الآخرون تحت نير الظّلم، فإنّ الخير بطبيعته لا يمكن أن يظلّ مخفيًّا إلى الأبد.

‫شاهد أيضًا‬

الأحد السادس من زمن القيامة: ظهور يسوع للرسل في العليّة

رسالة القدّيس بولس إلى أهل رومة 13-1:10 يا إِخوَتِي، إِنَّ بُغْيَةَ قَلْبي وتَضَرُّعِ…