تعليق على الإنجيل: القدّيس يوحنّا الثالث والعشرون

عيد شهداء صور الخمسمئة

تعليق على الإنجيل
القدّيس يوحنّا الثالث والعشرون (1881 – 1963)، بابا روما
يوميّات النّفس Journal de l’âme

«كُونُوا حُكَمَاءَ كَالحَيَّات، ووُدَعَاءَ كَالحَمَام»

علينا أن نتعامل مع جميع الناس باحترام وبحذر وببساطة إنجيليّة… إنّه مطابق لمثال الرّب يسوع أن نظهر البساطة الأكثر جاذبيّة، بدون أن نتخلّى عن حذر الحكماء والقدّيسين الذين يُساندهم الله. إن البساطة قد تبعث على شيء من الازدراء، أو بالأحرى على تقديرٍ أقلّ شأنًا من قبل الخبثاء. من غير المهمّ إن استطاع الخبثاء (الّذين علينا ألاّ نكترث لهم) أن يلحقوا بنا الإهانة من خلال بعض أحكامهم ودعاباتهم، لأنّ كلّ ذلك سينقلب عليهم ويربكهم. إنّ الشخص البسيط والمستقيم والذي يخشى الله هو دائمًا في الموقع الأقوى والأكثر احترامًا، شرط أن يكون دائما مرتكزًا على حذر حكيم ولائق.

إنّ الشخص البسيط لا يخجل من الاعتراف بالإنجيل، حتّى أمام أولئك الذين لا يرون فيه سوى الضعف والطفوليّة، ومن الاعتراف به بجميع أجزائه وفي جميع المناسبات وبحضور أيٍّ كان. الشخص البسيط لا يمكن أن يضلّله القريب أو أن يجرّه إلى عمل السوء، وهو لا يفقد صفاء النفس بغض النظر عن الموقف الذي يأخذه منه الآخرون.

إنّ الإنسان الحَذِر هو الذي يعرف أن يكتم الجزء غير المناسب من الحقيقة والذي يستحسن عدم البوح به، شرط ألاّ يؤدّي ذلك إلى أيّ تشويه للحقيقة. وهو الذي يستطيع أن يصل إلى الغايات الحسنة التي يسعى إليها من خلال اختيار السبل الأنجع. وهو الذي يميّز الضروري في كلّ الظروف بدون إرباك نفسه بالتفاصيل. وهو الذي يرجو النجاح بالربّ وحده قبل كلّ شيء.

إنّ البساطة لا تتعارض مع الحذر، والعكس صحيح. البساطة هي الحب؛ والحذر هو التفكير. الحبّ يصلّي والعقل يسهر. “اسهَروا وصَلُّوا لِئَلاَّ تَقَعوا في التَّجرِبَة” (مت 26: 41).

‫شاهد أيضًا‬

الأحد السادس من زمن القيامة: ظهور يسوع للرسل في العليّة

رسالة القدّيس بولس إلى أهل رومة 13-1:10 يا إِخوَتِي، إِنَّ بُغْيَةَ قَلْبي وتَضَرُّعِ…