‫‫‫‏‫أسبوعين مضت‬

تواضروس الثّاني: في تذكار استشهاد بطرس وبولس نحتفل بروح الرّجاء الّتي يبثّانها فينا

تيلي لوميار/ نورسات

خلال قدّاس تدشين كنيسة القدّيسين بطرس وبولس الرّسولين في مدينة النوباريّة، ألقى بابا الإسكندريّة وبطريرك الكرازة المرقسيّة تواضروس الثّاني عظة تأمّل فيها بـ”يوم الفرح” هذا المتزامن مع عيد الرّسل وتذكار استشهاد بطرس وبولس.

وفي تفاصيلها، قال البابا بحسب “المتحدّث بإسم الكنيسة القبطيّة الأرثوذكسيّة”: “هذا يوم فرح أيّها الأحبّاء نحتفل فيه بعيد الرّسل بعد أن قضينا صوم الرّسل، وهو الصّوم الّذي نُسمّيه صوم الخدمة، وينتهي هذا الصّوم بهذا العيد الّذي نُسمّيه عيد الرّسل، ولكن في نفس الوقت نحتفل فيه بتذكار استشهاد القدّيسين بطرس وبولس، واختيار الاثنيْن والله يُدبّر في عنايته أن يكون استشهادهما الاثنيْن في يوم واحد، في عام 67 ميلاديّة في القرن الأوّل الميلاديّ له مغزى ومعنى.

نفرح أيضًا في هذا الصّباح المبارك بتدشين هذه الكنيسة المباركة على اسم القدّيسين بطرس وبولس الرّسولين في مدينة النّوباريّة، وهي الكنيسة الّتي بدأت الخدمة فيها منذ وقت طويل وسنين عديدة، تعب فيها كثيرًا نيافة الأنبا باخوميوس والآباء الكهنة، منذ أن بدأت سُكنَى أقباط مصريّين في هذه المدينة وفي القرى الّتي حولها.

بدأت رحلة طويلة وإن كانت رحلة شاقّة ولكنّها أيضًا ممتعة، الله كان يتمجّد فيها في كلّ يوم، وجاء هذا اليوم لكيما نحتفل فيه جميعًا بعطيّة الله الجميلة في هذه الكنيسة المقدّسة، وعندما نحتفل بعيد القدّيسين بطرس وبولس في الحقيقة هذا الاحتفال له معنى وله مغزى، كما أنّه أيضًا لا توجد كنائس كثيرة على هذا الاسم (اسم القدّيسين بطرس وبولس)، أعتقد كنائس معدودة جدًّا في حين أنّ الكنائس على اسم العذراء أو الملاك أو مار جرجس أو مار مينا كثيرة، ولذلك تصير كنيسة مميّزة، وبالحقيقة هي كنيسة مميّزة في تصميمها في شكلها في أيقوناتها وفي اتّساعها وفي ارتفاعها وفي مداخلها، نشكر الله كثيرًا.

القدّيسان بطرس وبولس: كان القدّيس بطرس واحدًا من أوائل التّلاميذ الّذين اختارهم ربّنا يسوع المسيح، كان يهوديًّا، كان صيّادًا، كان من البسطاء، قليل التّعليم، كان من عامّة النّاس، وعرف المسيح مبكرًا، وعاش حياته قريبًا من المسيح، وشاهد معجزاته، واستمع إلى تعاليمه وأمثاله، وتعلَّم على يد المسيح.

وهذا نموذج جميل جدًّا، إنّ واحد يتولّد داخل الكنيسة ويكبر ويعرف ربّنا وهو داخل الكنيسة، شيء رائع، وعاصر المسيح حتّى الصّليب، ولكنّه عند الصّليب سقط سقطة نكراء، إذ أنكر المسيح وأمام جارية، ولكن بعد فترة ليست طويلة استعاده المسيح بالحبّ ورجَّعه، وقال له في مقابلة بعد القيامة، وسأله سؤالًا من كلمة واحدة، قال له: بطرس أَتُحِبُّنِي؟.. إنتبه!

بطرس عرف المسيح من بدايات حياته، وتتلمذ وصار تلميذًا وحتّى اشتهر بأنّه دائمًا يكون مندفعًا، بمعنى أنّه عندما يجيب على سؤال سأله السّيّد المسيح يردّ مباشرة ويجيب باِندفاعيّة، وهو في وقت التّجلّي الّذي وقف أمام السّيّد المسيح وقال له: يسوع، هذا المكان جميل جدًّا، نصنع ثلاث مظالّ، لك واحدة ولموسى واحدة ولإيليّا واحدة.

ويقول لنا الكتاب: جاءت سحابة وظلّلتهم، فهو دائمًا مندفع في الكلام، ولكن اندفاعه ظهر أنّ فيه ضعف، فيأتي أمام جارية ويُنكر أنّه يعرف المسيح، وهذا يُمثّل الإنسان الّذي يعيش مع ربّنا ثمّ في وقت من الأوقات يقع وقعة صعبة جدًّا، وهذه الوقعة لا يُصدّقها الإنسان ولا ينتظرها، وماذا بعد يا بطرس، فيقول: سأعود للعمل القديم، صيّادًا.

ولكن المسيح حوَّلك من صيّاد سمك إلى صيّاد للنّاس! وبدأ يفقد رجاءه، وأرجوكم أن تقفوا عند هذه النّقطة.. والمسيح بعد أن اصطادوا السّمك وقدَّموا منه وجلس معهم بعد القيامة، نسمع المسيح في وسط التّلاميذ يقول له: بطرس بتحبّني؟ أتحبّني؟ .. طبعًا كلمة تزلزل كيان الإنسان، تزلزله، لم يقل له معاتبًا: “يا بطرس بعد الصّليب وترى هذه الأعمال وبرغم ذلك تقع هذه الوقعة؟”..

لم يقل هذا، ولم يُحدّثه في الماضي أو ما سبق بل حدّثه عن القادم، وهنا نقطة بالغة الأهمّيّة، الإنسان لكي يزرع الرّجاء يتحدّث عن المستقبل… “بطرس أتحبّني؟”، قال: نعم يا ربّ أحبّك، قال له يسوع: إذًا اِرعَ غنمي، قال: حاضر يا ربّ ورجع إلى مكانه وانتهت القصّة.. بعد قليل كرّر السّؤال عليه، وأنا أريدكم أن تعيشوا في مشاعر هذا القدّيس أثناء توجيه المسيح السّؤال له، يا بطرس “أتحبّني؟” للمرّة الثّانية، فيقول: نعم يا ربّ أحبّك، وفي المرّة الثّالثة- وهذه المرّة الثّالثة لتُذكّره بوقت الإنكار وصياح الدّيك- يقف بطرس ويعلن تعهّدًا من داخله ومن قلبه ويقول: نعم يا ربّ أنت تعلم أنّي أحبّك…

كأنّ المسيح يقول له سامحتك، وكأنّه يقول له هيّا نقلب الصّفحة ونبدأ صفحة جديدة، وما أروع مسيحنا أيّها الأحبّاء وهو يعالج الضّعف، أعتقد لو كنّا نفكّر، سنقول بما أنّ بطرس فعل هذا فالمسيح سيشطب اسمه من قائمة التّلاميذ ولا يصير لدينا واحد بإسم بطرس.

لكن كلا.. وبالحبّ عالج ضعف بطرس الصّيّاد البسيط، الرّجل اليهوديّ الّذي لم يكن معلّمًا في يوم من الأيّام، ولكنّه يحضر يوم حلول الرّوح القدس ويمتلئ قوّة وينشط، ويقف معلّمًا في يوم الخمسين ويُلقي عظة ويؤمن بسبب هذه العظة وسط الجموع أكثر من ثلاثة آلاف نفس..

ماذا حدث، ما هذا التّحوُّل الكبير يا بطرس!! يا إخوتي الأحبّاء عندما نحتفل بعيد استشهاد القدّيس بطرس في هذا اليوم إنّما يقدّم لنا الإنجيل صورة من صور شخصيّات الإنسان، أيّ يُمكن أن تكون شخصيّة الإنسان هكذا، يكون سائرًا ويقع ثمّ يتعثّر، يقف ثمّ يكمل طريقه، يجتهد، ينشط، وفي آخر أيّامه ينال الاستشهاد، ويقول أنا لا أستحقّ أن أصلب على صليب العار ويرفض أن يكون الصّليب معدولاً بل أن يكون مقلوبًا، ويُصلب منكّس الرّأس، ويستشهد في هذا اليوم سنة 67 ميلاديّة في القرن الأوّل الميلاديّ…

شيء رائع، وهذه الصّورة نحن لا نحتفل بشخص بطرس ولكنّنا نحتفل ببطرس لرَسمه، لأنّه يرسم أمامنا شخصيّة من شخصيّات الإنسان، لأنّ أيّ إنسان منّا من الممكن أن يكون بطرس، أيّ واحد منّا، أيّ خادم منّا يكون بمثل هذا… وبطرس بالحبّ يرجع ويعود قويًّا، ويبدأ يخدم بقوّة، ويكتب لنا رسالتيْن من الرّسائل الجميلة في العهد الجديد..

كان صيّادًا، صيّاد ربّما لم يكن يعرف القراءة أو الكتابة، ولكن عمل الرّوح فيه جعل منه قدّيسًا عظيمًا، ونحن اليوم في القرن الحادي والعشرين نبني كنيسة ونُسمّيها على اسمه وهو كان من القرن الأوّل الميلاديّ، وهذا يشرح لكم أيّها الأحبّاء امتداد نهر الحياة عبر الزّمن، وكيف عَمِلَ الرّوح، وكيف عاش هذا القدّيس الّذي قدّم لنا نموذجًا رائعًا لأيّ إنسان تظلّ سيرته حيَّة، وأقول لكم من القرن الأوّل الميلاديّ ونحن اليوم في القرن الواحد والعشرين ونستمدّ سيرته أمامنا ونقرأها في السّنكسار، ونقرأ رسائله في الإنجيل، ونُسمّي كنيستنا على اسمه، ونعيش اختباره في الحياة.

أريد أن ألفت نظرك لأمر هامّ جدًّا، المسيح عندما جاء ليختار تلاميذه اختار أوّلاً اثني عشرًا، وهؤلاء كانوا يهودًا وكان أحد عشر منهم من الجليل (القسم الشّماليّ في فلسطين) وواحدًا فقط من الجنوب (اليهوديّة) وهو يهوذا الإسخريوطيّ.

هذه هي الإرساليّة الأولى، إرساليّة التّلاميذ الاثني عشر، وبعد هذا السّيّد المسيح اختار سبعين، وهؤلاء كان منهم يهود وآخرون غير يهود– أحيانًا يُسمّونهم “دخلاء” أيّ دخلوا اليهوديّة حديثًا، وهؤلاء السّبعين كان منهم القدّيس مار مرقس والقدّيس مار لوقا وقدّيسين غيرهم، إذًا اختار الاثني عشر والسّبعين فيكون مجملهم اثنين وثمانين، ثمّ صُلب المسيح ومات وقام وصعد للسّموات وأرسل لنا موعد الآب الرّوح القدس.

بعدها بسنة أو اثنتيْن اختار التّلميذ الثّالث والثّمانين، وهو بولس الرّسول، شاول الطّرسوسيّ، لكن كيف ستختاره يا ربّ؟ سأختاره ولكن في وضع هامّ جدًّا، وهو سائر ويشعر بذاته للغاية، وهو في الطّريق لدمشق سأظهر له، وكلّكم تعرفون هذه القصّة الجميلة.. يظهر ربّنا يسوع المسيح أمام شاول الطّرسوسيّ الّذي لم يكن يعرف المسيح بل يضطهده بإفراط (كما قال عن نفسه كنت مفتريًا).. وماذا بعد يا بولس، فقال: وقفت أمام المسيح وقلت له العبارة الخالدة “يَا رَبُّ، مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟”، إذًا الحكاية تختلف عن حكاية بطرس، فبطرس موضوع وقلت لك كان من أوائل التّلاميذ والرّسل ثمّ وصلنا لآخرهم وهو رقم ثلاثة وثمانين بولس الرّسول، الّذي وقف أمام ربّنا وكان نصف حياته مرًّا، كما نقول (فاته نصف عمره)، أيّ قضى نصف عمره لا يعرف المسيح وكان كلّ ما يعرفه هو أن يضطهد المسيح فقط..

وأين تعلّمت يا بولس، يقول تعلّمت في طرسوس، جامعة من الجامعات القديمة جدًّا (تقع على الحدود بين سوريا وتركيا)، وتعرّف هناك على تلميذ اسمه برنابا (برنابا الرّسول)، ووقفت أمام المسيح وقلت له: “يَا رَبُّ، مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟” أنا في يديك، لأنّ المسيح سأله سؤالًا صعبًا جدًّا.. انتبه سأل بطرس سؤال جميل جدًّا (أتحبّني) وأنقذه، بينما أمام بولس سأله سؤالًا (أنقذه أيضًا) “لماذا تضطهدني؟”..

سؤال يتردّد صداه عبر الأجيال، ويقف بولس الرّسول (شاول) يقول يا ربّ ماذا تريد أن أفعل أنا استسلمت أنا بين يديك فلتفعل كما تشاء بي، انتبه فات نصف عمر وباقي النّصف الآخر فماذا ستفعل به؟ أَرِنا…

ونجح بولس الرّسول وصار قدّيسًا عظيمًا، وصار بولس الرّسول الّذي تعلّم في جامعة طرسوس، وتعلّم عند أقدام غمالائيل أكبر معلّم في اليهوديّة في النّاموس وهو رجل كبير في العلم، بعكس بطرس الصّيّاد، ويقول بولس الرّسول العظيم يتكلّم عن نفسه متحسّرًا على الأعوام الّتي مرّت به وضاعت (كيف كنت أضطهد كنيسة الله بإفراط)، كنتُ فرّيسيًّا كنت يهوديًّا أعتقد أنّني أسير في الطّريق الصّحيح، بينما في نصف عمره اكتشف أنّه كان مخطئًا، ولكنّه بدأ بداية جديدة ونشيطة حتّى يمكنه تعويض النّصف الماضي من حياتي، وصار كارزًا عظيمًا، كارزًا بكلّ اجتهاد بكلّ مجاهرة بلا مانع، كما تقول عنه آخر آية في آخر سفر الأعمال أنّه ينشط ويزور بلادًا كثيرة، ويُعتبر بولس الرّسول هو مبشّر قارة أوروبا، وكلّ أوروبا المسيحيّة كانت البداية عن طريق بولس الرّسول، رائع يا بولس..

ويُسجّل لنا أربع عشرة رسالة في العهد الجديد، ويكتب اختباراته وتاريخه وما قابله من أحداث داخل وخارج الكنيسة، ويُقدّم لنا رسائل تمتلئ بنُظُم إدارة الكنيسة، وكيف نواجه المشكلات والضّيقات، وكيف نحلّ أيّ أزمة، ماذا حدث يا بولس؟ فأنت تعيش بنصف عمر فقط!! قال نعم لأنّ كلّ يوم وكلّ دقيقة لهم قيمة، صار رسولًا للأمم، واجتهد في نشاطه، وقدّم لنا نموذجًا للإنسان حتّى الّذي ضاع من حياته سنين وسنين.. لا زال هناك أمل، مثل بطرس بالضّبط… لهذا نسمّي عيد الرّسل عيدًا للرّجاء…

وبولس الرّسول يرجع ويخدم وينشط ويجتهد ويقول عن نفسه تعبيرًا من أجمل التّعابير الّتي ذُكرت عن أحد من القدّيسين “أَنَا الأَسِيرَ”، وجميعنا نصلّيها في الصّباح ونقول (أسألكم أنا الأسير في الرّبّ أن تسلكوا كما يحقّ للدّعوة الّتي دُعيتم إليها… إلخ)، مَن يقول عن نفسه أنّه أسير؟!! أسير محبّة ربّنا، فأصبح ليله ونهاره وحياته وكلّ يوم في عمره هو أسير لمحبّة المسيح، وتنتهي حياته شهيدًا بعد أن قال (أنا سفير في سلاسل)، وتنتهي حياته أيضًا بقطع الرّأس في روما، أيضًا في نفس توقيت استشهاد القدّيس بطرس يوم 5 أبيب سنة 67 ميلاديّة، ولأنّه رومانيّ لم يُصلب على صليب لأنّه كان عارًا، ولكن بطرس اليهوديّ صُلب منكّس الرّأس، بينما بولس الرّوماني أقسي عقوبة له هي قطع الرّأس.. إذا جاءتكم فرصة لزيارة روما توجد هناك كاتدرائيّة كبيرة على اسم القدّيس بولس، ويقولون عندما قطع السّيّاف رأسه رأس القدّيس وقع على الأرض في ثلاث قفزات، وصارت مكان هذه القفزات ينابيع عذبة حتّى الآن موجودة… كأنّ بطرس وبولس اللّذين نحتفل بهما اليوم لا نحتفل بشخصيهما بل بالنّماذج الحيّة الّتي قدّماها لنا، نحتفل بروح الرّجاء الّتي يبثّانها فينا…

أيّام أن بدأت الخدمة هنا قبل وجود الكنيسة، كنّا نقول متى ستكون هناك كنيسة في النّوباريّة؟… المشوار طويل.. ولكن هذا المشوار لا يصلح أن نسير فيه بدون الرّجاء والأمل، وبعد مرور سنة وراء الأخرى وفي سنة 1997 وكنت مسامًا أسقفًا جديدًا ذهبت مع نيافة الأنبا باخوميوس للتّقديم على كنيسة في النّوباريّة وكنت أوّل مرّة أذهب للتّقديم على كنيسة، وذهبنا إلى المكتب المسؤول وقدّمنا الطّلب لكنيسة في النّوباريّة في سبتمبر 1997، أيّ منذ 24 سنة ، ونحن نازلين على السّلالم كان يضحك معي الأنبا باخوميوس ويقول: “أحسب من اليوم ستّة عشر أو سبعة عشر سنة!!!” تكلّمنا بابتسامة ونحن لا نعرف الغيب ولكن هذا لم يوقف الخدمة أو العمل، وصارت الخدمة وافتقاد البيوت وفي القرى المجاورة ثمّ يصلُّون في غرفة صغيرة ثمّ في شقّة ويكبر العمل خطوة بخطوة حتّى يأتي هذا اليوم المبارك لكيما نحتفل جميعًا بمشوار الرّجاء الطّويل… إيّاك أن تفقد الأمل، إيّاك أن يقال لك أنّ هناك إنسان مثل بطرس الرّسول فتفقد الأمل في حياته، أو مثل بولس الرّسول فتفقد الأمل في حياته، يوجد رجاء وأمل، ولهذا، اليوم فرحتنا مضاعفة ومباركة، وفرحتنا مع الأنبا باخوميوس يشترك فيها الآباء الأساقفة الحضور معنا والآباء الكهنة في مجمع البحيرة والإسكندريّة والآباء الضّيوف والأراخنة، والشّمامسة وكلّ الخدّام والخادمات والّذين كانوا صغارًا وأصبحوا كبارًا في حضن الكنيسة تدريجيًّا، ويصير يا إخوتي هذا يومًا لنفرح فيه.

نهنّئ نيافة الأنبا باخوميوس ويعيش ويفرح بثمار تعبه وبخدمته في أماكن كثيرة جدًّا ويعطيه الرّبّ الصّحّة والعمر الطّويل، وفي كلّ مكان كما علّمنا أنّ كلّ مكان تطأه وصيّة الإنجيل يصير مقدّسًا، وأبونا يوحنّا تعب كثيرًا في الكنيسة مع رسامته في المكان، وقبله آباء تعبوا في الافتقاد والزّيارات، وتقريبًا بدأ من لا شيء، وتدريجيًّا الله يعطي نِعَمه الكثيرة وعطاياه المتفاضلة في حياتنا…

الحقيقة اليوم يوم مفرح وأنا في الطّريق كنت أتخيّل الأيّام الماضية عندما ذهبت مع الأنبا باخوميوس للتّقديم على الكنيسة لم تكن هناك المباني الكثيرة ولكن بدأت البلد تكبر والأماكن تحلو بالعمل الجميل والطّرق الجميلة وأجمل ما فيها ناسها الّذين يخدمون ويتعبون…

نشكر الله كثيرًا الّذي أعطانا أن نأتي إلى هذا الصّباح، نشكر الله على عمله، ونشكر كلّ الّذين تعبوا وكثير من النّاس الّذين تعبوا منهم المهندسين والفنّانين والعمّال وآخرين عضدوا بصدقتهم وعطاياهم وتبرّعاتهم لا يمكن إحصاؤهم، حتّى الطّفل الصّغير الّذي وضع مبلغًا بسيطًا كتبرّع في إنشاء هذه الكنيسة، والحقيقة أنّ الشّيء الجميل الجدير بالذّكر أنّ أبونا يوحنّا اهتمّ بالأطفال واهتمّ بتعليمهم، ففي كلّ مرّة كنت آتي لزيارة المكان في السّابق أجد خورس شمامسة جميلًا وأصواتهم حلوة وحافظين ويصلّون بقلوبهم، وهذا تشجيع للآباء والأمّهات وأبونا الكاهن وتشجيع الشّمامسة الكبار والأراخنة، فالعمل الجماعيّ أمام الله يفرّح قلبنا ويفرّح قلب الله…

كلّ كنيسة وأنتم طيّبون وكلّ مشوار رجاء طويل وأنتم طيّبون، وكلّ عمل يصنعه الله معنا ويعطينا هذه النّعم الكبيرة وأنتم بخير وبصحّة. لإلهنا كلّ مجد وكرامة من الآن وإلى الأبد. آمين.”

‫شاهد أيضًا‬

إنجيل اليوم:”إِحْذَرُوا لأَنْفُسِكُم مِنْ خَميرِ الفَرِّيسِيِّين…”

الخميس ٢٩ تموز ٢٠٢١ الخميس العاشر من زمن العنصرة “إِحْذَرُوا لأَنْفُسِكُم مِنْ خَمير…