‫الرئيسية‬ قراءات روحية حوار بين خاطئ… والله
يونيو 15, 2020

حوار بين خاطئ… والله

في أحد الأيام، تعِبَ خاطئ من مرارة حياته التي أثقلتها مرارة الخطايا المتكرّرة، فأغرقتها في طين الإثم…

فهَرَع  إلى أحد الكنائس واختلى بنفسه تحت أقدام الصليب، وبكلمات مجبولة بالدموع والألم، إليكم ما قاله للرب:

الخاطئ:  صعبةٌ هي حياتي يا الله… دروبها وعرة ومليئة بالأشواك… والأصعب أنّني اخترت طريقك، أنا … الخاطئ. كُلّ يومٍ أنا على موعدٍ مع شرّير جديد… مع تجربة مُغرية… مع شهوات جامحة… أنا المخلوق الضعيف… وفي كُلّ مرّة، أتعثّر… وأنهض… فأتعثّر من جديد…

هل تراني يا الله؟

هل تسمع صوتي؟

هل تُريدني بعد ابناً لك؟

هل ما زلتُ أدعى ابناً لك؟

لقد خارَت قوايَ ونهَشَت التجارب صمودي… وأنا أغرق أكثر فأكثر في الخطيئة… هل تسمعُني؟

وبعد لحظات من الصمت المهيب والتأمّل، أجابه صوت الرب.

الله:  يا بُني… لقد رأيتُ دُموعك وسمعتُ توسّلاتك… أنا أشعر بجروحات قلبك… إنهَض بُني… أنت والد… فهل نسيت مرّة ابنك؟ … هل ينكر الأب ابنه؟ مهما فعلت من إثم… أنا أرى ما في قلبك… وأسامحك على معاصيك… بحر رحمتي لا متناهٍ… لقد أرسلت ابني ليفتديك ويفتدي العالم بموته على الصليب… فانهَض… واستعِد عزّتك… أنت ابني الحَبيب… وحبي لك أبعد من أن يحدّه انزلاق أو انحراف أو معصية… أتنكُر ولدك إن خرجَ من المنزل وذهب إلى الطريق؟

أم تًمسكه بيده وتُعيده إلى البيت؟

أتتخلّى عنه إن لم يقم بواجباته المدرسية أم تجلس بقربه كي يُنجزها، وينجح صفّه؟

بُني… إن كان الأب الأرضي يُريد لابنه الصالِحات، فكم بالأحرى الأب السماوي؟ 

لا تيأس من الصلاة، لا تضطرِب… ولا تجعل الخطيئة جداراً يمنعك من الدخول إلى قلبي واختبار مدى محبّتي ورحمتي… ولكن… لا تختبئ وراء الخطيئة وتصبغهها بألوان وتصوّرها بأشكال… وأنا كفيل باقتلاعها من الجذور… ورميها في أتون النار.

الخاطئ: أبي… أنا شرير… وفي كُلّ يوم أتعثّر… واليوم خارت قواي… وأعجز عن النهوض!

الله: أعطِني يَدّك يا ولدي ودعني أتكفّل بالباقي…

هذا مشهد عن رحمة الله اللامتناهية، فإن اعترفنا بآثامنا غفرها لنا… هو بقلبه الرحوم يدعونا للنهوض بعزّة وكرامة… فنحن أبناء الله، والأب لا ينكر أبناؤه… فهو روح الرحمة التي تغسل القلوب وتطيّبها برائحة الطّهر (مزمور 51:7)، فتُصبح بيضاء طاهرة ناصعة كالثلج… مهما كانت خطايانا، ومهما تعثّرنا لنمدّ يدنا إلى أبينا السماوي وهو سيُساعدنا على النهوض… من منّا بلا خطيئة؟

كلّنا خطأة، ولكن ما دام الله رجاؤنا… فأبواب الإثم لن تقوى علينا!

ريتا خوري

‫شاهد أيضًا‬

“ستَقومُ أُمَّةٌ على أُمَّةٍ… ومَملَكَةٌ على مملَكَةٍ…”

الاحد ٢٧ أيلول ٢٠٢٠ الاحد الثاني بعد عيد الصليب ” ستَقومُ أُمَّةٌ على أُمَّةٍ… ومَمل…