“حَسَناً فَعَلْتَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ…”

الخوري كامل كامل

الاربعاء ٢١ تشرين الاول ٢٠٢٠
الاربعاء من الاسبوع الخامس بعد عيد الصليب

“حَسَناً فَعَلْتَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ…”

انجيل القديس لوقا ١٩ / ١١ – ٢٨

” وَبَيْنَمَا هُمْ يَسْتَمِعُونَ إِلَى هَذَا الْكَلاَمِ، عَادَ فَضَرَبَ مَثلاً، لأَنَّهُ كَانَ قَدِ اقْتَرَبَ مِنْ أُورُشَلِيمَ وَكَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ مَلَكُوتَ اللهِ عَلَى وَشْكِ أَنْ يُعْلَنَ حَالاً، فَقَالَ: “ذَهَبَ إِنْسَانٌ نَبِيلٌ إِلَى بَلَدٍ بَعِيدٍ لِيَتَسَلَّمَ لَهُ مُلْكاً ثُمَّ يَعُودُ. فَاسْتَدْعَى عَبِيدَهُ الْعَشَرَةَ، وَأَوْدَعَهُمْ عَشْرَ وَزَنَاتٍ، وَقَالَ لَهُمْ: تَاجِرُوا إِلَى أَنْ أَعُودَ. وَلكِنَّ أَهْلَ بَلَدِهِ كَانُوا يُبْغِضُونَهُ، فَأَرْسَلُوا فِي إِثْرِهِ وَفْداً، قَائِلِينَ: لاَ نُرِيدُ أَنْ يَمْلِكَ هَذَا عَلَيْنَا! وَلَدَى عَوْدَتِهِ بَعْدَمَا تَسَلَّمَ الْمُلْكَ، أَمَرَ أَنْ يُدْعَى إِلَيْهِ هَؤُلاَءِ الْعَبِيدُ الَّذِينَ أَوْدَعَهُمُ الْمَالَ، لِيَعْرِفَ مَا رَبِحَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِتِجَارَتِهِ. فَتَقَدَّمَ الأَوَّلُ قَائِلاً: يَاسَيِّدُ، إِنَّ وَزْنَتَكَ رَبِحَتْ عَشْرَ وَزْنَاتٍ! فَقَالَ لَهُ: حَسَناً فَعَلْتَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ. فَلأَنَّكَ كُنْتَ أَمِيناً فِي مَا هُوَ قَلِيلٌ، فَكُنْ وَالِياً عَلَى عَشْرِ مُدُنٍ! وَتَقَدَّمَ الثَّانِي قَائِلاً: يَاسَيِّدُ، إِنَّ وَزْنَتَكَ رَبِحَتْ خَمْسَ وَزْنَاتٍ! فَقَالَ لِهَذَا أَيْضاً: وَكُنْ أَنْتَ وَالِياً عَلَى خَمْسِ مُدُنٍ! ثُمَّ تَقَدَّمَ عَبْدٌ آخَرُ قَائِلاً: يَاسَيِّدُ، هَا هِيَ وَزْنَتُكَ الَّتِي حَفِظْتُهَا مَطْوِيَّةً فِي مِنْدِيلٍ. فَقَدْ كُنْتُ أَخَافُ مِنْكَ لأَنَّكَ إِنْسَانٌ قَاسٍ، تَسْتَوْفِي مَا لَمْ تَسْتَوْدِعْهُ، وَتَحْصُدُ مَا لَمْ تَزْرَعْهُ! فَقَالَ لَهُ: مِنْ فَمِكَ سَأَحْكُمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الشِّرِّيرُ: عَرَفْتَ أَنِّي إِنْسَانٌ قَاسٍ، أَسْتَوْفِي مَا لَمْ أَسْتَوْدِعْهُ، وَأَحْصُدُ مَا لَمْ أَزْرَعْهُ. فَلِمَاذَا لَمْ تُودِعْ مَالِي فِي الْمَصْرِفِ، فَكُنْتُ أَسْتَوْفِيهِ مَعَ الْفَائِدَةِ عِنْدَ عَوْدَتِي؟ ثُمَّ قَالَ لِلْوَاقِفِينَ هُنَاكَ: خُذُوا مِنْهُ الْوَزْنَةَ وَأَعْطُوهَا لِصَاحِبِ الْوَزْنَاتِ الْعَشْرِ. فَقَالُوا لَهُ: يَاسَيِّدُ، إِنَّ عِنْدَهُ عَشْرَ وَزْنَاتٍ! فَقَالَ: إِنِّي أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ كُلَّ مَنْ عِنْدَهُ يُعْطَى الْمَزِيدَ؛ وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ، فَحَتَّى الَّذِي عِنْدَهُ يُنْتَزَعُ مِنْهُ. وَأَمَّا أَعْدَائِي أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأَحْضِرُوهُمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي، قالَ هذا الكلامَ وتقَدَّمَ صاعدًا إلى أُورُشليمَ”.


التأمل: ” حَسَناً فَعَلْتَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ…”

حذّر السيد عبيده من فقدان الصبر، وبيّن لهم أن أمامهم الكثير من الجهد والكد والنشاط سيقومون به قبل عودته.
الذي أعطاه الرب “شخصية جذابة” هل يستخدم جاذبيته وسحره في خدمة الناس أم في استغلالهم؟
الذي أعطاه الرب “ذكاء حادا” هل يستعمل ذكاءه في حل المشكلات أم في صنعها؟
الذي أعطاه الرب ” موهبة الفن والخلق والابداع ” هل يضعها في خدمة الخليقة أم في خدمة نفسه؟
الذي أعطاه الرب ” موهبة الاستثمار” هل يكون جشعا ويسرق لقمة الفقراء، أو أنه يخلق لمن هم حوله فرصا أفضل للحياة”؟
من منا لم يعطه الرب مجانا موهبة خاصة به؟
من منا لا يعرف أن الرب سيعود حتما” ؟ وأن العمر محدود بالزمان والمكان؟
هل فعلا نستغل تلك المواهب في المكان الصحيح؟
ألا نعلم أن مجيء الرب يكون كالسارق؟
ألآ نخشى أن يجدنا نياما، أو سكارى، أو كسالى؟
ألا نخاف أن يجد أيدينا فارغة، وقلوبنا جافة، وعقولنا متحجرة؟
نشكرك يا رب على كل المواهب التي منحتناها دون أي استحقاق منا، نشكرك على نعمك العظيمة في حياتنا، أعطنا الشجاعة على الاعتراف بضعفنا وبكسلنا ونكران فضائلك، اسمح لنا أن نقدم لك القليل مما تعبت به أيدينا كي نسمع صوتك المعزي: أدخلوا الى فرحي” الان وفي كل أوان الى الابد.آمين.

نهار مبارك