قراءات روحية - قراءات كنسيّة - ‫‫‫‏‫أسبوع واحد مضت‬

رحيل الكاهن اليسوعي أريغي الذي صنع تحولا في نشرات أخبار إذاعة الفاتيكان

موقع الفاتيكان نيوز

وافت المنية الكاهن اليسوعي الإسباني إينياتسو أريغي عن عمر تسعة وثمانين عاما، بعد صراع طويل مع المرض، والذي كان يُعتبر من رواد العمل الإذاعي والصحفي بلغة الباسك. وقد عمل طيلة عشرين عاماً في إذاعة الفاتيكان، حيث ترك بصمته وساهم في عملية تحرير الأخبار المتعلقة بالبابا وبأهم الأحداث العالمية.

النشرات الإخبارية التي كانت تُبث عبر أثير إذاعة الفاتيكان في تمام الساعة الثانية من بعد الظهر باللغة الإيطالية شهدت تحولاً كبيرا في شهر أبريل نيسان من العام 1986، وبالتحديد في الخامس عشر من ذلك الشهر عندما قصفت الصواريخ الأمريكية مدينتي طرابلس وبنغازي الليبيتين، بعد أن بلغت ذروتَها المواجهةُ بين العقيد معمر القذافي والرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان. عملية “إلدورادو كانيون”، كما سماها الأمريكيون، شكلت نقطة تحولية بالنسبة للعمل الإعلامي في راديو الفاتيكان، الذي كان – لغاية ذلك التاريخ – يهتم حصرا بأخبار البابوات ونشاطاتهم. وكان عمل المحررين يقتصر على تلخيص المقابلة العامة مع المؤمنين، وتغطية اللقاءات التي كان يعقدها البابا في الفاتيكان.

قبل ذلك التاريخ بفترة وجيزة كان قد وصل إلى مبنى الإذاعة الكاهن اليسوعي إينياتسو أريغي بعد أن أمضى عشرين عاما يمارس العمل الصحفي، لاسيما في إذاعة Radio Popular Loyola التي التحق بأسرتها في العام 1966 وأصبح مديرَها عام 1978، بعد يومين فقط على انتخاب البابا يوحنا بولس الثاني. وقد حمل الخبرة التي اكتسبها في مجال العمل الصحفي – الإذاعي والتلفزيوني – إلى راديو الفاتيكان، راديو البابا، وساهم في توسيع آفاق نشاط الإذاعة الصحفي. وطلب من زملائه المحررين أن يبدأوا بالاهتمام بالأخبار الدولية، لكن مع الحفاظ على الطابع المميّز لإذاعة الفاتيكان، وبالتنسيق مع القيمين عليها.

وبدأت تغطية الأحداث التي كانت تشهدها أفريقيا الشمالية في تلك الحقبة من الزمن. وهكذا أبصرت النور صيغةٌ جديدة للنشرة الإخبارية التي قُدمت خلالها أخبارُ البابا والعالم جنبا إلى جنب. وفي الخامس والعشرين من أبريل نيسان 1986 افتُتحت النشرة الإخبارية، وللمرة الأولى، بجولة على أبرز الأخبار العالمية، واستمرت هذه الصيغة لغاية يومنا هذا.

للمناسبة أجرى موقع فاتيكان نيوز الإلكتروني مقابلة مع الكاهن اليسوعي فدريكو لومباردي الذي كان مديراً عاما لإذاعة الفاتيكان وتعاون مع الأب أريغي لسنوات طويلة، وقال إن هذا الأخير كان يحركه شغف كبيرٌ حيال العمل الصحفي، وكان يهتم جدا بما يجري حول العالم، لاسيما عندما يتعلق الأمر بالسكان الذين يواجهون صعوبات. وروى لومباردي أنه التقى بالراحل عندما التحق بإذاعة الفاتيكان في بداية التسعينيات، وكان آنذاك أريغي مسؤولا عن النشرات الإخبارية، بعد أن اكتسب خبرة مهنية في المجال الإذاعي في إسبانيا وبلاد الباسك.

ولفت لومباردي بعدها إلى أن التعاون مع الكاهن اليسوعي الراحل كان تعاونا مثمرا استمر على مدى خمس عشرة سنة. وكان رجلا منكباً على العمل وكان متطلبا جدا فيما يتعلق بنوعية وجودة العمل الصحفي، خصوصا عندما عُين مسؤولا عن النشرات الإخبارية باللغات الإيطالية والفرنسية والإنجليزية وأيضا الإسبانية. وقد لعب دوراً جوهريا في حياة راديو الفاتيكان، لاسيما خلال الفترة الممتدة بين الثمانينيات والعام 2000.

وقال المدير العام السابق لإذاعة الفاتيكان إن نشاط الكاهن اليسوعي الراحل لم يقتصر على العمل الإذاعي إذ درّس أيضا في جامعة غريغوريانا الحبرية بروما. ولم ينقطع نشاطه حتى عندما عاد إلى بلاده مع أنه لم يستلم مناصب مسؤولة، فواصل أريغي العمل ولم يتوقف إلا عندما منعه مرضُه من ذلك.