أخبار - البابا - ‫‫‫‏‫أسبوع واحد مضت‬

رسالة البابا فرنسيس إلى رهبنة آلام يسوع المسيح لمناسبة المئوية الثالثة لتأسيسها

موقع الفاتيكان نيوز

إعلان محبة المصلوب القائم في عالم متغير، تعزيز الالتزام من أجل مصلوبي اليوم، المجانية، النبوة والرجاء، هذا ما تحدث عنه قداسة البابا فرنسيس في رسالة وجهها إلى الرئيس العامة لرهبنة آلام يسوع المسيح لمناسبة المئوية الثالثة لتأسيسها.

تحتفل رهبنة آلام يسوع المسيح بالمئوية الثالثة لتأسيسها، ولهذه المناسبة وجه قداسة البابا فرنسيس رسالة إلى الرئيس العام للرهبنة الأب جواكيم ريغو. وأعرب الأب الأقدس في البداية عن اتحاده روحيا مع رهبان آلام يسوع المسيح في فرحهم لعطية الدعوة التي تلقوها لعيش وإعلان ذكرى آلام المسيح، جاعلين من السر الفصحي مركز حياتهم. وتابع البابا فرنسيس أن الاحتفال بالمئوية يشكل فرصة للسير نحو أهداف رسولية جديدة بدون السقوط في النزوع إلى ترك الأمور كما هي، وقال لرهبان الآلام أن العلاقة مع كلمة الله في الصلاة وقراءة علامات الأزمنة في الأحداث اليومية ستجعلهم قادرين على لمس نفخة الروح القدس الخلاقة التي تشير إلى الإجابات على تطلعات البشرية.

ثم تحدث قداسة البابا عن عيشنا اليوم في عالم لم يعد فيه أي شي مثلما كان من قبل، وعن عيش العالم تغيرات تطرح التساؤلات لا فقط حول قيمة التيارات الثقافية التي أدت إلى هذه التغيرات، بل وأيضا حول التركيبة العميقة للبشر، فالطبيعة والكون المتألمان بسبب تصرفات الإنسان يشهدان ترديا مثيرا للقلق. ودعا البابا رهبان آلام يسوع المسيح هنا إلى تحديد أساليب حياة جديدة وأشكال جديدة لإعلان محبة المصلوب شاهدين هكذا على جوهر هويتهم. وأشار قداسته إلى تأملات الرهبنة حول العمل من أجل تجديد رسالتها بالتركيز على ثلاثة مسارات: المجانية والنبوة والرجاء. وتابع البابا أن مجانية الرهبنة هي ثمرة ذاكرة الآلام، فمن ينغمس في التأمل ويلتزم بإعلان المحبة التي وُهبنا إياها على الصليب يصبح امتدادا لهذه المحبة عبر التاريخ وتكون حياته متحققة وفرِحة. وعن النبوة قال البابا فرنسيس إنها تعني التفكير والتحدث في الروح القدس، وهذا أمر ممكن لمن يعيش الصلاة كنفَس روحي، ويمكنه أن يلمس تحرك الروح القدس في أعماق القلوب وفي الخليقة بكاملها. وواصل الأب الأقدس أن الكلمة المعلَنة تصبح هكذا متماشية دائما مع احتياجات الحاضر، وقال للرهبان أن تذكرهم آلام يسوع يجعلهم أنبياء محبة المصلوب في عالم يفقد معنى المحبة. أما عن الرجاء فقال البابا فرنسيس إنه يعني أن نرى في البذرة التي تموت السنبل الذي تتضاعف ثماره، وأضاف أن هذا يعني بالنسبة للرهبان التعرف في جماعاتهم الرهبانية والرعوية، رغم الانخفاض، على العمل المولِّد للروح القدس الذي يحمل اليقين بأن رحمة الله لن تتركنا. ودعا الأب الأقدس بالتالي إلى الرجاء والفرح لما هو موجود بدلا من الشكوى لما هو غير موجود، وقال للرهبان وكما أكد في الإرشاد الرسولي “فرح الإنجيل”: لا ندعن أنفسنا نُسلَب فرح التبشير بالإنجيل. كما وأعرب عن الرجاء في أن يشعر الرهبان بأنفسهم موسومين بنار الرسالة المتجذرة في تذكر آلام المسيح، والتي وصفها مؤسس الرهبنة القديس بولس للصليب بأعظم وأروع أعمال محبة الله. وذكَّر الأب الأقدس هنا بما كتب في الإرشاد الرسولي “فرح الإنجيل”: “الرسالة هي شغف بيسوع، لكن في الوقت عينه شغف بشعبه. عندما نقف أمام يسوع المصلوب نتعرف على حبه كله الذي يكرِّمنا ويساندنا، لكن في الوقت عينه إذا لم نكن عميانا نأخذ في الشعور بأن نظر يسوع هذا يتسع ويتجه، مملوءا عطفا وحرارة، نحو شعبه كله… إن هويتنا لا معنى لها بدون هذا الانتماء” (268).

حث البابا فرنسيس بعد ذلك رهبان آلام يسوع المسيح على ألا يكلوا أبدا عن تعزيز التزامهم من أجل المعوزين، مصلوبي زمننا، الفقراء والضعفاء، المظلومين ومَن تقصيهم أشكال الظلم المتعددة. ويتطلب تحقيق هذا تعزيزا صادقا للتجدد الداخلي، والذي ينطلق من العلاقة الشخصية مع المصلوب والقائم، ففقط مَن صُلب محبةً مثل يسوع هو قادر على أن يعين مصلوبي التاريخ بكلمات وأفعال فعالة. وتابع الأب الأقدس أنه لا يمكن إقناع الآخرين بمحبة الله من خلال الكلمات والتعريف فقط، بل هناك حاجة إلى أفعال ملموسة لاختبار هذه المحبة في المحبة التي نهبها بمشاركتنا المصلوبين أوضاعهم، وذلك حتى بهبة الحياة بالكامل، مع تذكر أن بين الإعلان وتقبله كإيمان هناك عمل الروح القدس.

وفي ختام رسالته إلى الرئيس العام لرهبنة آلام يسوع المسيح لمناسبة احتفالها بالمئوية الثالثة لتأسيسها تحدث البابا فرنسيس عن مريم العذراء باعتبارها الذاكرة الدائمة ليسوع وبشكل خاص لآلامه، وأوكل الرهبان إليها وإلى شفاعة مؤسس الرهبنة والقديسين والطوباويين من رهبنة الآلام. ثم منح الجميع بركته الرسولية.