مايو 27, 2022

روحانا من حريصا: لعيش التّعدّديّة السّليمة تكريسًا لمشروع وطنيّ مشترك

تيلي لوميار/ نورسات

روحانا من حريصا لعيش التّعدّديّة السّليمة تكريسًا لمشروع وطنيّ مشترك

في ختام مسيرة الحجّ من بلدة عينطورة إلى مزار سيّدة لبنان- حريصا، ترأّس النّائب البطريركيّ على أبرشيّة صربا المارونيّة المطران بولس روحانا قدّاسًا احتفاليًّا في بازيليك سيّدة لبنان، رفع خلاله الصّلاة من أجل لبنان الّذي يعاني من اختلال في المسيرة الوطنيّة، سائلاً الله أن يرأف بهذا الوطن وشعبه.

وللمناسبة، ألقى المطران روحانا عظة قال فيها بحسب “الوكالة الوطنيّة للإعلام”: “علينا أن نكون معًا، لاسيّما في الحدث المقلق الّذي نعيشه اليوم في لبنان على كلّ الصّعد، الإيمانيّة منها والوطنيّة والإنسانيّة والّتي تثقل كلّ واحد منّا.

هذه المسيرة الشّاقّة الّتي نعيشها اليوم هي نتيجة طبيعيّة لتخلّينا عن التّحديق إلى السّماء، بحنين إلى ماض، أو بدافع انتظار علامات جديدة. إنّ كنيسة القيامة لديها ما يكفي من تعاليم وتوصيات من معلّمها يسوع الّذي هو الطّريق صوب الله لتنطلق في مسيرة رساليّة لها برنامج محدّد تلمذة الأمم، الّتي تجعل من البشر يتتلمذون ليسوع المحبّة، ويتدرّجون في معرفة سرّ الله، كما كشفه لنا الرّبّ يسوع، كوننا تلاميذًا لمعلّم واحد هو الرّبّ يسوع المسيح، نملك عقلاً، يفكّر كلّ منّا على قدر ما أعطاه الله له فهمًا وعقلاً وإدراكًا. نحن نتتلمذ مدى العمر، وبقدر ما نكون قريبين منه ومن بعضنا بعض نتتلمذ بشكل أفضل، كوننا نحن الكثيرين، جسد واحد في المسيح ولكن كلّ واحد منّا هو عضو للآخرين.

علينا أن نتجاوز على قدر الإمكان، كلّ الصّعوبات الّتي تطرح علينا ونحن نسير على دروب هذه الدّنيا بكلّ أشكالها، أكانت على الصّعيد الشّخصيّ من خلال طباعنا الشّخصيّة، أو العائليّة بين الزّوجين وأفراد العائلة، أو صعوبات في حياة الكهنة والمكرّسين أو على الصّعيد الرّعويّ، وفي الحياة المدنيّة العامّة.

إنّنا نشهد اصطفافات متناحرة ومتنافرة بين النّاس، ونتذكّر قول بولس الرّسول إلى أهل كورنتوس “كلّ واحد منكم يقول أنا لبولس وأنا لكيفا، وأنا للمسيح، فهل تجزّأ المسيح، أو لعلّه قد صلب بولس من أجلكم، أم بإسم بولس تعمّدتم.

هذه المسيرة الّتي بدأناها منذ عمادنا، حان لنا أن نتعلّم أن نكون أوّلاً للمسيح وللكنيسة فلا نصطفّ في زواريب من هنا وهناك، الكنيسة هي ابنة المسيح، هكذا أرادها أن تكون، هي الشّاهد لاصطفافنا مع بعضنا البعض وانسجامنا حول سلطتنا التّعليميّة، فهذه المسيرة ليست مسيرة فوضويّة يذهب كلّ منّا إلى زواريب مختلفة، بحيث لا نعود نلتقي. بل هي مسيرة سينودوسيّة تدعونا الكنيسة إلى التّحاور وأن نصغي إلى بعضنا بعضًا وإلى كلمة الله، وأن نميّز مع بعضنا ومع رعاتنا، وأن نأخذ الوقت الكافي، وأن نسمع ما يقوله النّاس بكلّ حرّيّة، وفي نهاية المطاف، هذا هو بيتنا فلا نخرج منه ولا نرتدّ عليه، كما يحدث للأسف في بعض الأحيان.

نلتقي في الكنيسة هذه الأيّام وفي قلبنا همّ وقلق على وطننا الّذي يعاني أيضًا من اختلال في المسيرة الوطنيّة بين أبنائه ولما نعانيه من أزمات عديدة، لذا، نحن نصلّي اليوم إلى العذراء مريم طالبين من يسوع المسيح أن يرأف بهذا الوطن، وأن نعيش التّعدّديّة الّتي تميّز وطننا، لا تعدّديّة كيانات طائفيّة، ولا حزبيّة مستقلّة او مجاورة، لا تلتقي في ما بينها، هذه التّعدّديّة إذا عشناها كما هي اليوم لا تسمح بالسّير معًا بل بالاقتتال والتّلاشي، التّعدّديّة السّليمة هي الّتي يرتضي الفقراء فيها أن يسيروا معًا، وأن يتحاوروا معًا، لا انطلاقًا من خصوصيّاتهم وحسب، بل أيضًا تكريسًا لمشروع وطنيّ مشترك فيه الإنسان له المكانة الكبرى، هو بمثابة الخير العامّ الّذي في ضوئه تنتظم حياة كلّ مواطن في حقوقه وواجباته فلا نعود نتكلّم عن الأقلّيّة والأكثريّة. فكلّ إنسان مولود على صورة الله ومثاله له الكرامة عينها.

أخيرًا، نجدّد الدّعوة لنصلّي بإيمان ونقاوة كي ننجح في جعل التّعدّديّة في لبنان مصدر خير وتلاق وغنى لبعضنا البعض بدل أن تكون وباء ومحنة قاسية علينا”.

‫شاهد أيضًا‬

البابا فرنسيس في كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي: لتساعدنا العذراء مريم كي نكون شفوقين إزاء الآخرين

تلا قداسة البابا فرنسيس ظهر اليوم الأحد صلاة التبشير الملائكي مع وفود من المؤمنين والحجاج …